آخر الأخبار

تقرير أمريكي يكشف تفاصيل الطموح الطاقوي لسوناطراك

شارك
بواسطة شعيب ز
مصدر الصورة
الكاتب: شعيب ز

تقرير أمريكي يكشف تفاصيل الطموح الطاقوي لسوناطراك

الجزائرالٱن _ سوناطراك هي أكبر شركة في إفريقيا من حيث الإيرادات.

وهذا ما تؤكده مجلة “Business Focus” الأمريكية في تقرير حديث خصصته لاستراتيجية الجزائر الطاقوية.

لكن المجلة لا تكتفي بهذا الترتيب، بل تقدم الشركة الجزائرية كذراع اقتصادي ودبلوماسي في آن واحد، يربط بين أمن الطاقة الأوروبي والتكامل الطاقوي الإفريقي وجذب كبرى الشركات العالمية.

وتدير سوناطراك برنامجا استثماريا يقارب 60 مليار دولار موزعا على السنوات المقبلة، توجه غالبيته إلى أنشطة المنبع وحدها.

ويستند هذا الحجم إلى نتائج استكشاف لافتة، فقد تجاوزت الاكتشافات الجديدة 100 مليون برميل مكافئ نفطي خلال 2025، بينما تخطت الموارد المقيمة منذ بداية 2026 عتبة 130 مليون برميل.

وتجري في موازاة ذلك محادثات مع إكسون موبيل وشيفرون، إلى جانب مشاريع كبرى في الغاز، التكرير، البتروكيماويات، الغاز المسال، الاستكشاف البحري، وخفض الانبعاثات.

قطاع يحمل الاقتصاد منذ الاستقلال

تأسست سوناطراك سنة 1963، أي بعد عام واحد من الاستقلال، وحملت منذ ذلك التاريخ ملف احتكار إنتاج وتصدير النفط والغاز في الجزائر.

ومنحها هذا الدور موقعا مركزيا في الاقتصاد الوطني، حيث يشكل قطاع المحروقات إلى اليوم عصب الصادرات الجزائرية ومصدرا أساسيا لإيرادات الدولة.

وتملك الشركة أكثر من 150 فرعا، ما يجعلها تُوصف عادة بأنها أكبر شركة في القارة الإفريقية، وأول مجموعة نفطية إفريقية بالمعنى الكامل للكلمة.

خطة استثمارية بمليارات الدولارات

يتقاطع تقرير Business Focus مع تصريحات رسمية جزائرية متعددة حول حجم الاستثمار المرتقب في القطاع.

ففي مؤتمر الطاقة والهيدروجين الإفريقي والمتوسطي بوهران أواخر 2025، أعلن وزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب عن غلاف استثماري بقيمة 60 مليار دولار موجه لتطوير قطاعي النفط والغاز والهيدروجين، مع تخصيص نحو 80 بالمائة منه لأنشطة الاستكشاف والإنتاج بهدف الحفاظ على القدرة التصديرية للبلاد، فيما توجه النسبة المتبقية لمشاريع التكرير والبتروكيماء بغرض تقليص الاعتماد على استيراد المشتقات المكررة.

وفي تصريحات منفصلة لوكالة الأنباء الجزائرية، أوضح الرئيس المدير العام لسوناطراك نور الدين داودي أن المجموعة تنفذ برنامجا استثماريا يغطي نحو ثلثي المجال المنجمي الوطني للمحروقات، بمشاركة شركاء أجانب يساهمون بما يصل إلى 26 بالمائة من إجمالي الاستثمار.

وربط داودي هذا التوجه بضرورة مواجهة تراجع الاحتياطات القائمة عبر تكثيف الاستكشاف، مشيرا إلى تسجيل 17 اكتشافا جديدا للنفط والغاز خلال العام الماضي وحده، في مؤشر على أن آفاق الاستكشاف في الجزائر ما تزال واسعة.

توسع في التكرير والبتروكيماويات

إلى جانب المنبع، تراهن سوناطراك على تعزيز أنشطة التحويل والتصنيع المحلي.

فقد أشار عرقاب إلى مشاريع في مصفاة حاسي مسعود وإلى وحدات جديدة لإنتاج الميثانول والوقود النظيف ومشتقات بتروكيماوية أخرى، بهدف رفع القيمة المضافة محليا وتقليص فاتورة الاستيراد.

وتشمل هذه المشاريع أيضا وحدات لإنتاج مادة “MTBE” المستخدمة في تحسين جودة البنزين، ومركب لإنتاج الألكيل بنزين الخطي، ومشروع بولي بروبيلين تنفذه سوناطراك بالشراكة مع شركة تركية.

تسعة أشهر من المفاوضات مع إكسون موبيل وشيفرون

يشكل الحضور الأمريكي أحد أبرز عناصر هذا التحول.

فقد وقعت سوناطراك مذكرات تفاهم أولية مع إكسون موبيل وشيفرون لتطوير موارد غير تقليدية في حوضي أحنت وبركين، في خطوة تصفها تقارير متخصصة بأنها إشارة قوية على جاذبية السوق الجزائرية، خاصة أن عودة إكسون موبيل جاءت بعد غياب دام 16 عاما عن البلاد.

