تشهد مناطق واسعة من نصف الكرة الشمالي واحدةً من أكثر موجات حرائق الغابات اتساعًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما اندلعت النيران في عدة دول بالتزامن مع موجات الحر والجفاف، مخلفةً خسائر كبيرةً في الغابات والممتلكات، وعمليات إجلاءٍ واسعةً للسكان.
وتواصل فرق الإطفاء في فرنسا، حسب Paris Match ، جهودها للسيطرة على الحرائق الضخمة التي تضرب إقليم جيروند جنوب غربي البلاد، حيث أجبرت النيران نحو 250 ألف شخص على مغادرة منازلهم ومناطق إقامتهم. كما أتت الحرائق على مساحاتٍ شاسعةٍ من الغابات، ودمرت عددًا من المباني، وسط مخاوف من تجدد اشتعالها بفعل ارتفاع درجات الحرارة واستمرار الجفاف.
وفي إسبانيا، تواجه السلطات ما وُصف بأنه أكبر حريق غابات تشهده البلاد في تاريخها الحديث، خاصةً في منطقة أفيلا القريبة من العاصمة مدريد. وأمام خطورة الوضع، زار العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا المناطق المتضررة للاطلاع على أوضاع السكان وتقديم الدعم لفرق الإنقاذ والإطفاء.
أما في إيطاليا، فقد اضطر خفر السواحل إلى إجلاء أكثر من 400 شخص بحرًا من بلدة بيشيتشي الواقعة في إقليم بوليا جنوب البلاد، بعدما اقتربت ألسنة اللهب من المناطق السكنية والساحلية، في حين واصلت فرق الإطفاء محاولاتها للحد من انتشار اد النيران .
وفي اسكتلندا، اندلع حريق كبير داخل متنزه كيرنغورمز الوطني، ما أدى إلى إجلاء مئات السكان احترازيًا. ورغم السماح بعودة الأهالي إلى منازلهم لاحقًا، فإن السلطات أكدت أن الوضع لا يزال هشًا ويستدعي الحذر، فيما سجلت البرتغال ورومانيا أيضًا حرائق متفرقةً خلال الأيام الأخيرة.
وفي سياقٍ متصل، كشف برنامج “كوبرنيكوس” الأوروبي لمراقبة الأرض أن أكثر من 254 ألف هكتار احترقت داخل دول الاتحاد الأوروبي منذ بداية العام، بينما لا تزال أكثر من 1250 بؤرة حريق نشطة، مع تحذيرات من ارتفاع مستوى الخطورة في ألمانيا ودول البلقان بسبب الظروف المناخية القاسية.
وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، تشهد الولايات المتحدة موجةً واسعةً من حرائق الغابات، خاصةً في ولايات كاليفورنيا وأوريغون ومينيسوتا، حيث أحصت السلطات نحو 90 حريقًا كبيرًا التهمت ما يقارب 1.62 مليون هكتار حتى الآن. كما تواجه كندا بدورها عددًا من الحرائق الكبيرة التي تواصل التوسع في عدة مقاطعات.
وتعكس هذه الحرائق المتزامنة حجم التحديات التي تفرضها موجات الحر والجفاف على العديد من دول العالم، وسط تحذيرات من أن استمرار الظروف المناخية الحالية قد يؤدي إلى اتساع رقعة الحرائق خلال الأسابيع المقبلة، وهو ما يستدعي تعزيز جهود الوقاية والتدخل السريع للحد من الخسائر البشرية والبيئية، في وقتٍ تواصل فيه أجهزة الطوارئ في عدة دول مواجهة واحدةٍ من أصعب مواسم الحرائق في السنوات الأخيرة.
@ آلاء عمري
المصدر:
الإخبارية