آخر الأخبار

العناية بالذاكرة الوطنية خيار سياسي ومسؤولية دولة - الإخبارية

شارك

تواصلت الأربعاء، أشغال الملتقى الدولي الموسوم «ثقافة المقاومة بين الذاكرة الوطنية والبعد الإنساني: سبعون عاماً على مؤتمر الصومام»، المنظم بولاية بجاية، من خلال انعقاد الجلسة العلمية الافتتاحية، التي شكلت فضاءً أكاديمياً وفكرياً لمناقشة مختلف الأبعاد التاريخية والإنسانية والثقافية المرتبطة بالمقاومة الوطنية الجزائرية، واستحضار محطة مؤتمر الصومام باعتبارها إحدى المحطات المفصلية في مسار الثورة التحريرية المجيدة، حيث تم التأكيد أن العناية بالذاكرة الوطنية خيار سياسي ومسؤولية دولة.

وترأس أشغال الجلسة العلمية الافتتاحية الدكتور محمد لحسن زغيدي، رئيس اللجنة الوطنية للذاكرة والتاريخ ورئيس اللجنة العلمية للملتقى، الذي أسهم في تأطير النقاش وتوجيه المداخلات العلمية حول دلالات الذاكرة الوطنية وسبل تثمينها ونقلها إلى الأجيال القادمة.

وعرفت الجلسة مشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين، من بينهم، لانغ فافا دانفا، المدير التنفيذي للمركز الإفريقي للثقافات واللغات (PACCL) بكولولي (غامبيا)، وكذا جيل مانسرون، مؤرخ متخصص في دراسة الأيديولوجيا الاستعمارية الفرنسية (فرنسا).

وقد تناولت المداخلات جملة من القضايا المرتبطة بتاريخ المقاومة الجزائرية، والذاكرة الوطنية، وكذا الأبعاد الإنسانية والثقافية للمقاومة ، مع تسليط الضوء على ضرورة مواصلة البحث الأكاديمي في التاريخ الوطني وتثمين الذاكرة الجماعية باعتبارها رصيداً مشتركاً للأجيال.

وتندرج هذه الجلسة ضمن البرنامج العلمي للملتقى، الذي يهدف إلى فتح فضاءات للحوار وتبادل الرؤى بين الباحثين والمؤرخين من الجزائر ومن مختلف الدول، حول ثقافة المقاومة باعتبارها ذاكرة حية تتجاوز بعدها الوطني لتكتسي بعداً إنسانياً وحضارياً.

وقد أكد الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، الهاشمي عصاد، خلال كلمته الافتتاحية الرسمية التي ألقاها بالمناسبة، على أن العناية بالذاكرة الوطنية في الجزائر ليست مجرد وفاء للماضي، وإنما هي خيار سياسي ومسؤولية دولة، ومن هذا المنطلق تبوأت مكانة محورية ضمن الرؤية الاستراتيجية لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي جعل منها قضية دولة وركيزة أساسية من ركائز السيادة الوطنية، وهي المكانة التي كرسها دستور نوفمبر 2020 في ديباجته وفي عديد من مواده، ومن خلال الاعتزاز بتاريخ الأمة الجزائرية ونضالاتها، والوفاء لتضحيات شهدائها وصون مقومات هويتها وذاكرتها الوطنية.

وأوضح أن الدفاع عن الوطن كان جامعا للجزائريين بمختلف مناطقهم وروافدهم الثقافية واللغوية، ومن هنا فإن دراسة اللغات والذاكرة والمخيالات المرتبطة بالمقاومة هي أيضا قراءة في الكيفية التي تشكل بها الوجدان الوطني الجزائري.

وناقش المشاركون من داخل الوطن وخارجه، على مدار يومين جملة من المحاور المرتبطة بثقافة المقاومة، وأشكالها وتصوراتها التاريخية والأدبية، إضافة إلى مؤتمر الصومام كأساس للذاكرة الوطنية.

هذا وفي إطار فعاليات هذا الملتقى الدولي، أشرف وزير المجاهدين وذوي الحقوق بمعية الأمين العام للولاية مكلف بتسيير شؤون الولاية، الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، رئيس المجلس الشعبي الولائي، رئيس اللجنة الوطنية للذاكرة والتاريخ على تكريم عدد من المجاهدين وأبناء المنطقة ممن أسهموا في مسيرة الكفاح الوطني، وهم: المجاهد مزيان ارسلاط، عائلة المجاهد المرحوم جودي اتومي وأرملة الشهيد محمد سعيد أدري.

وجاء هذا التكريم عرفانًا وتقديرًا لتضحيات المجاهدين ونضالاتهم في سبيل استرجاع السيادة الوطنية، وتخليدًا لعطاءات جيل الثورة الذي قدم التضحيات الجسام من أجل أن تحيا الجزائر حرة مستقلة.

وقد شكلت المناسبة لحظة رمزية مميزة، جمعت بين ذاكرة الثورة وشهادات المجاهدين وبين الباحثين والمشاركين في الملتقى، بما يعكس أهمية نقل الذاكرة الوطنية من جيل إلى آخر، والحفاظ على الشهادات الحية التي تشكل جزءًا أصيلًا من تاريخ الجزائر.

كما أكد هذا التكريم على المكانة التي تحظى بها فئة المجاهدين في الذاكرة الوطنية، وعلى ضرورة مواصلة جهود توثيق تاريخ المقاومة والثورة التحريرية، وتثمين الرصيد التاريخي الذي تزخر به ولاية بجاية ومنطقة القبائل، بما يخدم الأجيال الحالية والقادمة.

الإخبارية المصدر: الإخبارية
شارك

الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا