Europe’s New Gas Geography in the 2030s https://t.co/YTOk6D48Ou via @MDiplomacyWORLD
— Modern Diplomacy (@MDiplomacyWORLD) August 3, 2026
تتجه أوروبا إلى إعادة رسم خريطة إمدادات الغاز، حيث تبرز الجزائر كأحد أهم البدائل الاستراتيجية باعتبارها شريكًا طاقويًا موثوقًا للقارة الأوروبية، بفضل احتياطاتها الكبيرة، وشبكة بنيتها التحتية الممتدة، وموقعها القريب من الأسواق الأوروبية، ما يجعلها لاعبًا محوريًا في معادلة أمن الطاقة خلال العقد المقبل.
وتدخل أوروبا مرحلة جديدة في إعادة رسم خريطة إمدادات الغاز بعد تراجع الاعتماد على الغاز الروسي، وسط بحث متزايد عن شركاء قادرين على ضمان أمن الطاقة خلال العقد المقبل. وفي هذا التحول، تبرز إفريقيا على رأسها الجزائر، حسب تقرير لموقع “مودرن دبلوماسي” كأحد أهم الفاعلين القادرين على لعب دور محوري بفضل احتياطاتها الكبيرة، وبنيتها التحتية المتطورة، وموقعها الجغرافي الذي يجعلها الأقرب إلى السوق الأوروبية.
وتدرك أوروبا أن الجزائر تمثل شريكًا استراتيجيًا أكثر استقرارًا مقارنة بمصادر أخرى، خصوصًا بفضل شبكة خطوط الأنابيب التي تربطها مباشرة بالقارة الأوروبية، وعلى رأسها خط “ترانسميد” نحو إيطاليا، إضافة إلى منشآت تصدير الغاز الطبيعي المسال.
ويمثل مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء أحد أهم الرهانات الاستراتيجية لتعزيز مكانة الجزائر في سوق الطاقة العالمية. ويهدف المشروع إلى نقل الغاز النيجيري عبر النيجر وصولًا إلى الشبكة الجزائرية ومنها إلى أوروبا، بطاقة تصل إلى نحو 30 مليار متر مكعب سنويًا.
وتمنح الجزائر لهذا المشروع أهمية خاصة باعتبارها تملك البنية التحتية والخبرة اللازمة لتصدير الغاز نحو الأسواق الأوروبية، ما يجعلها حلقة وصل أساسية بين موارد الغاز الإفريقية والطلب الأوروبي المتزايد.
ويرى خبراء أن نجاح المشروع من شأنه أن يحول الجزائر إلى مركز إقليمي للطاقة، ويمنح أوروبا مصدرًا إضافيًا للإمدادات في وقت تسعى فيه إلى تقليل اعتمادها على الغاز الروسي.
ورغم قدرة الغاز الجزائري على المساهمة في تعويض جزء من النقص الأوروبي، فإن القارة ستظل بحاجة إلى مصادر أخرى، خصوصًا الغاز الطبيعي المسال القادم من الأسواق العالمية، ما يعني ارتفاع تكاليف الإمدادات مقارنة بعقود الغاز عبر الأنابيب التي كانت توفرها روسيا سابقًا.
وبالتالي، فإن أوروبا قد تحقق تنوعًا أكبر في مصادر الطاقة، لكنها ستدفع تكلفة أعلى مقابل هذا الاستقلال الطاقوي.
وسجلت الجزائر استثمارات ضخمة في تطوير الإنتاج، وتحديث البنية التحتية، وتأمين شبكات النقل، إضافة إلى تحسين تقنيات الاستكشاف والاستخراج، لذا فإنها تبقى في هذا السياق مؤهلة لجذب شراكات دولية بفضل استقرارها السياسي، وخبرتها الطويلة في مجال الغاز، وامتلاكها احتياطات معتبرة من الموارد الطاقوية.
كما أن التعاون بين الجزائر وأوروبا لا يقتصر على تصدير الغاز فقط، بل يمتد إلى مشاريع التحول الطاقوي، خاصة الهيدروجين الأخضر، الذي تراهن عليه القارة الأوروبية لتنويع مصادرها وتقليل الانبعاثات.
مع دخول أوروبا مرحلة ما بعد الغاز الروسي، تتجه الأنظار نحو الجزائر باعتبارها أحد أهم الشركاء القادرين على توفير إمدادات مستقرة وقريبة جغرافيًا.
فإذا نجحت في رفع قدراتها الإنتاجية وتسريع مشاريعها الكبرى، وعلى رأسها مشاريع تطوير الحقول وأنبوب الغاز العابر للصحراء، فإنها ستعزز موقعها كأحد المحاور الرئيسية في خريطة الطاقة الأوروبية خلال ثلاثينيات القرن الحالي.
وبذلك، لن يكون الغاز الجزائري مجرد حل مؤقت لأزمة الإمدادات، بل عنصرًا استراتيجيًا في بناء منظومة طاقة أوروبية جديدة تقوم على التنويع والاستقرار والشراكات طويلة المدى.
المصدر:
الإخبارية