ترأس وزير التربية الوطنية، الدكتور محمد صغير سعداوي، صبيحة الخميس، من مقر الوزارة بالمرادية، ندوة وطنية عبر تقنية التحاضر المرئي عن بُعد، خُصصت لمتابعة جاهزية القطاع للدخول المدرسي المقبل وضبط التدابير الكفيلة بضمان انطلاقة سلسة وفعّالة وبشكل طبيعي في جميع الولايات وخصوصا الولايات المتضررة جراء الحرائق الأخيرة، حيث أسدى تعليمات لدخول مدرسي ناجح.
وفي مستهل الندوة ، وقف الجميع دقيقة صمت وقراءة فاتحة الكتاب على أرواح ضحايا الفاجعة الأليمة التي تسببت فيها هذه الحرائق، وتقدم الوزير بخالص التعازي وصادق المواساة إلى عائلاتهم وذويهم، راجيا من المولى عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يلهم أهلهم وذويهم جميل الصبر والسلوان.
وفيما يخص الجاهزية والتحضيرات الخاصة بالدخول المدرسي المقبل، أسدى الوزير جملة من التوجيهات والتعليمات، تمحورت حول:
أولا: ضمان الجاهزية الشاملة والتكفل التام بالولايات المتضررة
أكد الوزير، خلال التعليمات المقدمة، على ضرورة ضمان الجاهزية الكاملة للمؤسسات التربوية لضمان دخول مدرسي عادي وفي ظروف ملاءمة، لاسيما في الولايات التي مستها الحرائق الأخيرة وفي مقدمتها ولاية جيجل، تنفيذا للتعليمات والتوجيهات الصارمة لرئيس الجمهورية خلال اجتماع مجلس الوزراء بهذا الخصوص، القاضية بالتكفل السريع والفعال بالولايات المتضررة وإعادة الحياة إلى طبيعتها، وكذا تقيدا بالتعليمات التي أسداها الوزير الأول خلال الإجتماعين الوزاريين بهذا الخصوص.
كما شدد الوزير على وجوب العمل بالتنسيق مع السادة الولاة وكذا كل المعنيين بالعملية على ضرورة تقديم الدعم والمرافقة النفسية، والبيداغوجية، والاجتماعية والمادية لأبنائنا التلاميذ وللموظفين المتضررين، وإشراك كل موظفي القطاع بالولايات المتضررة، حيث قدم لهم الوزير الشكر على الحس الراقي الذي أبانوه خلال هذه المحنة.
ثانيا: الإحصاء الدقيق والشامل للتلاميذ والموظفين المتضررين
شدد الوزير على إلزامية الإحصاء الدقيق لكافة التلاميذ المتضررين ومستوياتهم الدراسية بدقة، بالإضافة إلى ضبط قائمة الموظفين المتضررين بالتفصيل. وأكد الوزير على أن هذا الإحصاء الدقيق للتلاميذ بهدف التكفل التام بكل ما يتعلق بتمدرسهم، وضمان متابعة أفضل لوضعياتهم، من أجل دخول مدرسي عادي.
ثالثا: تسريع أشغال إعادة تهيئة الهياكل التربوية
أكد الوزير على المتابعة الميدانية والدقيقة لوضعية المؤسسات التربوية في الولايات المتضررة (23 مؤسسة بجيجل و6 مؤسسات بولاية بجاية) والتنسيق مع مصالح السكن للتكفل بالأضرار الهيكلية للبنايات وكل ما يرتبط بترميم المؤسسات، مع تكثيف الجهود وتجنيد العمال لإنهاء الأشغال والتسليم الكامل قبل تاريخ 10 سبتمبر.
كما شدد الوزير على ضرورة الاعتناء والمرافقة اللائقة للعائلات المتضررة والتي تم استقبالها في بعض المؤسسات التربوية كمراكز للإيواء، مشددا على ضرورة وقوف مصالح مديرية التربية على تقديم جميع الخدمات اللازمة وفي المستوى المطلوب، بالتنسيق مع السلطات المحلية، مذكرا بقول رئيس الجمهورية “يكفي هذه العائلات ما عانته من هول الكارثة”.
كما شدد الوزير على ضرورة المرافقة الإيجابية لهذه العائلات في حالة إيجاد بدائل هيكلية لاحتضانهم من اجل مواصلة تحضير المؤسسات التربوية لاحتضان التلاميذ في الدخول المدرسي المحدد.
رابعا: متابعة التلاميذ المتواجدين بالمستشفيات
أمر الوزير بضبط قائمة إسمية دقيقة للتلاميذ الخاضعين للعلاج داخل وخارج ولاية جيجل للوقوف على حالتهم الصحية ومرافقتهم، وتقديم الدعم لهم.
خامسا: بخصوص إنجاز الهياكل والصيانة والتأهيل
شدّد الوزير على ضرورة معالجة التأخر المسجل بجميع الولايات في إنجاز برامج الهياكل التربوية لسنتي 2024 و2025، والإسراع في تجسيد برنامج سنة 2026، أما بخصوص التعثر في إنجاز المشاريع بسبب قروض الدفع فقد أكد الوزير على أن التكفل المالي مضمون وللحصول على قروض الدفع (cp) يجب إرفاق الملف بكافة الوثائق التبريرية الخاصة بطلب التغطية المالية.
سادسا: بخصوص مسابقة التوظيف
كما تطرق الوزير إلى مسابقة التوظيف على أساس الشهادات الخاصة بالأساتذة التي جرت وأعلن عن نتائجها مؤخرا، وشدد على ضرورة إنهاء جميع العمليات المرتبطة بها في أسرع وقت ممكن، من أجل فتح المجال لعمليات أخرى لاسيما منها فتح باب التبادل للذين لم يوفقوا في تحقيق رغباتهم في عملية التحويل.
كما شدد الوزير على ضرورة الالتزام الصارم بتطبيق قانون الوظيفة العمومية والنصوص التنظيمية ذات الصلة في مسألة تعيين وتنصيب الناجحين وتفعيل القائمة الاحتياطية.
سابعا: بخصوص توزيع الكتاب المدرسي
قدم المدير العام للديوان الوطني للمطبوعات المدرسية عرضا حول عملية توزيع الكتاب المدرسي، أين كانت بداية عملية التوزيع للكتب المدرسية ابتداءً من 15 جانفي 2026 على المؤسسات التربوية على مستوى كل ولاية من طرف المراكز الولائية.
حيث تم توفير أكثر من 80 مليون كتاب على المستوى الوطني، شملت منها 30 مليون الخاصة بالعملية المجانية، وأكثر من 26 مليون كتاب موجهة لعملية البيع، في نقاط البيع والمكتبات المعتمدة.
وقد تم توفير 38 نقطة بيع تابعة للديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، و 1641 مكتبة معتمدة موزعة عبر التراب الوطني، أما على مستوى المؤسسات التربوية تم توفير 7774 مؤسسة تربوية محددة كنقطة بيع.
وقد أكد الوزير على ضرورة توفير الكتاب المدرسي بالوفرة اللازمة وتقريب نقاط البيع من المواطن. مع التأكيد على إعطاء الأهمية اللازمة لتوفير الكتاب لذوي الاحتياجات الخاصة البصرية.
ثامنا: تنظيم أسبوع الصحة المدرسية
شدّد الوزير على الأهمية البالغة التي يكتسيها برنامج “أسبوع الصحة المدرسية” الذي سيتم تنظيمه مع بداية السنة الدراسية، مؤكداً على ضرورة التعاطي معه بالجدية والصرامة اللازمتين من طرف مديري المؤسسات التربوية لتفادي النقائص ونقص التفاعل الملاحظ السنة الفارطة.
كما أعلن الوزير عن توسيع عملية توزيع المنتجات الصحية على التلاميذ عبر مختلف ولايات الوطن بالتعاون مع وزارة الصناعة الصيدلانية والمتعاملين الاقتصاديين، وضمان التغطية الميدانية لأكبر عدد ممكن من المؤسسات التعليمية، وفق إجراءات تنظيمية سيتضمنها منشور خاص يرسل لاحقاً.
تاسعا: النظام الداخلي الموحّد للمؤسسات التربوية
أكّد الوزير على إقرار نموذج موحّد للنظام الداخلي يُطبَّق بصفة صارمة وشاملة عبر كافة المؤسسات التربوية على المستوى الوطني، وذلك كأحد أبرز مخرجات الندوة الوطنية وتطويراً للتوجيهات العامة التي ينص عليها القانون التوجيهي، ويهدف هذا النظام الموحّد إلى ضبط وتنظيم الحياة المدرسية بكافة جوانبها ومكوناتها، مع إلزام جميع الأطراف الفاعلة من تلاميذ وأساتذة وموظفين وأولياء أمور بالتقيد بأحكامه، ضماناً لحفظ النظام وصون مناخ المدرسة والجماعة التربوية.
عاشرا: إطلاق الحملة الوطنية لتنظيف المؤسسات التربوية
شدّد الوزير على الأهمية البالغة لإطلاق حملة وطنية شاملة لتنظيف كافة المؤسسات التربوية خلال الفترة من الاحد 06 سبتمبر إلى الخميس 17 سبتمبر2026، تحضيراً للدخول المدرسي، داعياً إلى تجنيد وتعبئة جميع مكونات الأسرة التربوية على المستوى المحلي. كما أكّد على أهمية التنسيق اللازم والفعّال مع الجماعات المحلية والهيئات المعنية، لتوفير بيئة تعليمية نظيفة وآمنة تستقبل التلاميذ في أفضل الظروف.
وفي ختام الندوة، أشاد الوزير بالروح الوطنية العالية والتضامن الكبير الذي أظهره موظفو وإطارات القطاع والعمال المتطوعون في الميدان، مثمناً تجندهم التلقائي لتجهيز المؤسسات وإصلاح الأضرار، كما جدد حرص الوزارة على المتابعة اليومية والدقيقة لكافة المستجدات، مؤكداً أن قطاع التربية الوطنية يمتلك من الإرادة والجاهزية ما يؤهله لتأمين دخول مدرسي ناجح في موعده المحدد وفي مستوى تطلعات العائلات الجزائرية وأبنائنا التلاميذ.
المصدر:
الإخبارية