وجه رئيس الجمهوريّة، عبد المجيد تبّون، رسالة إلى الشعب الجزائري، اليوم السبت، بمُناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والستين (64) لعيد الاستقلال 05 جويلية 1962-2026
النص الكامل لرسالة الرئيس تبون:
بسم الله الرحمن الرحيم والصّلاة والسّلام على أشرف المرسلين،
أيَّتُها المُواطنات .. أيّها المُواطنون،
نَحْتَفِي في الخَامِسِ (05) من جويلية - بِاعْتِزَازٍ - بِعِيدِ الاستِقلال الوطني، هذا اليَوْمُ التَّاريخيُّ الأَغَرّ الَّذي تَوَّجَ بِهِ الشَّعْبُ الجزائريُّ الأبيُّ - وَبِشُمُوخٍ وَإبَاءْ - عُقُودًا مِنْ أمْجَادِ المُقاوَمَةِ الشَّعْبِيَّة الشَّريفة التي اسْتَمَرَّت مُنْذُ أنْ وَطَأت أقْدَام ُالاسْتِعمار أرْضَ الجزائر الأبِيَّة لأزيدَ من (75 سنة)، وَمِن نِضَالَاتِ الآبَاءِ بُناةِ المدرسةِ الوَطَنِيَّةِ العَتِيدَة، وَعَبْقَرِيَّةِ جِيلِ نوفمبرَ مِنَ الثُّوَّارِ الأحرَار وَكَانَ الثَّمَنُ بَاهِظا مِنَ الدّماءِ (5.630.000 شَهِيدًا) .. ذَلك الجِيلُ مِنَ الأبطالِ الشُّجعان الذين رَسَّخَتْ نِضَالاتُهم الوَطنِيَّة المَرِيرَة في قَنَاعَتِهم مَوْقِفَ الحَسْم.. فَمَضَتْ قَوَافِلُهم المُظفَّرَة مِنْ كُلِّ مَنَاطِقِ الوَطَن إلى الجِبَالِ وَالأحْراش.. وَإلى الوِهادِ وَالفَيَافي، عَلى امْتِدادِ أرْضِ الجزائر الطَّاهِرَة، أفْوَاجًا تُسَابِقُ أفْوَاجًا مِنْ أجْلِ عِزَّةِ الوَطَن، وَشَغَفًا بِنَيْلِ الشَّهَادَةِ قُرْبانًا لِمَجْدِهِ التَّلِيد.
لَقَد تَحَمَّلَ الشَّعبُ الجزائريُّ الأصِيلُ المُقاوِمُ كُلَّ تِلكَ التَّضحِياتِ الجَسِيمةِ في سَبِيلِ عِزَّةِ الجزائر، وَسَيَبْقَى التَّاريخُ حَافِظًا لِفُصُولِ ثَوْرَةٍ مَلْحَمِيَّةٍ، كَانتْ آيَةً مِنْ آياتِ الجزائرِ الشَّامِخةِ في التَّعْبِيرِ عَنْ شَعبٍ مَجْبُولٍ عَلى العِزَّةِ وَالشَّرَف.. وَإنَّنَا وَنحنُ نَحْتَفِي بِالذِّكْرى الرَّابعَةِ وَالسِتِّين (64) لاسْتِعادةِ السِّيادَةِ الوطنِيَّة الْتِزامًا بِواجِبِ الحِفاظِ على الذَّاكِرَةِ الوَطَنِيَّة، وَإجْلالًا لِتَضْحِياتِ المُقاوِمِينَ الشُّرَفاء في كُلِّ المراحِل، وَالآباءِ المُناضِلِين في الحرَكَةِ الوَطنِيَّة، وَشُهَداءِ ثَوْرةِ التَّحرِيرِ المَجِيدَة، نَسْتَشْعِرُ مَا أوْدَعَهُ هؤُلَاءِ جَمِيعًا في ضَمائِرِ الجزائريَّات وَالجزائريِّين مِنَ الوَفاءِ العَمِيقِ الأبدِي لِبَيانِ نوفمبر وَرِسالَةِ الشُّهَداء، وَنَعْتَّزُ أيَّمَا اعتزاز بِأنَّ رُوحَ الجزائر الجَدِيدة، التي تَبْنِيها إراداتٌ وَطَنِيَّةٌ صادِقَةٌ، تَنْبَثِقُ مِنَ الوَفاءِ لِعَهْدِ الشُّهداء الأبْرَار .. وَتَحْدُونا الثِّقةُ بِأنَّ الشَّعبَ الحاضِنَ للجزائر المُنْتَصِرَة، بِتَوَجُّهاتِها السِّيَادِيَّة وَإنْجازاتِهَا غَيْرِ المَسْبُوقَة، عازِمٌ عَلى مُواصلَةِ التَّغْيِيرِ وَتَعْزِيزِ التَّنْمِيَةِ المُسْتَدامَة الشَّامِلَة، وَمُدْرِكٌ لِرِهانِ المَرحلة الإستراتِيجي، بِوَضْعِ البِلاد في آجالٍ قَريبَةٍ على عَتَبَةِ عالَمِ البُلْدانِ النَّاشِئَة.
" تَحيَا الجَزائِر "
المَجْد والخُلودُ لِشُهدائِنَا الأبرَار
والسّلامُ عَليكُم ورَحمَةُ اللهِ تَعالى وَبركاتُه.
المصدر:
البلاد