آخر الأخبار

الشباب الصيني يهرب من الزواج وسط أزمة اجتماعية!

شارك

تتسع في الصين ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج، في تحوّل اجتماعي لافت لم يعد مجرد اختيار فردي، بل أصبح مصدر قلق متزايد للسلطات، في ظل تراجع معدلات الزواج والولادات وتقدم المجتمع نحو الشيخوخة. وتكشف الأرقام الرسمية أن مؤسسة الزواج، التي ظلت لعقود جزءًا أساسيًا من الحياة الاجتماعية الصينية، تواجه اليوم تراجعًا غير مسبوق.

وبحسب بيانات وزارة الشؤون المدنية الصينية، نقلتها وكالة رويترز للأنباء، سجلت البلاد نحو 6.1 مليون حالة زواج خلال عام 2024، بانخفاض قدره 20.5 بالمئة مقارنة بعام 2023، وهو أدنى مستوى منذ بدء تسجيل هذه البيانات في ثمانينيات القرن الماضي. كما تواصل التراجع خلال عام 2026، إذ بلغ عدد الزيجات المسجلة خلال الربع الأول 1.697 مليون، بانخفاض 6.2 بالمئة على أساس سنوي.

ويرتبط هذا العزوف، وفق تقارير وتحليلات عدة، بتغيّر نظرة الجيل الجديد إلى الحياة الزوجية. فارتفاع تكاليف السكن والزواج وتربية الأطفال والتعليم، إلى جانب صعوبة الحصول على وظائف مستقرة والقلق بشأن المستقبل، جعل الزواج بالنسبة إلى كثير من الشباب التزامًا ماليًا واجتماعيًا ثقيلًا، بدلًا من كونه خطوة طبيعية في مسار الحياة.

وفي هذا السياق، أشارت صحيفة فايننشال تايمز إلى أن ارتفاع مستويات التعليم والتحضر، وتغيّر القيم الاجتماعية، وتزايد اهتمام الشباب بالاستقلال والحياة الشخصية، كلها عوامل ساهمت في تراجع الإقبال على الزواج. كما يواجه الشباب ضغوطًا مهنية ومعيشية متزايدة، خصوصًا في المدن الكبرى التي ترتفع فيها كلفة السكن والحياة.

ولا يتوقف الأمر عند الرجال، إذ تكشف تقارير حديثة عن تنامي رفض بعض الشابات الصينيات للضغوط الاجتماعية التي تدفعهن إلى الزواج والإنجاب، مع تفضيل الاستقلال المالي والمهني والحرية الشخصية. ووفقًا لصحيفة لوموند، تسعى بعض النساء إلى بناء حياة بعيدة عن القوالب التقليدية التي تربط نجاح المرأة بالزواج والأمومة.

وفي المقابل، تحاول السلطات الصينية مواجهة الظاهرة عبر سياسات تشجع الزواج والإنجاب وتقدم حوافز للعائلات، غير أن الأرقام تشير إلى صعوبة تغيير مواقف جيل بات يرى أن الاستقرار الاقتصادي وتحسين ظروف الحياة يسبقان تكوين الأسرة.

ويبدو أن الصين لا تواجه فقط انخفاضًا في عدد الزيجات، بل تحوّلًا عميقًا في علاقة الشباب بفكرة الزواج نفسها، وهو تحوّل قد تكون له تداعيات طويلة المدى على السكان وسوق العمل والاقتصاد ومستقبل المجتمع الصيني.

@ آلاء عمري

الإخبارية المصدر: الإخبارية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا