احتضنت الجزائر العاصمة عرضًا سينمائيًّا خاصًّا لفيلم «كانغامبا»، في مناسبة حملت بعدًا تاريخيًّا وثقافيًّا، وجددت التأكيد على عمق العلاقات التي جمعت الجزائر وكوبا وعددًا من حركات التحرر في القارة الإفريقية. وجاء العرض بمبادرة من سفارة كوبا في الجزائر، احتفاءً بالذكرى المئوية لميلاد الزعيم الكوبي فيديل كاسترو.
وفي هذا السياق، احتضن المتحف الوطني للمجاهد فعاليات التظاهرة، التي لم تقتصر على عرض الفيلم، بل شملت أيضًا معرضًا للصور يستعيد محطات من مسيرة فيديل كاسترو وعلاقاته بحركات التحرر الإفريقية، بما فيها علاقاته بالجزائر وجنوب إفريقيا. وشكلت المناسبة فرصة لاستحضار مرحلة مهمة من تاريخ التضامن بين شعوب إفريقيا وأمريكا اللاتينية.
وعلى المستوى السينمائي، يعود فيلم «كانغامبا» إلى سنة 2008، وهو من إخراج المخرج الكوبي روجيليو باريس، ويتناول معركة وقعت سنة 1983 في منطقة كانغامبا بأنغولا، خلال الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد بعد استقلالها. ويركز العمل على مشاركة القوات الكوبية إلى جانب القوات الأنغولية، وما رافق تلك المواجهة من تضحيات ومعاناة للسكان والجنود.
كما يستعيد الفيلم جانبًا من الدور الذي لعبته كوبا في دعم حركات التحرر الإفريقية خلال عقود ما بعد الاستعمار، مقدمًا رؤية سينمائية تركز على التضامن والتضحيات التي رافقت تلك المرحلة.
وتشير دراسات حول الفيلم إلى أنه يصور معركة استمرت عدة أيام، وشهدت مواجهة بين القوات الكوبية والأنغولية والقوات التابعة لحركة يونيتا المدعومة من نظام جنوب إفريقيا في عهد الفصل العنصري.
ومن جهة أخرى، اكتسب اختيار الجزائر لاحتضان هذه الفعالية دلالة خاصة، بالنظر إلى مكانتها التاريخية في دعم حركات التحرر واحتضان القضايا المناهضة للاستعمار. كما تعكس التظاهرة استمرار الحضور الثقافي للعلاقات الجزائرية الكوبية، التي لم تقتصر على الجانب السياسي، بل امتدت إلى مجالات الثقافة والتاريخ والتضامن الدولي.
وفي ختام التظاهرة، برز الفيلم باعتباره وسيلة لاستعادة ذاكرة مرحلة تاريخية مشتركة، والتعريف بتجارب الشعوب التي خاضت نضالات من أجل الاستقلال والسيادة. وتؤكد هذه المبادرة أن الجزائر لا تزال تحتفظ بمكانة مهمة في الذاكرة المشتركة لحركات التحرر، وتواصل احتضان الفعاليات التي تبرز تاريخ التضامن بين الشعوب.
المصدر:
الإخبارية