● زرواطي: الجزائر خط أحمر.. وأمن الساحل من أمننا ونجاح المحليات يبدأ من استعادة ثقة المواطن
الجزائر الآن – أكدت رئيسة حزب تجمع أمل الجزائر «تاج»، الدكتورة فاطيمة الزهراء زرواطي، أن الجزائر «خط أحمر» وأن أي مساس بسيادتها واستقرارها لا يمكن التسامح معه.
معتبرة أن قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة جاء بعد صبر طويل ومحاولات لإعادة العلاقات إلى مسارها، قبل أن تتخذ الجزائر قراراً وصفته بـ «الناضج والصارم».
وفي قراءة أخرى للبعد الاستراتيجي للسياسة الجزائرية في منطقة الساحل، أكدت زرواطي أن التعاون الجزائري مع النيجر لا يمكن اختزاله في الجانب العسكري.
وإنما يقوم على مقاربة شاملة تجمع الأمن بالتنمية والاستقرار، معتبرة أن «أمن هذه الدول من أمننا وأمننا من أمنهم».
● زرواطي: قرار قطع العلاقات مع الإمارات لم يكن عفوياً
وقالت زرواطي، في ردها على سؤال لقناة «الشروق نيوز»، إن حزب تجمع أمل الجزائر عبّر عن موقفه من القرار الجزائري ضمن بيانه، مؤكدة أن الحزب يعتبر السيادة الوطنية «خطاً أحمر».
وأوضحت أن القرار لم يكن، حسبها، وليد ظرف عابر أو موقف عفوي، وإنما جاء بعد فترة طويلة من الصبر ومحاولات إعادة الأمور إلى جادة الصواب، مضيفة أن معطيات توفرت بشأن ما اعتبرته محاولات لزعزعة الاستقرار داخل الجزائر.
وربطت رئيسة «تاج» بين هذه التطورات والعلاقات التي تربط الإمارات بالكيان الصهيوني، معتبرة أن هذا التحالف لا يخدم الجزائر بالنظر إلى مواقفها الثابتة تجاه قضايا المنطقة والقضية الفلسطينية.
● زرواطي: لا يمكن فصل أمن الساحل عن الأمن الجزائري
وفي حديثها “ للجزائر الآن “عن التعاون الجزائري النيجري، شددت زرواطي على أن التعاون العسكري لا يمكن أن يكون منفصلاً عن التعاون الاقتصادي، معتبرة أن الأمن الحقيقي لا يقتصر على مواجهة التدخلات العسكرية، وإنما يقوم على بناء منظومة أمنية وتنموية متكاملة في منطقة الساحل.
وأكدت أن الجزائر تتحرك، وفق هذه الرؤية، ليس فقط باتجاه النيجر، وإنما من أجل غلق الطريق أمام مختلف التدخلات التي قد تحول دول المنطقة إلى ساحات للصراعات والأزمات.
وقالت إن الجرائم العابرة للحدود والانقلابات لا تحدث، حسب تقديرها، بمعزل عن عوامل وتدخلات خارجية.
مشيرة إلى أن الجزائر، بحكم موقعها ودورها الإفريقي وحدودها مع دول الساحل، تتحمل مسؤولية كبيرة في دعم استقرار المنطقة.
وأضافت: «أمن هذه الدول من أمننا وأمننا من أمنهم»، معتبرة أن المقاربة الجزائرية تقوم على الحكمة والاستشراف والاستباق.
● التنمية ركيزة المقاربة الجزائرية في الساحل
وترى زرواطي أن تثبيت الأمن في منطقة الساحل يمر أيضاً عبر التنمية ومرافقة دول المنطقة في بناء استقرارها.
مشيرة إلى أن الجزائر لا ترافق النيجر فقط، وإنما تعمل كذلك مع دول أخرى في المنطقة، من بينها مالي.
واعتبرت أن التنمية تمثل إحدى الوسائل الأساسية لقطع الطريق أمام التدخلات التي يمكن أن تجهض جهود الاستقرار.
مؤكدة أن هذه المقاربة تضاف إلى الجهود الدبلوماسية التي تبذلها الجزائر خارج حدودها.
وقالت إن الجزائر تحمل «رسالة سلام» إلى إفريقيا، وتريد لشعوب القارة أن تستفيد من فرص التنمية وأن تعيش في بلدانها بكرامة وأمان.
معتبرة أن القارة الإفريقية بما تزخر به من ثروات ومناجم ومعادن وموارد استراتيجية تمثل «مستقبل العالم».
● زرواطي: نريد محليات بمشاركة واسعة واستقطاب للكفاءات
وبالانتقال إلى الاستحقاقات المحلية، أكدت رئيسة «تاج» “لميكرفون موقع الجزائر الآن” بأن الحزب لا يريد خطاباً انتخابياً جاهزاً يتم إعداده داخل المكاتب، وإنما خطاباً يستمد مضمونه من المجتمع وانشغالات المواطن ومن البرنامج الانتخابي.
وقالت إن خطاب الحزب سيكون «قريباً جداً من المواطن»، وسيقوم على المصارحة، ولكن بعيداً عن السلبية وإثارة التوتر، مؤكدة أن «تاج» يريد أن يكون «حزب الأمل والبناء والوفاء».
وشددت على أن المواطن ليس مطالباً بانتظار «مزية» من أي جهة، وإنما يمتلك من خلال صوته القدرة على اختيار من يتولى مسؤولياته المحلية ومحاسبته.
مؤكدة أن الحزب يريد أن يجعل من الانتخابات فرصة لتحسين أداء المجالس المنتخبة.
● «تاج» يطالب بانتخابات أكثر عدالة بين الأحزاب والمترشحين
وأشادت زرواطي بالروح التي لمسها وفد الحزب خلال اللقاء مع رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، ساعد عروس، معتبرة أن النقاش اتسم بالانفتاح والحرص على تفادي الظلم في حق الأحزاب والمترشحين.
وأوضحت أن الملاحظات التي طرحها الحزب شملت ملفات الترشح وإيداع القوائم والتعامل مع المترشحين.
إضافة إلى تفاوت وصول التعليمات بين الولايات وبعض الممارسات التي تستوجب التحقق منها، خاصة ما يتعلق بالمحاباة.
وأكدت ضرورة وضع الأحزاب على قدم المساواة، بعيداً عن معيار الحزب الكبير أو الصغير، معتبرة أن الهدف هو رفع قيمة المقعد المنتخب وضمان تمثيل حقيقي للمواطنين.
● زرواطي: تطبيق القانون يجب أن يراعي روحه
وتطرقت رئيسة «تاج» إلى مسألة تطبيق المادة 200، مؤكدة ضرورة ألا تتحول إلى أداة تعسفية ضد المترشحين.
ومشيرة إلى أن الاحتكام إلى روح القانون يتطلب وجود مبررات واضحة للقرارات المتخذة.
وقالت إن بعض الملفات أعيدت من المحكمة الإدارية، لكنها لم تعد إلى القوائم، معتبرة أن مثل هذه الحالات يجب معالجتها بدقة حتى لا تتحول الأخطاء الإجرائية إلى عوائق أمام المشاركة السياسية.
● الإعلام مطالب بالوقوف على مسافة واحدة من الجميع
وجددت زرواطي مطالبتها وسائل الإعلام، بمختلف أشكالها، بالموضوعية والوقوف على المسافة نفسها من الأحزاب والمترشحين والتجمعات والنشاطات الانتخابية.
وأكدت أن الإعلام يمثل طرفاً مهماً في إنجاح الانتخابات، وأن انحياز التغطية إلى جهة واحدة يمكن أن يؤدي إلى تغييب مترشحين وقوائم أخرى، وهو ما اعتبرته إجحافاً في حق المشاركين.
ودعت إلى إيجاد حلول عملية تضمن عدالة التغطية الإعلامية، حتى لا يصبح اختلاف التغطية بين الولايات أو وسائل الإعلام عاملاً مؤثراً في فرص المترشحين.
● تسهيلات مقترحة لمترشحي الولايات الجنوبية
وكشفت زرواطي أن حزبها طرح على السلطة انشغال المترشحين في الولايات الجنوبية والبعيدة، خاصة ما يتعلق بطلب النسخ الأصلية لبعض الوثائق.
وأوضحت أن مطالبة مترشح من ورقلة أو تمنراست أو بشار بالتنقل من أجل وثيقة يمكن أن ترسل إلكترونياً تفرض أعباء إضافية وتستهلك وقتاً كان يمكن استثماره في العمل الانتخابي.
واقترحت أن تتولى السلطة الانتخابية ضمان استلام الوثائق الأصلية، طالما أن وثائق الحزب الرسمية يمكن إرسالها عبر البريد الإلكتروني أو وسائل الاتصال الأخرى.
● زرواطي: المعلومة في وقتها تمنع سقوط القوائم
وشددت رئيسة «تاج» على أن العملية الانتخابية تقوم أساساً على عاملَي المعلومة والوقت، مؤكدة أن كل مرحلة تؤسس للمرحلة التي تليها.
وقالت إن تأخر المعلومة إلى ما بعد انقضاء الآجال قد يجعل معالجة الأخطاء مستحيلة، ويؤدي إلى الإضرار بالمترشحين والقوائم والأحزاب.
وحذرت من أن استمرار مثل هذه الممارسات يمكن أن يقتل رغبة المواطن في الترشح أو التصويت، خاصة عندما يتوجه الناخب إلى مركز الاقتراع ولا يجد اسمه ضمن القوائم.
● زرواطي: نريد انتخابات تكون «عرساً حقيقياً»
وأكدت زرواطي أن «تاج» يريد انتخابات تشهد مشاركة شعبية واسعة واستقطاباً أكبر للكفاءات والمرأة والطاقات الوطنية.
معتبرة أن تحيين المنظومة القانونية، بما فيها القوانين الجديدة المتعلقة بالبلدية والولاية، يفرض تشكيل قوائم تكون في مستوى المسؤوليات المنتظرة من المجالس المقبلة.
وقالت إن المطلوب هو توفير بيئة انتخابية تحمي المترشح وترافقه وتصحح الأخطاء في وقتها، حتى لا تتحول الإجراءات إلى عائق أمام المشاركة.
● زرواطي: المحليات المقبلة فرصة لدعم الإصلاحات التنموية
وفي ختام تصريحاتها، أكدت رئيسة «تاج» أن الانتخابات المحلية المقبلة تكتسي أهمية استثنائية، بالنظر إلى أن نتائجها سترافق العمل المحلي لمدة خمس سنوات كاملة.
وقالت إن هذه المدة «عمر كبير في حياة بلدية وولاية ومشاريع وتنمية»، خاصة في ظل الإصلاحات التنموية والورشات الكبرى التي أطلقتها الدولة.
واعتبرت أن هذه المرحلة تحتاج إلى مجالس شعبية قوية ومجالس ولائية قوية، وإلى كفاءات قادرة على مواكبة التنمية وتحمل المسؤولية.
وختمت زرواطي بالتأكيد على أن تطلع «تاج» لا يقتصر على تحقيق نتائج انتخابية، وإنما يتمثل في رفع صوت المواطن وصناعة التميز في البلديات والمجالس الولائية التي سيكون للحزب حضور فيها. مشددة على أن «يداً واحدة لا تصفق»، وأن المطلوب هو التقاء الجميع من أجل مجالس منتخبة «تليق بالجزائر، بلد الشهداء».
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة