تستعد السلطات الصحية في المملكة المتحدة لإطلاق برنامج يهدف إلى تشجيع المواطنين على ممارسة المشي بشكل يومي، من خلال منحهم مكافآت وعروضًا تجارية مقابل الالتزام بالنشاط البدني. ويأتي هذا المشروع في إطار جهود الحكومة البريطانية للحد من آثار نمط الحياة قليل الحركة، الذي أصبح يشكل تحديًا صحيًا متزايدًا.
وفي هذا السياق، كشف تقرير نشرته صحيفة “Le HuffPost France” أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ستطلق بداية من شهر جانفي المقبل برنامج “Movement 26.2″، الذي يشجع المشاركين على المشي لمدة 20 دقيقة يوميًا، بما يعادل قطع نحو 42 كيلومترًا خلال شهر كامل، وهي المسافة نفسها التي يقطعها العداؤون في سباق الماراثون.
ومن المقرر أن يعتمد البرنامج على تطبيق رسمي تابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، حيث سيتمكن المشاركون من تسجيل عدد خطواتهم اليومية عبر التطبيق أو من خلال الموقع الإلكتروني للهيئة. وبعد التحقق من النشاط البدني، يحصل المستخدمون على نقاط تتحول إلى قسائم شراء وخصومات يمكن استخدامها لدى متاجر ومقاهٍ وشركات مشاركة في البرنامج، على غرار برامج الولاء التجارية، فيما لا تزال قائمة الشركاء التجاريين قيد الإعداد.
وفي تصريحات نقلتها صحيفة “ذا إندبندنت”، أكد المدير التنفيذي لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، السير جيم ماكي، أن النشاط البدني يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية لكل فرد، مشيرًا إلى أن برنامج “Movement 26.2” صُمم ليجعل الحركة عادة سهلة ومتاحة للجميع، بما ينعكس إيجابًا على الصحة الجسدية والنفسية ويساعد المواطنين على العيش لفترة أطول وبصحة أفضل.
في المقابل، تشير بيانات الهيئة الصحية البريطانية إلى أن قلة الحركة ترتبط بحالة وفاة واحدة من بين كل ست حالات وفاة في المملكة المتحدة، وهو ما يبرز حجم المشكلة الصحية التي تسعى السلطات إلى معالجتها عبر وسائل مبتكرة تجمع بين التوعية والتحفيز.
وتعزز هذه المبادرة نتائج العديد من الدراسات العلمية التي تؤكد فوائد المشي المنتظم، إذ أظهرت دراسة حديثة أن المشي نحو سبعة آلاف خطوة يوميًا، أي ما يزيد قليلًا على خمسة كيلومترات، قد يخفض خطر الوفاة المبكرة إلى النصف مقارنة بمن يكتفون بنحو ألفي خطوة فقط يوميًا.
في الأثناء، تواصل منظمة الصحة العالمية التأكيد على أهمية ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل إلى القوي أسبوعيًا، باعتباره أحد أهم الوسائل للحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض المزمنة، وهو ما يجعل المبادرة البريطانية نموذجًا جديدًا قد يشجع دولًا أخرى على تبني سياسات مماثلة لتحفيز المواطنين على الحركة.
المصدر:
الإخبارية