آخر الأخبار

حوار  | خبير إقتصادي لـ"الجزائر الآن": توطين تصنيع محركات "أوبل" يؤسس لمرحلة صناعية جديدة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بواسطة بلقور محمد
مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

حوار | خبير إقتصادي لـ”الجزائر الآن”: توطين تصنيع محركات “أوبل” يؤسس لمرحلة صناعية جديدة ويضع الجزائر على طريق التحول إلى قطب إقليمي لصناعة السيارات

الجزائر الآن – لم يعد مشروع توطين تصنيع محركات سيارات “أوبل” في الجزائر يُنظر إليه باعتباره استثماراً صناعياً عادياً، بل بات يمثل محطة استراتيجية في مسار بناء صناعة سيارات متكاملة.

قائمة على نقل التكنولوجيا وتعزيز الإدماج الصناعي ورفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني ، ويأتي هذا المشروع ثمرةً للشراكة الجزائرية الألمانية.

في سياق توجه الدولة الجزائرية نحو الانتقال من منطق الاستيراد والتجميع إلى التصنيع الحقيقي للمكونات الأساسية، وفي مقدمتها المحركات.

ولقراءة أبعاد هذا التحول وانعكاساته الاقتصادية والصناعية، أجرت “الجزائر الآن” هذا الحوار مع الخبير الاقتصادي الاستراتيجي البروفيسور رضا كشان.

●توطين تصنيع محركات “أوبل” نقطة تحول استراتيجية تؤسس لصناعة سيارات متكاملة وتعزز السيادة الصناعية للجزائر

الجزائرالآن: إلى أي مدى يمكن اعتبار توطين تصنيع محركات سيارات “أوبل” في الجزائر نقطة تحول حقيقية في بناء صناعة سيارات متكاملة، وليس مجرد مشروع صناعي جديد؟

البروفيسور رضا كشان: يمكن بالفعل اعتبار توطين تصنيع محركات سيارات “أوبل” في الجزائر نقطة تحول حقيقية في مسار بناء صناعة سيارات متكاملة، وهذا بالنظر إلى عدة معطيات استراتيجية.

فمن جهة، تستند هذه الخطوة إلى الإمكانات الصناعية والتكنولوجية الكبيرة التي تتمتع بها الصناعة الألمانية، ومن جهة أخرى تعكس مستوى الثقة التي أصبحت تحظى بها الجزائر كشريك موثوق لدى المؤسسات الاقتصادية الألمانية.

كما أن الطلب المتزايد على السيارات في السوق الجزائرية يخلق فرصة حقيقية لتطوير صناعة وطنية قادرة على تلبية احتياجات السوق الوطنية وتقليص الاعتماد على الواردات.

ويضاف إلى ذلك أن ألمانيا تسعى إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الجزائر في إطار شراكة استراتيجية تشمل أيضاً مجالات الطاقة النظيفة، وعلى رأسها الهيدروجين الأخضر، وهو ما يمنح هذا التعاون بعداً اقتصادياً واستراتيجياً طويل المدى، ويرفع من فرص نجاحه.

●توطين تصنيع محركات “أوبل” يؤسس لاقتصاد صناعي قائم على الإدماج المحلي ونقل التكنولوجيا وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

الجزائر الآن : ما هي الانعكاسات الاقتصادية المتوقعة لهذا الاستثمار على نسب الإدماج المحلي، ونقل التكنولوجيا، وتطوير شبكة المناولين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة؟

ستكون لهذا الاستثمار انعكاسات إيجابية واضحة على الاقتصاد الوطني، إذ سيسهم في رفع نسب الإدماج المحلي من خلال توسيع مشاركة اليد العاملة الجزائرية في مختلف مراحل الإنتاج.

فضلاً عن نقل التكنولوجيا والخبرات الألمانية المتقدمة في صناعة السيارات إلى المصانع الجزائرية.

كما سيمنح المشروع دفعة قوية لشبكة المناولين، باعتبارها حلقة أساسية في توفير المستلزمات الميكانيكية واللوجستية اللازمة لإنجاح الصناعة المحلية.

ولا يمكن إغفال الدور الذي ستلعبه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي ستجد فرصاً جديدة للاندماج في هذه المنظومة الصناعية، خاصة في ظل الدعم الذي توفره الدولة لتشجيع الاستثمار المحلي وتعزيز النمو الاقتصادي.

●توطين تصنيع محركات “أوبل” سيعزز تنافسية سوق السيارات ويخلق وظائف مؤهلة ويمهد لاستقرار الأسعار على المدى المتوسط

الجزائرالآن: كيف يمكن لهذا المشروع أن يؤثر على سوق السيارات في الجزائر من حيث الأسعار، وتوفير مناصب الشغل المؤهلة، وتعزيز تنافسية المنتج المحلي؟

عند دخول المشروع مرحلة الإنتاج الفعلي، من المتوقع أن تنخفض أسعار السيارات تدريجياً، خاصة السيارات المستعملة، غير أن هذا الانخفاض لن يكون فورياً بسبب استمرار ارتفاع الطلب في السوق الجزائرية، وبالتالي فإن تحقيق التوازن بين العرض والطلب يحتاج إلى بعض الوقت.

أما على مستوى التشغيل، فمن المنتظر أن يوفر المشروع مناصب عمل مؤهلة في مجالات الهندسة والميكانيك والصناعة، مستفيداً من الخبرة التي اكتسبتها اليد العاملة الجزائرية من خلال تجارب سابقة مع شركات أجنبية، من بينها “فيات”.

كما أن المنافسة بين العلامات المصنعة محلياً ستنعكس إيجاباً على المستهلك، سواء من حيث تنوع الخيارات أو تحسن الأسعار وجودة الخدمات.

● نجاح مشروع محركات “أوبل” يتطلب شراكة استراتيجية قائمة على نقل التكنولوجيا والبحث والتطوير وتعزيز سلاسل التوريد المحلية

الجزائرالآن: برأيكم، ما هي أبرز الشروط التي ينبغي توفيرها لضمان نجاح هذا المشروع واستدامته، خصوصاً في مجالات التكوين، والبحث والتطوير، وسلاسل التوريد المحلية؟

نجاح هذا المشروع يتطلب أولاً ترسيخ الثقة المتبادلة بين الشريكين الجزائري والألماني، باعتبارها أساس أي شراكة استراتيجية طويلة الأمد.

كما ينبغي ضمان نقل التكنولوجيا الحديثة وتوفير برامج تكوين متخصصة لإعداد الكفاءات الوطنية القادرة على مواكبة التطور الصناعي.

ومن الضروري أيضاً تطوير البنية التحتية الصناعية، وتعزيز منظومة البحث والتطوير، إلى جانب إنشاء شبكة قوية للمناولة وسلاسل التوريد المحلية.

مع توفير التسهيلات اللازمة للمستثمرين والمؤسسات الصناعية، بما يضمن استدامة المشروع ورفع قدرته التنافسية.

● توطين تصنيع محركات “أوبل” يفتح الطريق أمام الجزائر لتصبح مركزاً إقليمياً لصناعة وتصدير السيارات وقطع الغيار وتعزيز نفوذها الاقتصادي في إفريقيا

الجزائرالآن: هل يمكن لهذا التعاون بين “أوبل” والشريك الجزائري أن يجعل الجزائر مركزاً إقليمياً لصناعة وتصدير السيارات وقطع الغيار نحو الأسواق الإفريقية، وما هي الفرص والتحديات المرتبطة بهذا الهدف؟

نعم، أعتقد أن هذا التعاون يمكن أن يجعل الجزائر مركزاً إقليمياً لصناعة وتصدير السيارات وقطع الغيار نحو الأسواق الإفريقية.

ولاسيما خاصة و أن الجزائر تحظى بمكانة متميزة داخل القارة بفضل سياستها القائمة على تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني مع الدول الإفريقية.

وتتميز الأسواق الإفريقية بحاجتها المتزايدة إلى السيارات وقطع الغيار، وهو ما يفتح آفاقاً واسعة أمام المنتج الجزائري إذا تم الحفاظ على الجودة والتنافسية.

أما التحديات المحتملة، فهي تبقى قابلة للتجاوز من خلال وضع استراتيجية بعيدة المدى، والاستفادة من الموقع الجغرافي للجزائر، ومن شراكاتها مع أوروبا في مجالات الطاقة والصناعة.

وأعتقد أن الجزائر كانت تدرك هذه التحديات جيداً عند توقيع الاتفاقية، وهو ما يعزز فرص نجاح هذا المشروع وتحوله إلى ركيزة أساسية في بناء قطب اقتصادي وصناعي إقليمي.

● شراكة جيواقتصادية جديدة ترسم ملامح مستقبل الصناعة الجزائرية

وفي ضوء ما عرضه الخبير الاقتصادي الاستراتيجي البروفيسور رضا كشان، يتضح أن مشروع توطين تصنيع محركات “أوبل” في الجزائر يتجاوز كونه استثماراً صناعياً، ليشكل إحدى اللبنات الأساسية في بناء شراكة جيواقتصادية متقدمة بين الجزائر وألمانيا.

قائمة على التصنيع، ونقل التكنولوجيا، وتطوير رأس المال البشري، وتعزيز سلاسل القيمة الصناعية.

وتبرز هذه الرؤية باعتبارها إحدى النتائج العملية لزيارة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية، والتي فتحت آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والصناعي.

ورسخت إرادة مشتركة للانتقال بالعلاقات الثنائية من إطار التبادل التجاري التقليدي إلى شراكة إنتاجية واستثمارية طويلة المدى، تستند إلى المصالح المتبادلة والتكامل الاقتصادي.

كما يعكس مشروع “أوبل” التحول الذي تشهده السياسة الاقتصادية الجزائرية نحو توطين الصناعات الاستراتيجية ذات القيمة المضافة العالية، بما يعزز السيادة الصناعية.

ويرفع نسب الإدماج المحلي، ويؤهل الجزائر للاندماج في سلاسل الإنتاج الإقليمية والدولية، مستفيدة من موقعها الجغرافي، وبنيتها التحتية، واتفاقياتها الاقتصادية مع الأسواق الإفريقية والأوروبية.

وإذا ما تواصل هذا المسار بالإصلاحات الداعمة للاستثمار، وتطوير منظومة التكوين والبحث والابتكار، وتعزيز شبكة المناولة الوطنية.

فإن الجزائر ستكون أمام فرصة تاريخية لترسيخ مكانتها كقطب صناعي إقليمي ومركز لإنتاج وتصدير السيارات وقطع الغيار نحو إفريقيا، بما يجعل الشراكة الجزائرية الألمانية نموذجاً جديداً للتعاون الاقتصادي القائم على التنمية المشتركة. ويترجم مخرجات الدبلوماسية الاقتصادية إلى مشاريع إنتاجية قادرة على صناعة الثروة وتعزيز الحضور الاقتصادي الجزائري في محيطه الإقليمي والقاري.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا