آخر الأخبار

دبلوماسيون وخبراء لـ"الجزائر الآن": إلغاء ترامب الهجوم على إيران... فرصة لإعادة رسم معادلات الشرق الأوسط أم هدنة تسبق مواجهة جديدة؟

شارك
مصدر الصورة
الكاتب: محمود منصور

دبلوماسيون وخبراء لـ”الجزائر الآن”: إلغاء ترامب الهجوم على إيران… فرصة لإعادة رسم معادلات الشرق الأوسط أم هدنة تسبق مواجهة جديدة؟

الجزائرالٱن _ أعاد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء الضربة العسكرية التي كانت تستهدف إيران خلط أوراق المشهد الإقليمي، وفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل الصراع الأمريكي الإيراني، وحدود استخدام القوة العسكرية.

في منطقة أصبحت أكثر ترابطًا وتعقيدًا من أي وقت مضى.

فالقرار لم يعد يُقرأ باعتباره مجرد خطوة تكتيكية.

وإنما باعتباره مؤشرًا على حجم الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية التي باتت تحكم صناعة القرار في واشنطن.

وعلى إدراك متزايد بأن أي مواجهة واسعة ستكون كلفتها أعلى بكثير من مكاسبها.

في قراءات متقاطعة خصوا بها “الجزائر الآن”، أجمع سفراء ودبلوماسيون وخبراء على أن تراجع الإدارة الأمريكية جاء نتيجة تداخل عوامل داخلية وخارجية.

من بينها رفض قطاعات واسعة داخل الولايات المتحدة الانزلاق إلى حرب جديدة، وضغوط الحلفاء الخليجيين، وارتفاع كلفة المواجهة.

إضافة إلى المخاوف من اضطراب أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

ورغم اختلاف زوايا التحليل، فإنهم يتفقون على أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق قد يقود إلى مسار تفاوضي جديد، أو يعيد إنتاج دورة جديدة من التصعيد.

السفير محمد حجازي: المنطقة تحتاج إلى منظومة أمن جماعي

يرى السفير الدكتور محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن قرار ترامب لا يمثل انتصارًا للدبلوماسية بقدر ما يعكس إدراكًا أمريكيًا بأن الشرق الأوسط لم يعد يحتمل حربًا إقليمية جديدة.

مصدر الصورة

فالتشابك بين أمن الخليج والبحر الأحمر ومضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس يجعل أي مواجهة عسكرية ذات آثار تتجاوز حدود الإقليم.

لتصل إلى الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد.

يؤكد حجازي أن الولايات المتحدة نجحت في استخدام التهديد العسكري لتعزيز الردع دون الانخراط في حرب مفتوحة.

بينما تعاملت إيران مع الأزمة بمنطق الحفاظ على الدولة وتجنب مواجهة شاملة.

في وقت أدركت فيه إسرائيل أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لتحقيق أهدافها.

يعتبر أن الاكتفاء بإحياء المفاوضات النووية لن يكون كافيًا، لأن جوهر الأزمة يكمن في غياب إطار إقليمي شامل ينظم العلاقات بين دول المنطقة.

ويؤسس لقواعد احترام السيادة وعدم التدخل وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية وضمان أمن الممرات البحرية.

من هذا المنطلق، يدعو إلى الانتقال من منطق إدارة الصراعات إلى بناء منظومة للأمن والتعاون الإقليمي، على غرار التجربة الأوروبية.

مع اقتراح عقد مؤتمر للأمن والتعاون في الشرق الأوسط تستضيفه القاهرة أو شرم الشيخ.

بما يسمح بوضع أسس نظام إقليمي جديد أكثر استقرارًا، مع التأكيد على الدور المصري باعتباره أحد أكثر الأطراف قدرة على قيادة هذا المسار بحكم خبرته الدبلوماسية وعلاقاته المتوازنة.

ضغوط الداخل الأمريكي والخليج… عوامل حاسمة في قرار التراجع

ويتفق السفير رخا حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، مع هذا الطرح من زاوية مختلفة، إذ يرى أن القرار الأمريكي جاء نتيجة تراكم ضغوط داخلية وخارجية. فالرأي العام الأمريكي.

إلى جانب عدد كبير من أعضاء الكونغرس، لا يرغب في حرب جديدة، كما أن الكلفة العسكرية والاقتصادية لأي مواجهة ستكون مرتفعة للغاية.

مصدر الصورة

يضيف أن التجارب السابقة أثبتت أن الجغرافيا السياسية تمنح إيران عناصر قوة تجعل الحسم العسكري أمرًا بالغ الصعوبة.

فضلًا عن قدرة المفاوض الإيراني على إدارة الوقت والصبر، مقابل ميل ترامب إلى التسرع في اتخاذ القرار.

كما يشير إلى أن دول الخليج مارست ضغوطًا واضحة على واشنطن بعد إدراكها حجم المخاطر التي قد تطال منشآتها الحيوية وشركاتها.

خصوصًا في ظل احتمال اتساع رقعة الاستهدافات الإيرانية، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة حساباتها.

يرجح رخا حسن أن تتجه المرحلة المقبلة نحو استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران.

مع إمكانية التوصل إلى تفاهمات مؤقتة تضمن استمرار الملاحة في مضيق هرمز وتخفيف التوتر.

أيمن زين الدين: سياسة الضغط أقل كلفة من الحرب

من جانبه، يرى السفير أيمن زين الدين أن قرار تأجيل الضربة يخدم المصالح الأمريكية أكثر من خيار التصعيد العسكري.

لأن استمرار الضغوط الاقتصادية والعقوبات يحقق نتائج تدريجية بأقل تكلفة ممكنة.

ويعتقد أن المشهد سيظل محكومًا بسياسة “التصعيد المحسوب والتهدئة المؤقتة”، على الأقل حتى انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.

مصدر الصورة

حيث تراهن إيران على تغير موازين القوى السياسية داخل واشنطن، بينما يسعى ترامب إلى عبور هذه المرحلة بأقل الخسائر السياسية.

يؤكد أن مستقبل الأزمة سيبقى مرتبطًا بنتائج الانتخابات الأمريكية، وبمدى قدرة إيران على تجاوز الضغوط الاقتصادية والحفاظ على تماسكها الداخلي وقدراتها الدفاعية.

أشرف حمدي: ترامب وقع في مأزق استراتيجي

أما السفير أشرف حمدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، فيعتبر أن الرئيس الأمريكي وجد نفسه في مأزق بعد الانخراط في مواجهة لم تكن في مصلحة الولايات المتحدة.

مشيرًا إلى أن الخسائر المحتملة للحرب ستكون باهظة على واشنطن وعلى دول المنطقة.

مصدر الصورة

يرى أن الضغوط الخليجية، خاصة بعد تعرض بعض الدول لتهديدات مباشرة، كانت من أبرز الأسباب التي دفعت ترامب إلى التراجع.

إلى جانب الضغوط التي يواجهها داخل حزبه ومن القوى التي دعمته في الانتخابات.

يضيف أن معظم المحللين يعتبرون أن الولايات المتحدة انخرطت في هذه المواجهة دفاعًا عن المصالح الإسرائيلية.

هو ما جعل الرئيس الأمريكي يواجه صعوبة في الخروج من الأزمة دون تحقيق مكاسب سياسية.

ويتوقع حمدي أن يكون الحل في نهاية المطاف عبر صفقة جديدة مع إيران، قد تكون مختلفة عن الاتفاق النووي السابق.

خصوصًا بعدما عززت طهران موقعها الاستراتيجي في مضيق هرمز، الأمر الذي يمنحها أوراق تفاوض إضافية.

أمل مراد: صراع يتحرك بين التفاوض والتهديد

وتقدم السفيرة أمل مراد، مساعد وزير الخارجية الأسبق، قراءة مختلفة، إذ ترى أن تكرار تهديد ترامب لإيران ثم التراجع عنه يعكس خللًا في آلية صنع القرار داخل الإدارة الأمريكية.

التي تعتمد بدرجة كبيرة على قرارات فردية متأثرة بالضغوط الداخلية والخارجية، أكثر من اعتمادها على مؤسسات الدولة.

وتؤكد أن الطرفين لا يملكان مصلحة في استمرار الحرب بسبب كلفتها الباهظة، لكنهما في الوقت نفسه غير مستعدين لتقديم التنازلات اللازمة لإنجاز تسوية سياسية شاملة.

في ظل انعدام الثقة وتكرار انهيار التفاهمات السابقة.

ترجح أن تستمر المرحلة المقبلة في حالة من المراوحة بين التفاوض بهدف منع الانفجار.

والتصعيد المحدود بهدف تحسين المواقع التفاوضية، مع بقاء احتمال الانزلاق إلى مواجهة واسعة قائمًا.

سواء بسبب خطأ في الحسابات أو تطورات مرتبطة بالوضع السياسي في إسرائيل أو الولايات المتحدة.

تحذر من أن استمرار هذا الوضع سيستنزف المنطقة بأكملها، وسيحمل الاقتصاد العالمي أعباءً كبيرة، في وقت تبدو فيه الخيارات محصورة بين الاستنزاف المستمر والانفجار العسكري.

محمد فتحي الشريف: الشرق الأوسط أمام خيارين

بدوره، يرى محمد فتحي الشريف، رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات، أن تراجع ترامب يعكس حالة من التذبذب في السياسة الخارجية الأمريكية.

وهو ما يضعف ثقة المجتمع الدولي في التزامات واشنطن.

يشير إلى أن المنطقة تقف أمام احتمالين؛ الأول استمرار التصعيد والقرارات المفاجئة بما يفاقم حالة عدم الاستقرار ويعطل التنمية.

والثاني نجاح جهود التهدئة في الوصول إلى تفاهمات أكثر استدامة تسمح بإعادة إطلاق مشاريع التنمية والاستقرار.

يؤكد أن أي تصعيد جديد ستكون له آثار مباشرة على أمن الطاقة العالمي وحركة التجارة وسلاسل الإمداد.

داعيًا إلى تحرك دبلوماسي أكثر فاعلية يقوم على احترام القانون الدولي وتغليب الحلول السياسية، مع انتهاج سياسات أمريكية أكثر وضوحًا وثباتًا.

الشرق الأوسط أمام فرصة نادرة

تكشف مجمل هذه القراءات أن قرار إلغاء الضربة العسكرية لم ينه الأزمة، لكنه أعاد رسم حدودها.

فالإدارة الأمريكية أصبحت أكثر إدراكًا لكلفة الحرب، وإيران أثبتت امتلاكها أوراق ردع تجعل أي مواجهة مفتوحة محفوفة بالمخاطر.

فيما برزت دول الخليج بوصفها طرفًا مؤثرًا في توجيه مسار الأحداث، بسبب ارتباط أمنها المباشر باستقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وتجمع آراء السفراء والخبراء على أن العودة إلى التفاوض تبدو الخيار الأكثر واقعية في المرحلة الحالية.

غير أن نجاح هذا المسار يظل مرهونًا بوجود رؤية إقليمية أوسع تعالج جذور الأزمات، وتؤسس لمنظومة أمن جماعي قادرة على تحويل الشرق الأوسط من ساحة للصراعات المتكررة إلى فضاء للتعاون والاستقرار.

وحتى يتحقق ذلك، ستبقى المنطقة تعيش على إيقاع توازن دقيق بين الردع والتفاوض، في انتظار معادلة جديدة تعيد صياغة النظام الإقليمي بصورة أكثر استدامة.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا