في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
فرنسا يجري استبدالها”.. روايال تعيد فتح ملف خسائر فرنسا في الجزائر
الجزائرالٱن _ دقّت السياسية الفرنسية البارزة ورئيسة جمعية الصداقة الفرنسية-الجزائرية، سيغولين روايال ، ناقوس الخطر بشأن ما اعتبرته تراجعاً دراماتيكياً للنفوذ الاقتصادي والسياسي لبلادها في شمال إفريقيا.
في قراءة علنية عكست امتعاضاً عميقاً داخل النخبة الفرنسية، وصفت الوزيرة السابقة المقاربة الحالية لباريس بـ “السياسة الدبلوماسية الكارثية” التي تدفع بالشركات الفرنسية نحو العزلة الشاملة.
لغة الأرقام: صعود المحور الرباعي البديل
وأوضحت روايال عبر منصة “إكس” أن فرنسا تدفع اليوم ثمن إخفاقاتها الخارجية بخسارة متسارعة لمكانتها الاقتصادية والاستراتيجية.
مستشهدة بالديناميكية المتصاعدة لمحور (الجزائر – روما – برلين – مدريد).
فرنسا يجري استبدالها”.. روايال تعيد فتح ملف خسائر فرنسا في الجزائر
أشارت إلى الاتفاقيات الضخمة التي أبرمتها إيطاليا في قطاعي الطاقة والأشغال العمومية.
بجانب توقيع ألمانيا لنحو ثلاثين اتفاقية استراتيجية شملت مجالات حيوية كالهيدروجين الأخضر وصناعة السيارات.
بالتزامن مع التحضيرات الجارية لزيارة رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانتشيز، المرتقبة للجزائر لإطلاق مشاريع جديدة.
تشخيص الانكماش: خسارة شاملة للأسواق التقليدية
حذرت روايال بوضوح من أن فرنسا “يجري استبدالها” بشكل كامل، بعدما فقدت حضورها التقليدي في منطقة الساحل وإفريقيا الفرنكوفونية.
أكدت أن هذا التراجع بات ملموساً على الأرض من خلال انكماش الشراكات التاريخية للشركات الفرنسية في مجالات:
الزراعة، والصناعة، والإنشاءات، وإدارة الموانئ داخل الجزائر.
في الوقت الذي تتوسع فيه الشركات الأوروبية المنافسة وتفرض سيطرتها على هذه القطاعات الحيوية.
الاندفاع نحو الرباط.. المقامرة التي أفقدت باريس توازنها المغاربي
خلف لغة الأرقام والوقائع التي سردتها روايال، تقرأ الدوائر الصحفية المحترفة انزعاجاً بنيوياً من التوجه الكلي والمفاجئ لباريس نحو المغرب.
الذي تجسد في الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء الفرنسي إلى الرباط.
هذا الانحياز المطلق يُنظر إليه في كواليس الدبلوماسية كخطيئة استراتيجية كلّفت باريس خسارة نفوذها في السوق الجزائرية دون مقابل حقيقي.
يرى مراقبون أن الإدارة الفرنسية سقطت في فخ “المعادلة الصفرية”.
ففي الوقت الذي اعتقدت فيه أن تقاربها مع المغرب سيحقق مكاسب إقليمية، أدى غياب التوازن في مقاربتها المغاربية إلى إحداث فراغ استراتيجي قاتل في الجزائر العاصمة.
مما جعل الاقتصاد الفرنسي يدفع ضريبة مباشرة لقرارات الإليزيه السياسية.
البراغماتية الهادئة.. كيف التهمت ألمانيا وإسبانيا إرث باريس التاريخي؟
بينما تنشغل باريس بترتيب توازناتها السياسية الجديدة مع المغرب، أثبتت برلين ومدريد امتلاكهما لرؤية أكثر واقعية وبراغماتية في التعامل مع الشريك الجزائري.
فلم تنتظر ألمانيا طويلاً لاقتناص الفرصة، وتحركت سريعاً لبناء شراكات مستقبلية تتجاوز التجارة التقليدية إلى قطاعات الطاقة النظيفة والتصنيع الثقيل التي كانت حكراً على الفرنسيين.
من جهتها، تكشف التحركات الإسبانية الأخيرة، المتمثلة في زيارة سانتشيز المرتقبة، عن ذكاء دبلوماسي نجح في فصل الخلافات السياسية المعقدة عن المصالح الاقتصادية الحيوية.
هذا التموضع الذكي لبرلين ومدريد وروما أكد أن العواصم الأوروبية باتت تتعامل مع الجزائر كشريك ندّي وموثوق، مستغلة الانكفاء الفرنسي الطوعي.
من الساحل إلى المتوسط.. لعنة “الاستبدال الكامل” تلاحق الدبلوماسية الفرنسية
لم يكن تحذير روايال من أن باريس “يجري استبدالها” مجرد توصيف اقتصادي.
بل هو توصيف لظاهرة جيوسياسية أوسع ترتبط مباشرة بالانتكاسات الفرنسية المتتالية في منطقة الساحل وإفريقيا الفرنكوفونية.
فالنمط الدبلوماسي الفرنسي بات يعاني من متلازمة الفشل في قراءة التحولات الإقليمية وإدارة الأزمات مع الشركاء التاريخيين.
في المحصلة، تؤكد الأحداث أن تراجع الشراكات الفرنسية في قطاعات الزراعة، الإنشاءات، والموانئ بالجزائر لصالح المنافسين الأوروبيين.
ليس مجرد خسارة لصفقات تجارية، بل هو إعلان رسمي عن إعادة صياغة خارطة النفوذ في حوض البحر الأبيض المتوسط، حيث تخرج فرنسا كأكبر الخاسرين.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة