أكد البروفيسور محمد دحماني، الأستاذ الباحث في الإعلام والاتصال والميديا الرقمية، أن التوصيات المنبثقة عن أشغال الجامعة الصيفية الأولى للصحافيين الجزائريين، التي احتضنتها ولاية وهران، خلصت إلى ضرورة وضع خريطة طريق شاملة لتطوير القطاع الإعلامي الوطني وتعزيز السردية الوطنية، لاسيما في ظل التحديات التي تفرضها البيئة الرقمية وتصاعد حروب التضليل الإعلامي.
وأوضح البروفيسور محمد دحماني، منسق الشبكة الجزائرية للدراسات الإعلامية بالمنظمة الوطنية للصحافيين الجزائريين، أن أشغال الجامعة الصيفية ركزت، في مقدمة توصياتها، على إنشاء مرصد وطني متخصص في محاربة التضليل الإعلامي، يضم صحفيين وخبراء في الإعلام والاتصال وأساتذة جامعيين ومختصين في التكنولوجيا والأمن الرقمي.
وأشار إلى أن هذا المرصد من شأنه إعداد بحوث ودراسات دورية حول اتجاهات التضليل الإعلامي، إلى جانب تطوير آليات للرد السريع تستند إلى تقديم المعلومة المؤكدة، مع اعتماد نهج استباقي في صناعة المحتوى قبل انتشار الأخبار والمعلومات المضللة.
وفي مجال التكوين، أوضح دحماني أن التوصيات دعت إلى إدراج التحقق الرقمي ضمن التكوين الأساسي للممارسين في مجال الصحافة، وتنظيم دورات متخصصة في الذكاء الاصطناعي ومخاطر التزييف العميق، فضلاً عن تعزيز التكوين في صحافة البيانات.
كما تضمنت التوصيات إطلاق برامج تكوينية موجهة للشباب والطلبة الجدد في مجال الإعلام، واستحداث همزة وصل لتأطير صناعة المحتوى تحت مظلة المنظمة الوطنية للصحافيين الجزائريين، إلى جانب الاستفادة من خبرات الإعلاميين الجزائريين في الخارج، وتطوير مهارات النشر والظهور عبر محركات البحث.
وعلى صعيد صناعة المحتوى، شددت التوصيات على أهمية المبادرة والانتقال نحو الصحافة التفسيرية، وإنتاج محتوى إعلامي وطني متعدد اللغات والمنصات، يكون موجهًا أيضا إلى الجمهور الدولي.
كما دعت التوصيات إلى انخراط الصحفيين بشكل أكثر فاعلية في شبكات التواصل الاجتماعي، بهدف مواجهة السرديات المعقدة والمنحازة وتقديم رواية إعلامية تستند إلى المعطيات الموثوقة والمعلومات الدقيقة.
وفي سياق تعزيز التعاون، أوصت الجامعة الصيفية ببناء شراكات مستدامة بين المؤسسات الإعلامية والجامعة ومراكز البحث، وتأسيس شبكات للتعاون المهني والعلمي بما يسمح بتبادل الخبرات وتطوير الممارسة الإعلامية الوطنية.
كما أولت التوصيات أهمية للجانب الأخلاقي والتنظيمي في الممارسة الإعلامية، من خلال وضع ميثاق مهني للتعامل مع الأخبار غير المؤكدة، وعدم اعتبار شبكات التواصل الاجتماعي مصدراً تلقائياً للمعلومات، إلى جانب حماية الصحفي وتعزيز دوره في أداء مهامه.
وشددت كذلك على ضرورة إعادة تفعيل دور المكلفين بالإعلام على مستوى الهيئات الرسمية، بما يضمن توفير المعلومة في الوقت المناسب، فضلاً عن احترام تراتبية النشر وإخضاع المعلومات للتدقيق والتحقق قبل بثها.
وفي إطار ضمان استمرارية هذا المسار، كشف البروفيسور دحماني عن جملة من المقترحات الرامية إلى جعل الجامعة الصيفية للصحافيين موعدًا سنويًا ثابتًا، مع تنظيم ورشات تطبيقية على مدار السنة وإصدار “دليل مهني للصحفي في البيئة الرقمية” ودليل وطني للنشر الرقمي.
كما تضمنت المقترحات إطلاق “الرادار الوطني للتبليغ عن الأخبار المزيفة”، بما يسمح برصد المحتويات المضللة والتعامل معها بصورة أكثر سرعة وفعالية.
وأكد دحماني أن هذه المبادرات تهدف في مجملها إلى استرجاع الدور الريادي للصحفي وتأطير الجيل الصاعد من الإعلاميين، بما يخدم المصلحة العليا للوطن ويرتقي بالممارسة المهنية في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الإعلام والاتصال.
ويُعد البروفيسور محمد دحماني أستاذاً محاضراً بجامعة المسيلة، وشغل سابقًا منصب مدير مخبر البحوث والدراسات في الميديا الرقمية، كما شارك في العديد من الفعاليات العلمية الوطنية والدولية. وإلى جانب نشاطه الأكاديمي، يتولى إدارة تحرير الموقع الإخباري “جزائريون”، ويخوض تجربة في مجال التكوين والتدريب الميداني للطلبة في تخصص الإعلام، فضلاً عن عمله على تأسيس مركز للرصد الإعلامي في الجزائر.
المصدر:
الإخبارية