حذر باحثون من أن التعرض لأشعة الشمس لا يقتصر تأثيره على حروق الجلد أو تسريع الشيخوخة وزيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد، بل يمتد أيضًا إلى تغيير التوازن الطبيعي للبكتيريا والكائنات الدقيقة التي تعيش على سطح البشرة، وهي منظومة تلعب دورًا مهمًا في حماية الجلد من الأمراض والالتهابات، فيما أكدت الدراسات أن 30 دقيقة تحت الشمس قد تغير بكتيريا البشرة.
وفي هذا السياق، أوضح تقرير نشره موقع “Futura-Sciences”، استنادًا إلى عدد من الدراسات العلمية الحديثة، أن الجلد يحتوي على مليارات البكتيريا والفطريات والفيروسات التي تشكل ما يُعرف بالميكروبيوم الجلدي، وهو خط دفاع طبيعي يساعد على تقوية المناعة الجلدية ومنع الميكروبات الضارة من الاستقرار على سطح الجلد.
ومن جهة أخرى، أظهرت الدراسات أن الأشعة فوق البنفسجية قادرة على إحداث تغيرات ملحوظة في هذا النظام الدقيق. فاختلال توازن الميكروبيوم قد يرتبط بظهور أمراض جلدية مثل الأكزيما والصدفية وحب الشباب، كما أن التوتر ومستحضرات التجميل والتعرق قد تؤثر أيضًا في تركيبته.
وفي دراسة نُشرت عام 2023، تابع الباحثون حالة 21 شخصًا خلال عطلتهم الصيفية، حيث تبين أن الأشخاص الأكثر تعرضًا للشمس سجلوا انخفاضًا واضحًا في نوع من البكتيريا النافعة يُعرف باسم “بروتيوباكتيريا”، وهي بكتيريا ترتبط بقدرة الجلد على مقاومة الالتهابات والحساسية، ما يشير إلى أن التعرض المتكرر للشمس قد يضعف بعض وسائل الدفاع الطبيعية للبشرة.
كما كشفت دراسة أخرى أن التعرض للشمس لمدة 30 دقيقة فقط، حتى من دون حدوث حروق، يكفي لإحداث اضطراب في الميكروبيوم الجلدي. وأظهرت النتائج أن حجم التغيرات يزداد كلما ارتفعت جرعة الأشعة فوق البنفسجية، ورغم أن بعض البكتيريا تستعيد توازنها مع مرور الوقت، فإن بعض التغيرات قد تستمر لفترة أطول.
وفي المقابل، رصد علماء ظاهرةً لافتةً، إذ تبين أن التعرض للشمس قد يزيد من أعداد بعض البكتيريا التي تنتج مركبات تمتلك خصائص تساعد على مقاومة الأشعة فوق البنفسجية، ما قد يمثل آليةً دفاعيةً طبيعيةً يحاول الجلد من خلالها التكيف مع التعرض المستمر للشمس.
أما في الوقت الحالي، فيؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني ضرورة تجنب الشمس بشكل كامل، لكنها تبرز الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم ما إذا كانت الكريمات الواقية من الشمس تحافظ أيضًا على توازن الميكروبيوم الجلدي، وما إذا كانت هذه التغيرات تؤثر مستقبلًا في خطر الإصابة بالأمراض الجلدية.
وخلاصة القول، يشدد الخبراء على أن التعرض المتكرر للأشعة فوق البنفسجية يبقى أحد أبرز عوامل خطر الإصابة بسرطان الجلد، ولذلك تبقى الوقاية باستخدام وسائل الحماية المناسبة وتقليل التعرض للشمس خلال ساعات الذروة أفضل وسيلة للحفاظ على صحة الجلد والميكروبيوم الطبيعي الذي يحميه.
@ آلاء عمري
المصدر:
الإخبارية