علق القضاء الفرنسي قرار بلدية ماندليو-لا-نابول بمنع ارتداء البوركيني على شواطئ المدينة، معتبرًا أن هذا الإجراء لا يستند إلى مبررات كافية، ولا ينسجم مع متطلبات الضرورة والتناسب. ويأتي القرار ليعيد الجدل حول ارتداء البوركيني والحريات الفردية إلى الواجهة في فرنسا.
وبحسب ما أوردته صحيفة « لوفيغارو » الفرنسية، أصدر قاضي الأمور المستعجلة بالمحكمة الإدارية في نيس، الجمعة 7 أوت، قرارًا يقضي بتعليق تنفيذ المرسوم الذي أصدره رئيس بلدية ماندليو-لا-نابول، سيباستيان لوروا، والذي كان يمنع ارتداء ملابس السباحة التي تظهر بشكل واضح انتماءً دينيًا، ومن بينها البوركيني، على جميع شواطئ المدينة.
وكان القرار البلدي، الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من جويلية ويستمر حتى 31 أوت، يستند إلى مبررات تتعلق بالحفاظ على النظام العام، إضافة إلى قواعد النظافة والسلامة خلال فترة الازدحام الكبير الذي تشهده الشواطئ في موسم الصيف.
وفي المقابل، تقدمت رابطة حقوق الإنسان الفرنسية بطعن أمام المحكمة الإدارية، مطالبة بتعليق تنفيذ القرار وسحب جميع اللافتات التي تشير إلى حظر البوركيني. وبعد دراسة الملف، اعتبر القاضي أن البلدية لم تقدم أدلة كافية تثبت وجود خطر حقيقي على سلامة أو نظافة مرتادي الشواطئ بسبب ارتداء هذا النوع من ملابس السباحة.
كما رفض القضاء الفرنسي الاستناد إلى حوادث وقعت في عامي 2012 و2016، إضافة إلى أعمال شغب شهدتها مدن فرنسية في فترات سابقة والتوترات الدينية والمجتمعية التي تعرفها البلاد. واعتبر القاضي أن هذه الوقائع قديمة وغير مثبتة بما يكفي لتبرير فرض حظر شامل على ارتداء البوركيني.
وبناءً على ذلك، خلصت المحكمة إلى أن القرار البلدي يشكل مساسًا خطيرًا وغير قانوني بشكل واضح بعدد من الحريات الأساسية، من بينها حرية التنقل وحرية الضمير والحرية الشخصية، مؤكدة أن أي قيود على هذه الحريات يجب أن تكون مبررة وضرورية ومتناسبة مع الهدف المنشود.
وفي أعقاب القرار، أعلنت بلدية ماندليو-لا-نابول أنها ستلتزم بالحكم، فيما انتقد رئيسها، سيباستيان لوروا، ما وصفه بـ«انفصال القانون عن واقع الميدان والتحديات التي يواجهها المنتخبون المحليون».
وتعود قضية البوركيني في المدينة إلى سنوات، إذ كانت ماندليو-لا-نابول من أوائل البلديات الفرنسية التي أصدرت قرارًا صريحًا بمنعه على شواطئها عام 2012. ومنذ ذلك الحين، شهدت القضية سلسلة من القرارات البلدية والطعون القضائية، انتهى عدد منها بتعليق أو إلغاء قرارات المنع.
ويؤكد الحكم الجديد استمرار الجدل في فرنسا بين السلطات المحلية التي تسعى إلى فرض قيود على ارتداء البوركيني بدعوى حماية النظام العام، وبين الجهات الحقوقية والقضائية التي تشدد على ضرورة احترام الحريات الفردية وعدم فرض قيود لا تستند إلى مخاطر مثبتة.
@ آلاء عمري
المصدر:
الإخبارية