وعقد وزير الطاقة اجتماعات ثنائية مع مسؤولي الشركتين على هامش مؤتمر الطاقة بوهران، تناولت فرص الشراكة وسير المشاورات مع سوناطراك في مجالات الاستكشاف والتطوير والاستغلال، مع تركيز خاص على الابتكار التكنولوجي والاستدامة.

وتندرج هذه المحادثات ضمن مسار أوسع لتنويع شركاء الجزائر الدوليين، بعدما منحت جولة العروض الأخيرة خمسة من أصل ستة مربعات متاحة لمتعاملين أجانب من أصل 41 شركة تقدمت للمنافسة، ووقعت سوناطراك خلال 2025 وحدها ما لا يقل عن ثمانية عقود محروقات جديدة بحسب رئيس الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات سمير بختي.

ومن أبرز هذه الاتفاقات عقد بقيمة 5.4 مليارات دولار مع شركة “مداد إنرجي” السعودية لتطوير حوض إليزي، على أن تتكفل الشركة السعودية بتمويل الاستكشاف والتشغيل بالكامل.

استكشاف بحري وموارد غير تقليدية

تحتفظ الجزائر أيضا بموارد ضخمة من الغاز الصخري، تقدر بأكثر من 700 تريليون قدم مكعبة، ما يضعها في مرتبة متقدمة عالميا من حيث الاحتياطات غير التقليدية.

وتسعى سوناطراك إلى تطوير هذه الموارد بالتوازي مع استكشاف بحري ما يزال في مراحله الأولى، حيث بدأت بعض الشركات الكبرى، مثل شيفرون، تقييم رقعات في البحر المتوسط ضمن اهتمام متصاعد بالإمكانات البحرية غير المستكشفة على السواحل الجزائرية.

جسر طاقوي بين إفريقيا وأوروبا

يمنح تقرير Business Focus الجزائر موقع الجسر الطاقوي بين القارتين، وهو وصف تكرر أيضا في تصريحات مسؤولي سوناطراك.

فقد أكد الرئيس المدير العام السابق للمجموعة رشيد حشيشي أن الشركة تراهن على موقعها الجغرافي وخبرتها التاريخية لتعزيز دورها كجسر طاقوي بين إفريقيا وأوروبا، عبر التعاون مع دول القارة في الاستكشاف والإنتاج والتكوين، إلى جانب مشاريع تحديث تقني تشمل الرقمنة والذكاء الاصطناعي واستخدام البيانات الصناعية.

ويستند هذا الدور إلى شبكة نقل قائمة بالفعل تربط الجزائر بأوروبا عبر خطي أنابيب رئيسيين نحو إسبانيا وإيطاليا، إضافة إلى محطتي تسييل غاز تُصدّران عبر ناقلات بحرية، ما جعل الجزائر مصدرا رئيسيا لأكثر من عُشر واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز عبر الأنابيب خلال الفترة الأخيرة.

وتراهن الجزائر أيضا على مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء لربط موارد الغاز النيجيرية بالسوق الأوروبية عبر أراضيها، بعدما أحيت اتفاقات ثلاثية موقعة مطلع 2025 آمال إنجاز هذا المشروع الذي طال انتظاره.

الاستدامة جزء من المعادلة

لا يغفل التقرير الأمريكي البعد البيئي في الاستراتيجية الجزائرية.

فقد أكد عرقاب التزام بلاده بمسار التحول الطاقوي دون التخلي عن الغاز كمورد استراتيجي، معتبرا إياه وقودا انتقاليا أساسيا في المعادلة العالمية للطاقة.

وتستهدف سوناطراك خفض حرق الغاز الروتيني إلى أقل من 1 بالمائة بحلول 2030، بدعم من مشروع تشجير وطني يغطي 520 ألف هكتار للمساهمة في تعويض الانبعاثات.

وتوازي هذه الجهود خطة لإضافة نحو 3200 ميغاواط من الطاقات المتجددة، في إطار سعي الجزائر إلى تنويع مزيجها الطاقوي دون المساس بمكانة الغاز والنفط كركيزتين أساسيتين للاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة.

قراءة إجمالية

يخلص تقرير Business Focus إلى أن سوناطراك لا تتحرك بمنطق المحافظة على الوضع القائم، بل بمنطق إعادة بناء موقع الجزائر في خريطة الطاقة العالمية.

فالاستراتيجية تجمع بين استثمارات ضخمة، ونتائج استكشاف متصاعدة، وشراكات دولية متنوعة أبرزها مع الشركات الأمريكية الكبرى، وتوسع في أنشطة المصب، ومبادرات بيئية واضحة.

وبذلك، لا تكتفي سوناطراك بتأمين موقع الجزائر كقوة في مجال المحروقات للعقود المقبلة، بل تسعى إلى تحويل الغاز والنفط والبنية التحتية والشراكات إلى رافعة اقتصادية ودبلوماسية ممتدة بين إفريقيا وأوروبا والأسواق العالمية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا