بعد سنوات من الجدل السياسي والمجتمعي، دخل قانون المساعدة على الموت في فرنسا مرحلة التطبيق الرسمي، عقب نشره في الجريدة الرسمية الأربعاء 19 أوت 2026، وذلك بعد توقيعه من الرئيس إيمانويل ماكرون، وفق ما أوردته صحيفة لوموند الفرنسية.
وبموجب القانون، يمكن لبعض المرضى الذين تتوافر فيهم شروط محددة طلب المساعدة على إنهاء حياتهم، وهو ما يمثل تحولًا حساسًا في السياسة الفرنسية المتعلقة بنهاية الحياة. ويتيح النص للمريض تناول مادة قاتلة بنفسه بحضور أحد العاملين الصحيين، بينما يمكن للعامل الصحي تنفيذ العملية عندما يكون المريض غير قادر جسديًا على القيام بها.
وفي المقابل، وضع القانون مجموعة من الشروط التي يُفترض أن تحد من نطاق الاستفادة منه. فالمريض يجب أن يكون بالغًا، فرنسيًا أو مقيمًا في فرنسا منذ فترة طويلة، وأن يعاني من مرض خطير وغير قابل للشفاء في مرحلة نهائية أو متقدمة، مع وجود معاناة جسدية لا تحتمل، وأن يكون قادرًا على التعبير عن إرادته بوضوح حتى اللحظة الأخيرة.
ومع ذلك، يثير هذا التشريع تساؤلات عميقة حول الحدود التي ينبغي أن تقف عندها المساعدة الطبية في مواجهة المعاناة. فبينما يرى مؤيدوه أنه يمنح بعض المرضى حرية اختيار نهاية حياتهم، يخشى معارضوه من أن يؤدي فتح هذا الباب إلى تعريض المرضى الأكثر ضعفًا، ولا سيما كبار السن أو من يعيشون أوضاعًا صحية ونفسية صعبة، لضغوط مباشرة أو غير مباشرة.
من جهة أخرى، لن يبدأ تطبيق القانون عمليًا قبل صدور المراسيم التنفيذية التي ستحدد تفاصيل الإجراءات. كما أن الملف أثار انقسامًا داخل الأوساط السياسية والدينية والطبية، حيث عبرت جهات معارضة عن مخاوفها من أن تتحول حماية المريض من المعاناة إلى تبرير لإنهاء حياته بدلًا من تعزيز الرعاية الطبية وتوفير الدعم في المراحل الأخيرة.
وفي هذا السياق، انضمت فرنسا إلى عدد محدود من الدول التي أقرت أشكالًا مختلفة من المساعدة على الموت، من بينها بلجيكا وهولندا وسويسرا وكندا والأوروغواي، مع اختلاف الشروط والقواعد القانونية بينها.
وكان المجلس الدستوري الفرنسي قد صادق على القانون في 14 أوت، بعد خمس إحالات، مع إبداء بعض التحفظات. وبينما رحب الرئيس ماكرون بالقرار، وصف معارضون القانون بأنه يفتح الباب أمام تحول بالغ الحساسية في علاقة المجتمع بالموت والطب وحقوق المرضى.
وبذلك، تكون فرنسا قد اتخذت قرارًا تشريعيًا يغير بشكل جذري طريقة التعامل مع نهاية الحياة، لكن إقرار القانون لا يلغي الأسئلة الأخلاقية والإنسانية التي يطرحها. فحين يصبح إنهاء حياة المريض خيارًا يسمح به القانون، يبرز هنا ضعف وعجز الدولة في التعامل مع المرض ودفع المرضى إلى اختيار الموت، وتخفيف الألم كأولوية قبل أي خيار آخر.
@ آلاء عمري
المصدر:
الإخبارية