دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن قرار حظر استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس الثانوية، خلال زيارة أجراها الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 إلى ثانوية شابتال بمدينة ماندي في منطقة لوزير، بالتزامن مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد في فرنسا. وتعد هذه الخطوة من أبرز الإجراءات الجديدة التي رافقت عودة التلاميذ إلى مقاعد الدراسة هذا العام.
وخلال حديثه أمام مجموعة من تلاميذ السنة الثانية ثانوي، أوضح ماكرون أن الهواتف والشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي يمكن أن تؤثر سلبًا في قدرة الطلاب على التركيز والتعلم. ونقلت صحيفة لوموند عن الرئيس الفرنسي تأكيده أن مرحلة المراهقة يُفترض أن تكون مخصصة لاكتساب المعارف والمواد الدراسية وتنمية التفكير النقدي وبناء الشخصية.
وفي هذا السياق، كان التلاميذ الذين التقى بهم الرئيس قد وضعوا هواتفهم مسبقًا في مكان مخصص داخل القسم، حيث جرى جمع 33 هاتفًا ووضعها في أماكن مرقمة. وأبدى بعض الطلاب تفهمًا للقرار الجديد، بينما اعتبره آخرون مبالغًا فيه، مؤكدين أن الهاتف أصبح جزءًا لا يمكن الاستغناء عنه في حياتهم اليومية.
ومن جهة أخرى، برر ماكرون موقفه بالقول إن الهواتف تقلل من الانتباه وتؤثر في قدرة الشباب على التواصل المباشر مع الآخرين. وأشار إلى أنه اتخذ بدوره إجراءات للحد من استخدام الهواتف خلال بعض الاجتماعات في قصر الإليزيه، معتبرًا أن المجتمع، بما فيه الكبار، سمح لهذه الأجهزة بأن تفرض نفسها بشكل أكبر مما ينبغي.
ومع ذلك، لم يرفض الرئيس الفرنسي استخدام الهواتف والتكنولوجيا بشكل كامل، إذ أقر بوجود استخدامات مفيدة لها. وشدد على ضرورة إيجاد أوقات محددة خلال اليوم يمكن فيها للطلاب العودة إلى أجهزتهم، بما يسمح بتحقيق توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والابتعاد عنها أثناء الدراسة.
وفي ملف آخر مرتبط باستخدام الشباب للتكنولوجيا، أعلن ماكرون أن الحكومة الفرنسية تعمل مجددًا على مشروع قانون يهدف إلى منع استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لمن تقل أعمارهم عن 15 عامًا. ويأتي ذلك بعد أن رفض المجلس الدستوري الفرنسي، منتصف أوت الماضي، مشروعًا سابقًا بهذا الشأن، بسبب ما اعتبره تعارضًا مع حرية التعبير.
وفي المقابل، يرى ماكرون أن المراهقين في هذه المرحلة العمرية لا يمتلكون دائمًا النضج العاطفي الكافي للتعامل مع تأثيرات شبكات التواصل، محذرًا من مخاطر الإدمان والتعلق المفرط بها واضطرابات الانتباه.
وبحسب ما أوردته الصحيفة ذاتها، لم يحدد الرئيس الفرنسي موعدًا جديدًا لطرح مشروع القانون، لكنه أكد أن الحكومة تواصل العمل عليه، في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل فرنسا حول علاقة الأطفال والمراهقين بالهواتف وشبكات التواصل الاجتماعي.
@ آلاء عمري
المصدر:
الإخبارية