الجزائر تتراجع للمركز التاسع عربياً في استيراد الألواح الشمسية.. وسونلغاز تمضي في برنامج الـ15 ألف ميغاواط
الجزائرالٱن _ سجّلت الجزائر خلال شهر ماي 2026 هبوطاً حاداً بنسبة 73% في وارداتها من الألواح الشمسية الصينية .
لتتراجع القدرة المستوردة إلى 40 ميغاواط فقط، مقارنة بـ150 ميغاواط في الشهر نفسه من عام 2025.
هذا الانكماش الحاد وضع البلاد في المركز التاسع ضمن قائمة أكبر عشر دول عربية مستوردة لهذه التجهيزات .
بحسب بيانات نشرتها منصة “الطاقة” المتخصصة مستندة إلى إحصاءات مركز أبحاث الطاقة النظيفة “إمبر” (Ember).
هل يعكس التراجع تباطؤاً في مسار التحول الطاقوي؟
على الرغم من حدة الرقم الشهري، فإن قراءة المسار الأوسع لواردات الجزائر من الألواح الصينية تكشف صورة مختلفة تماماً عن فكرة “التراجع الاستراتيجي”.
الجزائر تتراجع للمركز التاسع عربياً في استيراد الألواح الشمسية.. وسونلغاز تمضي في برنامج الـ15 ألف ميغاواط
الجزائر سجلت خلال عام 2025 بأكمله قفزة استثنائية تضاعفت فيها الواردات نحو 6 مرات على أساس سنوي.
لتبلغ 2.1 غيغاواط مقارنة بـ350 ميغاواط فقط في 2024، وهي الطفرة التي ارتبطت مباشرة ببدء التنفيذ الفعلي لعشرات المحطات الشمسية الموقعة في إطار البرنامج الوطني.
كما أن الربع الأول من 2026 نفسه شهد تراجعاً مماثلاً بواردات بلغت 0.31 غيغاواط مقابل 0.46 غيغاواط في الفترة ذاتها من 2025..
وهو ما فسّره خبراء الطاقة، بأنه لا يمكن قراءته بمعزل عن “إعادة ضبط الأولويات” داخل قطاع الطاقة الوطني، أكثر منه مؤشراً على تباطؤ فعلي في وتيرة الإنجاز.
الجزائر تتراجع للمركز التاسع عربياً في استيراد الألواح الشمسية.. وسونلغاز تمضي في برنامج الـ15 ألف ميغاواط
خصوصاً مع دخول عدد من المحطات الكبرى مرحلة التشغيل الفعلي بدل الاستيراد المتواصل للألواح.
سونلغاز تواصل تنفيذ برنامج الـ3000 ميغاواط رغم تذبذب الواردات
تقود شركة سونلغاز برنامجاً وطنياً طموحاً يستهدف إضافة 3000 ميغاواط من الطاقات المتجددة.
موزعة على 15 محطة شمسية عبر 12 ولاية بقدرة إجمالية 2 غيغاواط، إضافة إلى مشروع “سولار 1000” بقدرة 1 غيغاواط.
ومحطات أخرى تتراوح قدراتها بين 50 و300 ميغاواط. وتتوزع هذه المشروعات على ولايات الجنوب والوسط.
من بينها بشار والأغواط وبسكرة والوادي وتوقرت والمغير وأولاد جلال، بمشاركة تحالفات أجنبية أبرزها من الصين وتركيا.
منذ مارس 2026، دخلت الجزائر فعلياً مرحلة تشغيل أولى محطاتها الكبرى، بدءاً بمحطة “الغروس” في ولاية بسكرة التي بدأت ضخ إنتاجها نحو الشبكة الوطنية.
ضمن المرحلة الأولى من برنامج بقدرة إجمالية 3200 ميغاواط.
وتتوقع وزارة الطاقة والطاقات المتجددة أن يشهد عام 2026 وحده دخول نحو 1480 ميغاواط من هذه المشروعات حيز الخدمة.
أي ما يعادل قرابة نصف القدرات المستهدفة، وهو ما قد يفسر جزئياً تراجع الحاجة إلى استيراد كميات إضافية من الألواح في الأشهر الأخيرة.
في ماي 2026 تحديداً، أشرف وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، على وضع محطات شمسية جديدة حيز الخدمة خلال جولة ميدانية شملت ولايتي المغير وبسكرة.
ضمن ما وصفته الوزارة بأنه “خطوة مفصلية” في مسار الانتقال الطاقوي.
نحو تصنيع محلي بدل الاستيراد
يكتسب هذا التراجع في الواردات بُعداً إضافياً حين يُقرأ في ضوء التوجه الرسمي الجديد الذي أعلن عنه وزير الطاقة مراد عجال، والقاضي بأن التحدي الاستراتيجي المقبل للجزائر يكمن في توطين صناعة الطاقات المتجددة محلياً.
بدل الاستمرار في الاعتماد على استيراد الألواح من الخارج، مع التوسع في استخدامها داخل المؤسسات والمنازل لتخفيف الضغط عن الشبكة الوطنية.
تراهن الجزائر في هذا الصدد على مقوماتها الطبيعية الكبيرة.
إذ تتراوح معدلات الإشعاع الشمسي فيها بين 1700 كيلوواط/ساعة للمتر المربع في الشمال و2650 كيلوواط/ساعة في الجنوب.
من أعلى المعدلات عالمياً، ضمن استراتيجية تستهدف بلوغ إنتاج يصل إلى 15 ألف ميغاواط من الكهرباء النظيفة بحلول 2035.
انكماش عربي جماعي بفعل اضطرابات هرمز
لم يكن التراجع الجزائري معزولاً عن سياق عربي أوسع شهد حالة انكماش شبه شاملة خلال ماي 2026.
إذ أظهرت البيانات أن إجمالي واردات أكبر عشر دول عربية من الألواح الشمسية الصينية هبط إلى 0.89 غيغاواط فقط.
مقارنة بنحو 2.57 غيغاواط في الشهر نفسه من عام 2025، أي بانخفاض سنوي بلغت نسبته 61%.
يُعزى هذا التراجع الجماعي أساساً إلى الاضطرابات التي شهدتها حركة الشحن عبر مضيق هرمز، والتي انعكست بشكل خاص على واردات السعودية والإمارات والعراق.
على الرغم من ذلك التراجع، عادت السعودية إلى صدارة الترتيب العربي، تلتها مصر ثم الأردن، بفارق واضح عن بقية الدول.
حتى وإن لم تُفلت المملكة نفسها من الانكماش العام؛ إذ تراجعت وارداتها بنسبة تجاوزت 78% لتصل إلى 200 ميغاواط فقط مقابل 920 ميغاواط في مايو 2025.
سجّل العراق بدوره هبوطاً بنسبة 85% ليصل إلى 50 ميغاواط، مقابل 340 ميغاواط في الفترة ذاتها من 2025.
الجزائر في المركز التاسع، لكن بنسبة انخفاض أقل حدة بلغت أكثر من 71% مقارنة بـ73% للجزائر.
أغلقت تونس القائمة في المركز العاشر، بواردات مستقرة نسبياً عند 20 ميغاواط فقط.
انكماش ظرفي لا يوقف مسار التحول
في المحصلة، يبدو أن التراجع الحاد في واردات الألواح الشمسية الصينية، سواء بالنسبة للجزائر أو لمعظم الأسواق العربية.
مرتبط بعوامل ظرفية تتعلق باضطرابات سلاسل الشحن والتوريد أكثر من كونه انعكاساً لتراجع في التوجه الاستراتيجي نحو الطاقة النظيفة.
فالجزائر، التي تمتلك من الإمكانات الشمسية ما يؤهلها لتكون من أبرز اللاعبين الإقليميين في هذا المجال.
تواصل تنفيذ برنامجها الطموح عبر سونلغاز، مع دخول محطات كبرى حيز التشغيل تباعاً خلال 2026.
في وقت تتجه فيه الدولة نحو تعزيز الإنتاج المحلي للألواح الشمسية بدل الاستمرار في الاعتماد الكامل على وارداتها من الصين.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة