آخر الأخبار

مركز أمريكي بارز: الجزائر تمتلك مقومات لتصبح "محرك نمو" لإفريقيا بأكملها

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بواسطة شعيب ز
مصدر الصورة
الكاتب: شعيب ز

مركز أمريكي بارز: الجزائر تمتلك مقومات لتصبح “محرك نمو” لإفريقيا بأكملها

الجزائرالٱن _ في تقرير تحليلي صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) بواشنطن شهر جوان الماضي، خلصت الباحثة الاقتصادية رومينا باندورا، عقب زيارة ميدانية إلى الجزائر في ماي 2026 التقت خلالها مسؤولين حكوميين وفاعلين في الصناعة ومراكز البحث، إلى أن الجزائر تتحول تدريجياً إلى قوة إقليمية منفتحة على الاستثمار الأجنبي، بعد تاريخ معقد شمل الاستعمار وفترة الإرهاب والنموذج الاشتراكي.

وأكد التقرير أن البلاد تمتلك موارد طبيعية ضخمة تشمل النفط والغاز الطبيعي والمعادن، إلى جانب مناخ معتدل ويد عاملة متعلمة، وأنها اكتسبت أهمية استراتيجية متزايدة بالنسبة لأوروبا في مجال تنويع مصادر الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا سنة 2022، إذ أصبحت الجزائر ثالث أكبر مورد للغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يُعد بدوره أكبر مستورد للغاز الجزائري.

الحضور الأمريكي المتنامي في الجزائر

خصص التقرير حيزاً واسعاً للعلاقات الأمريكية الجزائرية، مشيراً إلى أن الجزائر لاعب إقليمي مهم يربط بين المتوسط والساحل وشمال إفريقيا، رغم احتفاظها بعلاقات تاريخية مع خصوم الولايات المتحدة، وعلى رأسهم روسيا التي تربطها بها علاقات دفاعية طويلة الأمد، والصين التي تُعد شريكاً رئيسياً في مشاريع البنية التحتية والتشييد.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن الجزائر تسعى لبناء علاقات اقتصادية أقوى مع الغرب، وتحديداً الولايات المتحدة، إذ وقّع البلدان في جانفي 2025 مذكرة تفاهم غير مسبوقة للتعاون العسكري، تهدف إلى تحديد مجالات التعاون بين الجيشين في مبيعات الأسلحة والتدريبات المشتركة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف التقرير أن أكثر من 100 شركة أمريكية تنشط حالياً في الجزائر، معظمها في قطاع النفط والغاز، وأن الولايات المتحدة تُعد أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد.

ومن أبرز الشركات الحاضرة: أوكسيدنتال بتروليوم (Occidental Petroleum) التي تربطها شراكة إنتاج طويلة الأمد مع مجمع سوناطراك، إضافة إلى شركات خدمات نفطية مثل بيكر هيوز وهاليبرتون.

كما ذكر التقرير أن الجزائر تأمل في توقيع اتفاقيات قريبة مع شركتي إكسون وشيفرون لتطوير احتياطاتها الكبيرة من الغاز الصخري، فيما أبرمت شركة “جي إي فيرنوفا” الأمريكية شراكة مع مجمع سونلغاز لتزويد 134 محطة تحويل كهربائية بمعدات ضغط عالٍ وحلول أتمتة الشبكات بحلول 2028.

وأشار أيضاً إلى مشروع لاستيراد الشركة القطرية “بلدنة” لـ30 ألف بقرة حلوب من الولايات المتحدة عبر 109 رحلات جوية، وهو مشروع من المتوقع أن يخلق نحو 1200 منصب شغل في أمريكا و15 ألف منصب شغل في الجزائر.

التحديات الاقتصادية التي تواجه الجزائر

لم يقتصر التقرير على الجوانب الإيجابية، بل رصد بوضوح جملة من التحديات البنيوية التي لا تزال تواجه الاقتصاد الجزائري:

الانفتاح والتنويع الاقتصادي: رغم أن الجزائر تُصنَّف ضمن الدول “متوسطة الدخل المرتفع” وفق تصنيف البنك الدولي، بناتج محلي إجمالي للفرد يتجاوز 5000 دولار، ومعدل فقر منخفض، إلا أن اقتصادها لا يزال معتمداً بشكل كبير على المحروقات منذ اكتشاف النفط سنة 1956.

ويلفت التقرير إلى أن المؤسسات المملوكة للدولة لا تزال تستحوذ على أكثر من نصف الاقتصاد الرسمي، وأن الوصول إلى التمويل يمثل عائقاً حقيقياً، خصوصاً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، في ظل قطاع مالي لا تزال تهيمن عليه الدولة، وسوق مالية ضيقة لا تضم بورصة الجزائر فيها سوى 6 شركات مدرجة فقط.

البطالة بين الشباب: بيّن التقرير أن الجزائر تمتلك تعداداً سكانياً شاباً، إذ يقل عمر نحو 45% من سكانها البالغ عددهم 47 مليون نسمة عن 25 سنة، لكن معدل البطالة بين الشباب لا يزال مرتفعاً بشكل ملحوظ، إذ يقارب 30%، فيما يعاني نحو ثلث الشباب من عدم الالتحاق بالتعليم أو العمل أو التدريب.

ضعف التكامل الإقليمي: أشار التقرير إلى أن التحديات الأمنية والتطورات السياسية في محيط الجزائر تحدّ من نموها الاقتصادي، مستشهداً بدراسة لصندوق النقد الدولي تفيد بأن تعزيز التكامل بين دول شمال إفريقيا قد يرفع حجم التجارة الإقليمية بنسبة 50% والناتج المحلي بنسبة 2%.

كما لفت إلى أن النزاع حول الصحراء الغربية، وعدم الاستقرار في ليبيا، يمثلان عاملين قد يؤثران سلباً على الآفاق الاقتصادية للمنطقة.

الفرص الواعدة: جيل جديد وقطاعات صاعدة

في المقابل، شدد التقرير على أن الجزائر تمتلك أصولاً قوية يمكن البناء عليها:

جيل شاب أكثر انفتاحاً على العالم: إذ تتجه البلاد نحو اعتماد اللغة الإنجليزية كلغة ثانية بدل الفرنسية، وتُدرَّس الإنجليزية منذ السنة الثالثة ابتدائي منذ 2023، فيما بدأت الجامعات العمومية اعتمادها كلغة تدريس.

قطاعات واعدة بعيداً عن المحروقات: حدد التقرير الطاقة الشمسية والصناعة الصيدلانية والفلاحة والمناجم كقطاعات ناضجة للتطور وقادرة على جذب استثمارات أجنبية مباشرة معتبرة.

كما أشار إلى قطاع السياحة والضيافة باعتباره فرصة “مُهمَلة”، حيث لا تزال الجزائر تفتقر إلى رحلات جوية مباشرة نحو الولايات المتحدة.

زخم الإصلاحات: نوّه التقرير بجهود الجزائر لتسهيل ممارسة الأعمال، عبر الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار المُنشأة سنة 2022، وتخفيف قاعدة 51/49 في بعض القطاعات التي كانت تفرض أغلبية جزائرية في رأس المال، إضافة إلى إطلاق منصة رقمية موحدة لتبسيط إجراءات الاستثمار، وإقرار حوافز جبائية للمستثمرين.

خلاصة التقرير: فرص واعدة وسط تحديات جيوسياسية

خلص التقرير إلى أن الجزائر بلد ذو موقع استراتيجي متميز، قادر على أن يبرز كقوة إقليمية رائدة، مع الحفاظ على سيادته وفتح اقتصاده ومجتمعه تدريجياً.

ورأت الباحثة أن هويتها المتوسطية والعربية والإفريقية في آن واحد تمنحها موقعاً جيوسياسياً واقتصادياً فريداً عند ملتقى عدة مناطق وأسواق.

كما اعتبر التقرير أن العلاقات الأمريكية الجزائرية تتجه نحو تجاوز الطابع الأمني البحت صوب شراكة أعمق في التجارة والاستثمار، مع وجود فرص كبيرة في قطاعات الصيدلة والمناجم والأعمال الزراعية والبنية التحتية الرقمية والتكنولوجيا.

ونصح التقرير الجزائر بمزيد من العمل على تسويق نفسها للمستثمرين الدوليين، من خلال التعريف بمزاياها التنافسية مقارنة باقتصادات الخليج ودول المتوسط الأخرى، بما يشمل موقعها الجغرافي ومواردها الطاقوية وقاعدتها الصناعية ونفاذها إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية، خالصاً إلى أن الجزائر تمتلك من المقومات ما يؤهلها لتكون محرك نمو ليس فقط لشمال إفريقيا، بل للقارة الإفريقية بأكملها.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا