تتجه أوروبا نحو خيار مثير للجدل في ملف الهجرة، مع بدء عدة دول أوروبية محادثات مع رواندا بشأن استقبال مهاجرين رُفضت طلبات لجوئهم، ما قد يمهد لترحيل بعضهم خارج القارة. وبينما لم يتم التوصل إلى أي اتفاق رسمي حتى الآن، تؤكد كيغالي أن المفاوضات لا تزال جارية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في سياسة أوروبا تجاه المهاجرين غير النظاميين.
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم الحكومة الرواندية يولاند ماكولو أن بلادها بدأت مباحثات أولية مع بعض الدول الأوروبية، مشيرة إلى أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولى، ولم يتم اتخاذ أي قرار نهائي بشأنها.
وفي هذا السياق، تبحث كيغالي إمكانية توسيع مهام مركز العبور في غاشورا، الذي يعمل منذ عام 2019 ضمن آلية العبور الطارئ التابعة للأمم المتحدة. ويستقبل المركز أشخاصًا في أوضاع هشة تم إخراجهم من مراكز الاحتجاز في ليبيا، قبل نقلهم لاحقًا إلى دول غربية توافق على إعادة توطينهم.
ومن جهتها، ترى الحكومة الرواندية أن هذه التجربة يمكن أن تشكل نموذجًا لاستقبال مهاجرين يتم ترحيلهم من أوروبا، مع توفير الرعاية الطبية والتدريب ووقت للاستقرار، إلى جانب دراسة طلبات اللجوء من داخل رواندا.
وفي حال تطبيق هذا التصور، يمكن للمهاجرين المعنيين تقديم طلباتهم من رواندا، ثم تحديد مصيرهم بحسب كل حالة، سواء بالعودة الطوعية إلى بلدانهم عندما تكون الظروف الأمنية مناسبة، أو بإعادة توطينهم في دولة أخرى توافق على استقبالهم.
ويعيد هذا الطرح إلى الواجهة اتفاقًا سابقًا بين رواندا والمملكة المتحدة أُبرم عام 2022 بهدف نقل طالبي اللجوء إلى الأراضي الرواندية. غير أن الاتفاق واجه معارضة وإجراءات قضائية مطولة، قبل أن تتخلى عنه الحكومة البريطانية بعد وصول حكومة كير ستارمر إلى السلطة.
وفي المقابل، تشهد سياسة الهجرة الأوروبية تحولات جديدة، إذ أقر البرلمان الأوروبي في جوان الماضي قواعد جديدة بشأن إعادة طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم، بما يسمح للدول الأعضاء بالنظر في إنشاء ترتيبات لإدارة بعض ملفات الهجرة خارج أراضي الاتحاد الأوروبي.
كما أبدت دول أوروبية عدة، من بينها الدنمارك والنمسا واليونان وألمانيا وهولندا، اهتمامًا بإمكانية عقد شراكات مع دول خارج الاتحاد الأوروبي لاستقبال المهاجرين أو معالجة ملفاتهم.
ومع ذلك، لا تزال فكرة نقل طالبي اللجوء إلى دول ثالثة تثير جدلًا واسعًا، خصوصًا لدى منظمات حقوق الإنسان التي تخشى من تأثير هذه السياسة على حقوق المهاجرين وضمانات اللجوء.
المصدر:
الإخبارية