في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تقرير | الجزائر ترسم خارطة طريق للهيدروجين الأخضر حتى 2050
الجزائرالٱن _ تعيد الجزائر رسم موقعها على خريطة الطاقة العالمية، متجهةً هذه المرة نحو الهيدروجين الأخضر بدل النفط والغاز التقليديين.
الرهان لا يقتصر على تنويع مصادر الدخل، بل يمتد إلى محاولة الانخراط المبكر في سوق ناشئة يُنتظر أن تحدد ملامح أمن الطاقة الأوروبي خلال العقود المقبلة.
يأتي هذا التحول في وقت تتسارع فيه أوروبا في البحث عن بدائل لإمداداتها التقليدية من الطاقة، وهو ما يفتح أمام الجزائر نافذة جغرافية واقتصادية نادرة، بفضل قربها من السواحل الأوروبية ووفرة مواردها الشمسية والريحية.
سباق نحو 30% من الكهرباء المتجددة
حسب مسح أجرته منصة “الطاقة” المتخصصة، تعمل الحكومة الجزائرية على رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 30% من مزيج الكهرباء الوطني بحلول 2035.
هذا الهدف يشكل الإطار العام الذي تندرج ضمنه كل مشاريع الهيدروجين الأخضر الحالية والمستقبلية.
لتحقيق ذلك، اعتمدت الجزائر خطة ممتدة حتى منتصف القرن، تبدأ بمرحلة بناء الخبرة والتكنولوجيا.
ثم تتوسع تدريجيًا نحو الإنتاج الصناعي والتصدير الواسع.
المشروع الرائد: سوناطراك وإيني الإيطالية
انطلقت أولى الخطوات العملية من شراكة بين سوناطراك الجزائرية وشركة إيني الإيطالية .
بعد توقيع مذكرة تفاهم في مارس 2021 شملت التعاون في الوقود الحيوي والطاقة المتجددة.
يقوم هذا المشروع التجريبي على تحليل كهربائي للمياه باستخدام كهرباء من مصادر متجددة.
مع الاستعانة بمياه مستخلصة من الحقول النفطية لتقليص الضغط على المياه العذبة.
الهدف من هذه التجربة ليس الإنتاج الكبير بحد ذاته، بل اختبار جدوى تصدير الهيدروجين الجزائري إلى أوروبا.
بما يخدم أيضًا التزام إيني بالوصول إلى الحياد الكربوني سنة 2050.
أربعة مشاريع نموذجية قبل نهاية 2024
إلى جانب شراكة إيني، أطلقت وزارة الطاقة والمناجم أربعة مشاريع تجريبية إضافية لإنتاج الهيدروجين الأخضر.
ثلاثة منها بإدارة مباشرة من سوناطراك، والرابع بتمويل وخبرة ألمانية مدعومة أوروبيًا.
تتفاوت قدرات هذه الوحدات بين 2 و4 ميغاواط، باستثناء مشروع أكبر في المنطقة الصناعية بأرزيو (وهران)، بطاقة 50 ميغاواط.
يحظى بدعم ألماني يقارب 20 مليون أورو، ويُعد نواة لأول وحدة إنتاج شبه صناعية في البلاد.
أوروبا شريك… وسوق في آنٍ واحد
في جوان 2024، أعلن وزير المحروقات محمد عرقاب عن هدف إنتاج نحو مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا بحلول 2030، بالتعاون مع دول الاتحاد الأوروبي.
وشدد الوزير، خلال ملتقى “نحو اقتصاد الهيدروجين”، على أن نجاح هذه الشراكة يفرض على الجانب الأوروبي التزامًا حقيقيًا بنقل التكنولوجيا والخبرة، لا مجرد استيراد المنتج النهائي.
ما بعد الهيدروجين: أمونيا وصناعات خضراء
لا تتوقف الخطة عند تصدير الهيدروجين الخام، إذ تُطوَّر حاليًا محطات تحليل كهربائي بقدرة تصل إلى 200 ميغاواط لإنتاج الأمونيا والميثانول الأخضرين، بدعم من الطاقة الشمسية والريحية.
تستهدف هذه المنشآت تغذية صناعات محلية كالأسمنت الأخضر والحديد النظيف والأسمدة.
بما يخلق قيمة مضافة داخل الاقتصاد الجزائري بدل الاكتفاء بتصدير المادة الخام.
ممر الهيدروجين الجنوبي: أربعة ملايين طن نحو ألمانيا
يُعد “ممر الهيدروجين الجنوبي” (SouthH2 Corridor) العمود الفقري لطموحات التصدير الجزائرية، إذ يربط البلاد بإيطاليا والنمسا وصولًا إلى ألمانيا.
بهدف نقل أربعة ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا.
وقّعت ست شركات جزائرية وأوروبية اتفاقيات لدراسة الجدوى الفنية والاقتصادية للمشروع، الذي تنظر إليه بروكسل كأحد الروافد المهمة لتقليل اعتمادها على الطاقة الروسية.
ممرات إضافية تحت الدراسة: SunsHyne وSEEHyC
بالتوازي مع الممر الجنوبي، تبرز الجزائر كمرشح قوي للانضمام إلى شبكة ممرات هيدروجين أوروبية أوسع. ممر “SunsHyne”.
الذي أُنجزت دراسته في أوت 2025، يمتد لمسافة 3400 كيلومتر بطاقة نقل تصل إلى 450 غيغاواط/ساعة نحو ألمانيا وجنوب أوروبا.
رغم عدم حسم قائمة الدول الأفريقية المشاركة رسميًا، تشير التقديرات إلى أن الجزائر مرشحة لتكون نقطة الربط المباشر مع إيطاليا.
في مسار موازٍ، أنجزت ثماني شركات أوروبية دراسة مشروع “جنوب شرق أوروبا للهيدروجين” (SEEHyC) في يونيو 2025، ضمن خطة “ريباور إي يو”.
بامتداد 3132 كيلومترًا وطاقة تقارب 3.3 غيغاواط/ساعة، ما قد يمنح الجزائر منفذًا إضافيًا نحو أسواق البلقان ووسط أوروبا.
خارطة طريق ممتدة حتى 2050
ترتكز الإستراتيجية الوطنية على ثلاث محطات زمنية: بناء القدرات والتكنولوجيا حتى 2030، ثم التوسع الصناعي وبنية التصدير حتى 2040، وصولًا إلى الإنتاج والتصدير بكميات كبيرة حتى منتصف القرن.
خصصت الجزائر لهذه الخطة ميزانية تتراوح بين 20 و25 مليار دولار، مدعومة بقانون استثمار جديد يستهدف جذب رؤوس الأموال الأجنبية، إلى جانب تكوين الكفاءات وتطوير الأطر التنظيمية.
رهان على تحويل بنية الاقتصاد
في نهاية المطاف، لا تبدو مشاريع الهيدروجين الأخضر مجرد ملف طاقوي إضافي، بل محاولة جزائرية لإعادة تعريف موقعها الاقتصادي.
من دولة تصدّر المحروقات الخام إلى فاعل في صناعة الطاقة النظيفة.
مع توفر الدعم السياسي والشراكات الدولية وحجم الاستثمارات المرصودة.
تسعى الجزائر لأن تصبح خلال العقود المقبلة منصة إقليمية رئيسة لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر والأمونيا.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة