● الجزائر تشدد حربها على هدر المياه.. حملة وطنية للصرف الصحي تتزامن مع خطة لاسترجاع آلاف الأمتار المكعبة من مياه الشرب
الجزائر الآن – تتجه الجزائر إلى تكثيف مقاربتها الاستباقية لحماية مواردها المائية، من خلال التحرك على جبهتين متوازيتين تشملان الوقاية من مخاطر التقلبات الجوية ورفع كفاءة شبكات توزيع مياه الشرب، في سياق وطني يتزايد فيه التركيز على الحد من الهدر وضمان استدامة الأمن المائي.
وتأتي هذه الديناميكية بالتزامن مع انطلاق، أمس الأحد، عبر مختلف ولايات الوطن، الحملة الوطنية الاستباقية لصيانة وتنظيف شبكات الصرف الصحي ومجاري تصريف مياه الأمطار.
التي بادرت بها وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، تنفيذا لتعليمات الوزير السعيد سعيود، وبإشراف ومتابعة ميدانية من ولاة الجمهورية، تحسبا للتقلبات الجوية وموسم الخريف.
وفي الجهة المقابلة، تكشف مؤسسة الجزائرية للمياه، من خلال بيانها الصادر اليوم الاثنين، عن جانب آخر من المقاربة الوطنية، يتعلق مباشرة بحماية مياه الشرب من الضياع عبر تكثيف عمليات الكشف عن التسربات وإصلاحها واسترجاع الكميات المهدرة.
بما يعكس توجها نحو الانتقال من التدخل بعد وقوع الأعطاب إلى الرصد والوقاية والتدخل السريع.
● الجزائرية للمياه تستهدف استرجاع 2100 متر مكعب يوميا
وفي ذات السياق فقد أعلنت مؤسسة الجزائرية للمياه، وحدة البليدة،عن إطلاق حملة وطنية تضامنية للقضاء على التسربات المائية.
وهذا ابتداء من اليوم الاثنين 17 أوت 2026، على مستوى بلديات الجهة الشرقية لولاية البليدة، وهي بوعينان، بوقرة، أولاد سلامة، الأربعاء، ومفتاح وجباحية.
وتستهدف العملية، حسب البيان الصحفي للمؤسسة، إصلاح حوالي 212 تسربا مائيا محصاة، مع استرجاع كميات المياه الضائعة والمقدرة بحوالي 2100 متر مكعب يوميا.
ويعكس هذا الرقم حجم الرهان المرتبط بتقليص التسربات، باعتبار أن استرجاع المياه المهدرة لا يرتبط فقط بإصلاح الأعطاب التقنية، وإنما يمثل أيضا موردا إضافيا يمكن الحفاظ عليه داخل منظومة التوزيع وتحويله إلى خدمة المواطنين.
● من معالجة الأعطاب إلى رصد التسربات غير المرئية
وتقوم المقاربة الميدانية للجزائرية للمياه على تسخير الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة، إلى جانب فرق تقنية متخصصة تعتمد على أجهزة وتقنيات حديثة للكشف عن التسربات غير المرئية. وهي التسربات التي قد تقع داخل الشبكات وتؤدي إلى فقدان كميات معتبرة من المياه دون أن تكون آثارها ظاهرة للعين المجردة.
وشاركت في الحملة 15 فرقة تابعة للجزائرية للمياه من مختلف ولايات الوطن، من بينها الفرق التقنية التابعة لوحدة البليدة، في عملية تستهدف رفع وتيرة التدخل وتقليص مدة بقاء الأعطاب، بما يسمح بتحسين مردودية الشبكة وتقليل كميات المياه المفقودة.
وتندرج هذه العمليات ضمن مسار أوسع لعصرنة تسيير شبكات توزيع المياه، يقوم على تحسين عمليات الرصد والصيانة، وتطوير وسائل الكشف، وتأهيل الشبكات والقنوات المتقادمة، إلى جانب تعزيز المتابعة التقنية للتدفقات ومردودية منظومة التوزيع.
● حملة الصرف الصحي تفتح جبهة موازية للوقاية من التقلبات الجوية
وبالتوازي مع هذه العمليات الخاصة بشبكات مياه الشرب، انطلقت أمس الأحد الحملة الوطنية الاستباقية لصيانة وتنظيف شبكات الصرف الصحي ومجاري تصريف مياه الأمطار عبر مختلف ولايات الوطن.
ووفق بيان وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، تشمل العملية تنظيف وتسريح شبكات الصرف الصحي والبالوعات، وإزالة الأتربة والرواسب والمخلفات والانسدادات.
إلى جانب تنظيف وصيانة مجاري تصريف مياه الأمطار، بما يضمن جاهزية هذه المنشآت وتحسين أدائها.
كما تتضمن الحملة معالجة النقاط السوداء وتدارك النقائص المسجلة، مع تكثيف عمليات الصيانة الوقائية، بهدف ضمان انسيابية تصريف مياه الأمطار ورفع مستوى الجاهزية، خصوصا تحسبا للتقلبات الجوية خلال موسم الخريف.
● مقاربة متكاملة لحماية المورد المائي
وتتقاطع الحملتان في هدف أساسي يتمثل في رفع كفاءة البنية التحتية المائية وتقليص الخسائر، وإن اختلف مجال التدخل.
فالجزائرية للمياه تركز على حماية مياه الشرب من التسربات واسترجاع الكميات المهدرة، بينما تستهدف حملة وزارة الداخلية ضمان جاهزية شبكات الصرف والتصريف والحد من آثار الأمطار الغزيرة على السكان والمنشآت.
وتكشف هذه التحركات المتزامنة عن توجه نحو تعزيز العمل الوقائي في إدارة المياه، عبر الانتقال من التدخلات الظرفية إلى عمليات ميدانية منتظمة تشمل الصيانة، والرصد، والكشف المبكر عن الأعطاب، ومعالجة النقاط السوداء، وتحسين أداء الشبكات.
● المواطن شريك في حماية الأمن المائي
ولا تقتصر الاستراتيجية على تدخل المؤسسات العمومية، إذ دعت الجزائرية للمياه المواطنين وجمعيات المجتمع المدني ولجان الأحياء إلى المساهمة في الحملة والتبليغ عن أي تسرب مائي عبر قنوات الاتصال الرسمية للمؤسسة.
ولذات الفرض فقد خصصت المؤسسة الرقم الهاتفي الثابت 1593، إلى جانب مركزي استقبال المكالمات الهاتفية والرقمين 0550675551 و0550654524، لتلقي التبليغات والتدخل بشأن التسربات.
وتؤكد هذه الخطوة أن الحد من ضياع المياه لا يرتبط فقط بحجم الاستثمارات الموجهة إلى الشبكات، وإنما أيضا بسرعة اكتشاف الأعطاب والتبليغ عنها، بما يسمح بتقليص مدة التسرب واسترجاع أكبر قدر ممكن من المورد المائي.
● تقليص التسربات.. أحد مفاتيح تعزيز الأمن المائي
وتأتي هذه التحركات الميدانية في سياق أوسع تعمل فيه الجزائر على تنويع مصادر المياه وتعزيز الأمن المائي.
من خلال تطوير موارد المياه غير التقليدية، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر، إلى جانب إعادة استخدام المياه المعالجة وتدعيم شبكات نقل وتحويل المياه بين المناطق.
وبذلك، لا تبدو معركة المياه في الجزائر مرتبطة فقط بتعبئة موارد جديدة، بل أيضا بالحفاظ على كل متر مكعب يتم إنتاجه وضخه عبر الشبكات. وهو ما يجعل تقليص التسربات وتحسين مردودية التوزيع جزءا أساسيا من معادلة الأمن المائي، بالتوازي مع مشاريع التحلية وتعبئة الموارد التقليدية وغير التقليدية.
وفي هذا السياق، فإن استرجاع نحو 2100 متر مكعب يوميا من المياه المهدرة في نطاق الحملة التي أطلقتها الجزائرية للمياه بالبليدة، بالتزامن مع توسيع عمليات الصيانة الوقائية لشبكات الصرف والتصريف عبر الوطن.
يترجم توجها عمليا نحو حماية المورد المائي من المنبع إلى الشبكة وصولا إلى المستهلك، وجعل الوقاية والصيانة والتدخل السريع أدوات رئيسية في مواجهة تحديات شح المياه والتغيرات المناخية.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة