حذر خبراء أوروبيون من توسع انتشار بكتيريا فيبريو فولنيفيكوس، المعروفة إعلاميا باسم “البكتيريا آكلة اللحم”، بعدما بدأت تظهر في مناطق بحرية أقرب إلى سواحل بحر الشمال، مع توقعات بإمكانية وصولها إلى المياه الساحلية البلجيكية خلال الفترات الدافئة. ورغم أن هذا التطور يلفت الانتباه، فإن المختصين يؤكدون أن الأمر لا يدعو إلى الذعر، بل يتطلب فقط الالتزام ببعض إجراءات الوقاية. ووفقا لما أوردته شبكة RTL Info البلجيكية، فإن ارتفاع درجات حرارة مياه البحر بسبب التغير المناخي يعد من أبرز العوامل التي تساعد هذه البكتيريا على التوسع في مناطق لم تكن تعيش فيها سابقا.
وفي هذا السياق، أوضح الخبراء أن بكتيريا فيبريو هي مجموعة من البكتيريا التي توجد طبيعيا في المياه الساحلية الدافئة قليلة الملوحة، بينما تعد سلالة فيبريو فولنيفيكوس الأخطر بينها. ويمكن أن تسبب هذه السلالة التهابات شديدة قد تبدأ بأعراض هضمية بسيطة، لكنها قد تتطور، في حالات نادرة، إلى مضاعفات خطيرة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو أمراض مزمنة في الدم أو الكبد.
من جهة أخرى، تشير المعلومات إلى وجود طريقتين رئيسيتين للإصابة بهذه البكتيريا. تتمثل الأولى في تناول المأكولات البحرية النيئة أو غير المطهية جيدا، وهو ما يؤدي غالبا إلى اضطرابات معوية قد تكون شديدة لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات. أما الطريقة الثانية، وهي الأقل شيوعا لكنها الأكثر خطورة، فتحدث عند السباحة في مياه ملوثة إذا كان الشخص يعاني من جرح أو خدش مفتوح، إذ يمكن للبكتيريا أن تدخل الجسم وتتسبب في تلف سريع للأنسجة، وهو ما منحها لقب “آكلة اللحم”.
وفي المقابل، يؤكد العلماء أن هذه البكتيريا كانت تتركز سابقا في المياه الاستوائية وشبه الاستوائية، إضافة إلى بحر البلطيق وبعض السواحل الهولندية، إلا أن ارتفاع حرارة المياه أدى إلى توسع نطاق انتشارها نحو المحيط الأطلسي وبحر الشمال، مع احتمال وصولها إلى السواحل البلجيكية خلال فترات الصيف الأكثر حرارة.
ورغم هذه التحذيرات، شدد المختصون على أن غالبية الأشخاص يمكنهم الاستمتاع بالسباحة دون مخاطر كبيرة، إذ تبقى الإصابات الخطيرة نادرة جدا. ومع ذلك، ينصح الأشخاص ذوو المناعة الضعيفة أو الذين لديهم جروح مفتوحة بتجنب السباحة في المناطق التي قد تشهد تكاثرا لهذه البكتيريا.
ختاما، تكشف هذه الظاهرة كيف أصبحت آثار التغير المناخي تمتد إلى جوانب غير متوقعة، من بينها تغير خريطة انتشار بعض البكتيريا البحرية في أوروبا. وبينما يواصل العلماء مراقبة تطور الوضع على السواحل الأوروبية، تبقى الرسالة الأساسية أن الخطر لا يزال محدودا، لكنه يستدعي مزيدا من اليقظة والرصد العلمي، خاصة مع استمرار ارتفاع درجات حرارة البحار.
المصدر:
الإخبارية