● إيطاليا تغلق حدودها البحرية والجوية مع إسبانيا بسبب أزمة سبتة
الجزائر الآن-أعلنت وزارة الداخلية الإيطالية، اليوم الجمعة، إغلاق الحدود البحرية والجوية مع إسبانيا، في خطوة استثنائية جاءت على خلفية أزمة التدفق الجماعي للمهاجرين نحو مدينة سبتة، عقب عبور عشرات الآلاف من المهاجرين القادمين من المغرب خلال الساعات الماضية.
ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية “أنسا” عن وزارة الداخلية أن القرار اتُّخذ عقب اجتماع لجنة تحليل الهجرة وأمن الحدود برئاسة وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوسي، والذي خُصص لتقييم التداعيات الأمنية للأزمة المتصاعدة على الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي.
كما كشفت الوزارة عن اتفاق بين وزير الداخلية الإيطالي ونظيره الفرنسي، خلال اتصال هاتفي، على تعزيز الرقابة الأمنية على طول الحدود البرية المشتركة بين البلدين، تحسباً لأي تحركات ثانوية للمهاجرين داخل فضاء الاتحاد الأوروبي.
وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام إسبانية بمصرع ما لا يقل عن 57 مهاجراً أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة، معظمهم غرقوا بالقرب من الحاجز البحري لمعبر “إل تاراخال”.
في حين قدّرت وزارة الداخلية الإسبانية عدد الوافدين إلى المدينة بنحو 50 ألف شخص، بينما أعلن رئيس حكومة سبتة أن العدد تجاوز 60 ألف مهاجر.
● الصحافة الإيطالية: أزمة سبتة تهدد أمن أوروبا وتفتح مواجهة سياسية مع مدريد
وفي ذات الخصوص، فقد علّقت غالبية الصحف الإيطالية الصادرة اليوم الجمعة على التطورات المتسارعة للأزمة.
معتبرة أن ما شهدته سبتة يمثل تحولاً غير مسبوق في ملف الهجرة غير النظامية، وينذر بتداعيات واسعة على الأمن الأوروبي وسياسات حماية الحدود الخارجية للاتحاد.
وأبرزت وسائل إعلام إيطالية، وفي مقدمتها وكالة ANSA، أن الحكومة برئاسة جورجيا ميلوني قررت تعليق العمل بحرية التنقل مع إسبانيا في إطار اتفاقية شنغن.
مع إعادة فرض إجراءات مراقبة على المسافرين القادمين من الأراضي الإسبانية عبر المنافذ الجوية والبحرية.
كما سلطت الصحف الضوء على التصريحات القوية الصادرة عن رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ووزير الخارجية أنطونيو تاياني.
اللذين اعتبرا أن ما حدث في سبتة يشكل تهديداً مباشراً للحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، داعيين إلى مراجعة آليات حماية فضاء شنغن وتحميل مدريد مسؤولية ما وصفاه بالإخفاق في احتواء تدفقات الهجرة ومكافحة شبكات تهريب البشر.
وفي الجانب الأمني، ركزت التغطيات على التنسيق الإيطالي الفرنسي لتشديد الرقابة على الحدود البرية المشتركة، مع رفع مستوى الجاهزية الأمنية لمنع انتقال المهاجرين من الأراضي الإسبانية نحو بقية الدول الأوروبية.
ولم تغفل الصحافة الإيطالية رد الفعل الإسباني، حيث أشارت إلى استدعاء مدريد للسفير الإيطالي احتجاجاً على التصريحات الصادرة عن مسؤولين إيطاليين، معتبرة أن الأزمة دخلت مرحلة توتر دبلوماسي بين البلدين، في وقت تتصاعد فيه الدعوات داخل الاتحاد الأوروبي لإيجاد مقاربة جماعية لإدارة ملف الهجرة.
كما رصدت الصحف الانقسام السياسي داخل إيطاليا، بعدما انتقدت أحزاب المعارضة إجراءات حكومة ميلوني، معتبرة أنها تحمل طابعاً سياسياً ورمزياً أكثر من كونها تقدم حلولاً عملية لمعالجة جذور أزمة الهجرة.
● أزمة تتجاوز سبتة إلى مستقبل التوازنات الأوروبية
وتعكس التطورات المتسارعة أن أزمة سبتة لم تعد مجرد حادثة حدودية بين المغرب وإسبانيا، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لتماسك منظومة شنغن ولقدرة الاتحاد الأوروبي على إدارة حدوده الخارجية بصورة موحدة.
ومع اتساع دائرة الإجراءات الأمنية والتجاذبات الدبلوماسية بين العواصم الأوروبية، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التشدد في سياسات الهجرة.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة