تواصل الجزائر ترسيخ حضورها على خريطة السياحة الدولية، وهذه المرة من بوابة السياحة العلمية، بعدما اختارت جامعة واشنطن ولي الأمريكية تنظيم رحلة خاصة لطلابها القدامى لمتابعة الكسوف الشمسي الكلي المنتظر في 2 أوت 2027، والذي يعد من أبرز الظواهر الفلكية خلال القرن الحالي.
وفي هذا السياق، ستُنظم الرحلة بين 27 جويلية و4 أوت 2027، بالتعاون مع شركة “Thalassa Journeys”، وستمتد لتسعة أيام كاملة، مقابل تكلفة تبدأ من 7390 دولارًا للفرد، انطلاقًا من الجزائر.
ويعد الموقع الرئيسي لمتابعة الظاهرة مدينة تيمقاد الأثرية بولاية باتنة، المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، حيث يؤكد منظمو الرحلة أن هذه المنطقة توفر واحدة من أفضل نقاط المراقبة في العالم لمشاهدة الكسوف الشمسي الكلي، الذي سيستمر لمدة 5 دقائق و32 ثانية، وهي من أطول فترات الكسوف الكلي المسجلة خلال القرن الحادي والعشرين.
ومن جهة أخرى، وصفت الجامعة الأمريكية هذا الحدث بـ”كسوف القرن”، موضحة أن ظاهرة مماثلة، من حيث المدة والتميز، لن تتكرر قبل عام 2114، مما يمنح الحدث قيمة علمية واستثنائية تستقطب المهتمين بعلم الفلك من مختلف أنحاء العالم.
وفي الإطار ذاته، لم يقتصر اهتمام الجامعة على الجانب العلمي فقط، بل حرصت أيضًا على إبراز المقومات السياحية والثقافية التي تتمتع بها الجزائر. ووفقًا لما نشرته الجامعة، فإن الجزائر تعد واحدة من أكثر الوجهات إثارة في شمال إفريقيا، رغم أنها لا تزال غير معروفة بالشكل الكافي لدى كثير من السياح الدوليين.
كما أشادت الجامعة بالتنوع الحضاري الذي تزخر به الجزائر، مشيرة إلى تعاقب الحضارات الفينيقية والرومانية والبيزنطية والعربية والعثمانية والفرنسية على أراضيها، إضافة إلى ما تتميز به من شواطئ متوسطية خلابة وصحراء واسعة تمنح الزوار تجربة فريدة تجمع بين التاريخ والطبيعة.
وسيرافق المشاركين خلال الرحلة البروفيسور ديفيد دبليو سوكو، أستاذ الفيزياء وعلم الفلك بجامعة واشنطن ولي، حيث سيتولى تقديم الشروحات العلمية المتعلقة بالكسوف، مع تفسير أبعاده الفلكية وأهمية هذه الظاهرة النادرة، بما يتيح للمشاركين الجمع بين الاكتشاف العلمي والاستمتاع بالمواقع التاريخية الجزائرية.
ويبقى أن اختيار جامعة أمريكية مرموقة للجزائر لتنظيم هذا البرنامج العلمي والسياحي يعكس المكانة المتزايدة التي بدأت تحظى بها البلاد على الساحة الدولية، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بالظواهر الفلكية والسياحة المرتبطة بها. كما يمثل هذا الحدث فرصة مهمة للتعريف بالتراث الجزائري وإبراز قدرته على استقطاب فئات جديدة من الزوار الباحثين عن تجارب استثنائية تجمع بين المعرفة والسياحة.
المصدر:
الإخبارية