●كفاءات جزائرية عالمية “للجزائرالآن ” : المجلس الأعلى للجالية بوابة لبناء اقتصاد المعرفة والسيادة التكنولوجية
الجزائر الآن – يجسد قرار رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، استحداث المجلس الأعلى للجالية العلمية والأكاديمية الجزائرية المقيمة بالخارج، توجهاً استراتيجياً جديداً يعكس إرادة الدولة في بناء جسور مؤسساتية دائمة مع نخبتها العلمية عبر العالم، وتحويل الكفاءات الجزائرية المهاجرة إلى شريك فعلي في مسار التنمية الوطنية.
ويأتي هذا التوجه في سياق التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي تشهدها الجزائر، وسعيها إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، من خلال تعبئة الخبرات الوطنية .
من التجارب الدولية في مجالات البحث العلمي، والرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والطاقات المتجددة، والتكنولوجيا المتقدمة، بما يعزز السيادة العلمية والتنافسية الاقتصادية للبلاد.
كما يحمل هذا القرار بعداً دبلوماسياً بالغ الأهمية، إذ يؤسس لمرحلة جديدة في علاقة الجزائر بجاليتها العلمية بالخارج، قوامها الثقة والتكامل والشراكة، ويمنح للكفاءات الوطنية إطاراً مؤسساتياً للمساهمة في نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحث الجزائرية ونظيراتها الدولية.
وخلال فعاليات اللقاء التأسيسي للمجلس الأعلى للجالية العلمية والأكاديمية بالخارج اليوم من قاعة المحاضرات بالمكتبة الرئيسية بالقطب التكنولوجي سيدي عبد الله .
فقد أجمع عدد من الباحثين والأكاديميين الجزائريين المقيمين بمختلف دول العالم في تصريحات لصحيفة ” الجزائر الآن” على أهمية هذه المبادرة، معتبرين أنها تشكل محطة مفصلية لتوحيد جهود الكفاءات الوطنية، ووضع خبراتها وشبكات علاقاتها الدولية في خدمة التنمية، ورسم خارطة طريق جديدة تجعل من العلم والابتكار ركيزة أساسية لبناء الجزائر الجديدة.
●البروفيسور إلياس زرهوني: المجلس الأعلى للجالية مبادرة نوعية لربط الكفاءات المغتربة بوطنها والمساهمة في التنمية العلمية
وفي ذات السياق فقد أكد البروفيسور الجزائري العالمي، إلياس زرهوني، بأن اللقاء التأسيسي للمجلس الأعلى للجالية الأكاديمية والعلمية بالخارج يمثل محطة هامة لتوحيد جهود النخب الوطنية المغتربة وربطها مباشرة بالمنظومة التنموية في البلاد.
وأوضح “للجزائر الآن” على هامش أشغال اللقاء- أن فكرة تأسيس هذا المجلس جاءت بمبادرة من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، وبإشراف من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بهدف إيجاد إطار عملي يتيح للكفاءات الجزائرية في الخارج تقديم الدعم والمساهمة الفعالة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والبحث العلمي.
●رد الجميل للوطن وتجسيد تكامل الخبرات
وأشار الأكاديمي الجزائري إلى أن توجيه الدعوة للعقول الجزائرية المغتربة وتجاوبها السريع يعكس الروابط المتينة التي تجمع هذه النخب بوطنها الأم.
وأضاف أن الكثير من الكفاءات تلقت تعليمها ونشأتها في الجزائر، ويرون أن الوقت قد حان لرد الجميل من خلال وضع خبراتهم الدولية لتطوير مهارات الأجيال الصاعدة ودعم مسار التقدم الوطني.
كما ركز المتحدث على أهمية خلق قنوات تواصل وانسجام دائم بين العلماء والباحثين المتواجدين في مختلف دول المهجر ونظرائهم من الأكاديميين والمستشارين داخل أرض الوطن، لتأسيس شراكة حقيقية تخدم قطاع التعليم العالي والبحث العلمي.
●تميز دولي لكفاءات المهجر وضرورة توحيد جهودها
وفي سياق تقييمه لواقع النخب الجزائرية في الخارج، أفاد زرهوني بأن هناك الآلاف من الكفاءات وحملة شهادات الدكتوراه الجزائريين الذين حققوا نجاحات متميزة في كبرى المؤسسات والجامعات بالولايات المتحدة الأمريكية، كندا، وبريطانيا، وحظوا باعتراف دولي واسع نظير إسهاماتهم العلمية.
وشدد على ضرورة توسيع نطاق عمل المجلس ليشمل دمج واستقطاب الطاقات الوطنية المهاجرة في كافة أنحاء العالم، بما في ذلك أوروبا، ودول الخليج العربي، وآسيا، وأستراليا. ودعا زرهوني إلى تظافر الجهود والعمل المشترك ضمن هذا الإطار المؤسساتي الجديد لتحقيق نهضة تعليمية وتقنية تواكب التطورات العالمية.
●رسم خارطة طريق واضحة وضبط الأولويات
وحول الأولويات المستعجلة للمجلس في مرحلته الأولى ومدى إمكانية توفير قاعدة بيانات شاملة للجالية العلمية، أوضح البروفيسور إلياس زرهوني أن تحديد هذه المحاور وإعداد الخطط التنفيذية هو الهدف الأساسي من انعقاد هذا اللقاء التأسيسي.
وذكر في ختام حديثه أن المشاركين يعكفون حالياً على دراسة ومناقشة الأولويات وصياغتها بشكل جماعي لتكون بمثابة خارطة طريق واضحة للمجلس، معرباً عن تفاؤله بأن تتوج هذه الجهود بتقديم إضافة ملموسة ودفع عجلة التقدم والازدهار في الجزائر.
●البروفيسور بلقاسم حبة: شبكة الكفاءات العلمية بالخارج ستوحّد الجهود وتدعم الاقتصاد الوطني
أكد البروفيسور بلقاسم حبة، صاحب أكبر عدد من براءات الاختراع الدولية الجزائرية، أن إنشاء شبكة علمية تجمع الكفاءات الجزائرية المقيمة بالخارج يمثل خطوة استراتيجية نحو توحيد جهود الباحثين والخبراء، وربط خبراتهم بمسار التنمية الوطنية.
●شبكة علمية تنهي العمل الفردي للكفاءات
وأوضح البروفيسور حبة “للجزائر الآن” بأن هذه الشبكة، التي أُعلن عنها خلال اللقاء التأسيسي للمجلس الأعلى للجالية العلمية والأكاديمية الجزائرية بالخارج.
تعد الأولى من نوعها، وتهدف إلى توفير إطار مؤسساتي يجمع العلماء والباحثين الجزائريين المنتشرين عبر مختلف دول العالم، بعدما ظل الكثير منهم يعملون بشكل فردي لسنوات دون وجود آلية تنسيق دائمة.
وأضاف أن الشبكة ستسهم في تعزيز التواصل بين الكفاءات الجزائرية في الخارج ومختلف المؤسسات الوطنية، بما يسمح بتبادل الخبرات وتوجيهها لخدمة الاقتصاد الوطني ومرافقة جهود التنمية.
●نقل التكنولوجيا وتعزيز البحث العلمي
وأشار المتحدث إلى أن الكفاءات الجزائرية بالخارج ستضطلع بأدوار محورية، من بينها مرافقة الجامعات ومخابر البحث، والمساهمة في تطوير المؤسسات الاقتصادية، فضلاً عن نقل أحدث التقنيات والتجارب العلمية العالمية إلى الجزائر.
وأكد أن هذه المبادرة ستتيح أيضاً للطلبة والباحثين الاستفادة من خبرات العلماء الجزائريين في الخارج، سواء عبر التأطير أو التوجيه العلمي أو فتح آفاق التعاون مع مراكز البحث والجامعات الدولية.
●خبرات علمية في خدمة القرار الاقتصادي
وفي السياق ذاته، أوضح البروفيسور بلقاسم حبة أن الشبكة ستؤدي دوراً استشارياً مهماً لفائدة المؤسسات الوطنية، خاصة في المجالات المرتبطة بالابتكار والإنعاش الاقتصادي، من خلال تقديم الرأي العلمي والحلول العملية المستندة إلى التجارب الدولية.
وأضاف أن العلماء الجزائريين المقيمين بالخارج يمتلكون رصيداً معرفياً وخبرة واسعة في مختلف التخصصات، ما يؤهلهم للمساهمة في دعم متخذي القرار واقتراح حلول مبتكرة تعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.
●انطلاقة لتحديد الأولويات المستقبلية
واختتم البروفيسور حبة تصريحه بالتأكيد على أن الاجتماع التأسيسي يمثل بداية مسار لتنظيم عمل المجلس وتحديد أولوياته وبرامج عمله، معرباً عن أمله في أن تشكل هذه المبادرة نقطة انطلاق نحو شراكة دائمة بين كفاءات المهجر ومؤسسات الوطن، بما يخدم البحث العلمي والتنمية الاقتصادية في الجزائر.
●الدكتور كريم جواني: المجلس الأعلى للجالية يفتح آفاقاً جديدة لربط الكفاءات الوطنية بمسار التنمية
من جانبه فقد أكد الدكتور كريم جواني، الباحث بجامعة باريس وعضو المجلس الأعلى للجالية العلمي بالخارج “للجزائر الآن” بأن استحداث المجلس الأعلى للجالية يشكل خطوة مهمة لتعزيز مساهمة الكفاءات الجزائرية المقيمة بالخارج في دعم التنمية الوطنية، من خلال توحيد الجهود وربط الخبرات العلمية بمختلف مشاريع التطوير التي تشهدها البلاد.
وأوضح المتحدث أن اللقاء التأسيسي للمجلس جمع نخبة من الباحثين والأكاديميين الجزائريين العاملين في جامعات ومراكز بحث عبر مختلف دول العالم.
بهدف وضع آليات عملية للتعاون مع الجامعات والمؤسسات الوطنية، بما يسمح بنقل الخبرات والمعارف وتبادل التجارب العلمية.
●دعم التكوين والبحث العلمي
وأشار المتحدث إلى أن المجلس يولي اهتماماً خاصاً بتطوير التكوين الجامعي، لاسيما في مرحلة الدكتوراه، من خلال مرافقة الباحثين وتعزيز برامج البحث العلمي في مجالات التكنولوجيا والابتكار، بما يساهم في الرفع من مستوى الجامعات الجزائرية وتعزيز حضورها العلمي.
وأضاف أن تشجيع البحث التطبيقي من شأنه أن يدعم إنشاء مؤسسات ناشئة قائمة على المعرفة، ويساهم في تنويع الاقتصاد الوطني وخلق قيمة مضافة.
●التركيز على القطاعات الاستراتيجية
وأكد بأن المجلس يركز على عدد من القطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها الأمن الطاقوي والمائي، عبر تطوير مشاريع مرتبطة بالطاقات المتجددة والبحث عن حلول علمية لمواجهة تحديات الموارد المائية.
كما شدد على أهمية تحقيق الأمن الغذائي من خلال إدماج التقنيات الحديثة في القطاع الفلاحي، إلى جانب توسيع استخدام الرقمنة والذكاء الاصطناعي والروبوتات وتكنولوجيات الفضاء لتطوير مختلف القطاعات الإنتاجية.
●خارطة طريق لنقل التكنولوجيا
وفي حديثه عن المرحلة المقبلة، أوضح بأن المجلس يعمل على إعداد برامج عملية لتجسيد أهدافه، ترتكز على نقل التكنولوجيا، وتعزيز التعاون العلمي بين الكفاءات الجزائرية بالخارج والمؤسسات الوطنية.
وأكد في ختام تصريحه أن هذه المبادرات ستساهم في تشجيع الابتكار داخل الجامعات والمؤسسات الناشئة، ودعم التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة، بما يخدم مسار التنمية المستدامة في الجزائر.
●البروفيسور ساعد مخيرف: المجلس الأعلى للجالية جسر لنقل المعرفة وبناء الشراكات، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي ضرورة حتمية
بدوره أكد البروفيسور ساعد مخيرف، الباحث بجامعة “ملبورن” الأسترالية والمتخصص في الطاقات المتجددة، “للجزائر الآن”بأن استحداث المجلس الأعلى للجالية الأكاديمية والعلمية المقيمة بالخارج يمثل خطوة رائدة ومبادرة استراتيجية من شأنها تمكين الدولة من الاستفادة القصوى من كفاءاتها المهاجرة.
وأوضح -على هامش مشاركته في اللقاء التأسيسي للمجلس- أن هذا الإطار المؤسساتي الجديد سيشكل همزة وصل حيوية لنقل التكنولوجيا، وتبادل المعارف والخبرات، بالإضافة إلى توظيف شبكة العلاقات الدولية الواسعة التي تمتلكها النخب الجزائرية في الخارج لخدمة التنمية الوطنية.
●تجربة المهجر ومفهوم “الهجرة العكسية” لتقريب الكفاءات
وفي معرض حديثه عن مسيرته الأكاديمية في أستراليا، أشار إلى أن تجربة الاغتراب بطبيعتها تمر بمراحل وتحديات متباينة تتطلب بذل جهود مضنية ومستمرة لبلوغ النجاح والتميز.
وأضاف أن ما يجمع هذه الكفاءات على اختلاف تخصصاتها هو الروح الوطنية العالية والرغبة الصادقة في تقديم الدعم للوطن الأم.
واستشهد بالنماذج والتجارب الدولية الناجحة في هذا المضمار، مستدلاً بالسياسة التي انتهجتها جمهورية الصين الشعبية تحت مسمى “الهجرة نحو الشرق”، والتي ركزت من خلالها على استقطاب واستعادة عقولها وطاقاتها العلمية المستقرة في أمريكا وكندا.
وأكد أن الجزائر تسير اليوم على هذا النهج؛ حيث يتيح المجلس في مرحلته الأولى آلية للاستفادة من خبرات علمائها المغتربين في أماكن تواجههم، مع فتح الآفاق مستقبلاً لإمكانية عودتهم النهائية للاستقرار والعمل داخل أرض الوطن.
●الطاقات المتجددة والذكاء الاصطناعي.. ركائز الانتقال التكنولوجي الوطني
وحول رؤيته للقطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية التي يمكن للمجلس المساهمة في تطويرها، حدد البروفيسور مخيرف مجموعة من المحاور الأساسية بناءً على متطلبات التنمية المستدامة:
●قطاع الطاقة والطاقات المتجددة: تعزيز الاستثمارات في مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية، لتشكل رافداً أساسياً مكملاً لمكانة الجزائر كبلد رائد ومصدر للطاقات التقليدية مثل البترول والغاز.
●إدارة قطاعي المياه والمعادن: تطوير تكنولوجيات التنقيب والاستغلال الأمثل للموارد المائية والمعدنية التي تزخر بها البلاد.
●توطين الذكاء الاصطناعي: الانخراط الفعلي والمستعجل في مجالات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الرقمية الحديثة.
وشدد في ختام تصريحه على ضرورة تحول الجزائر من التموقع كبلد “مستهلك للتكنولوجيا” إلى شريك مساهم ومؤثر في إنتاجها، مؤكداً تفاؤله بقدرة العقول الجزائرية على تقديم الإضافة النوعية التي تدفع بالبلاد نحو مصاف التطور والنماء.
●البروفيسور عبد العزيز حمزاوي :المجلس الأعلى للجالية واجهة لرد الجميل للوطن وبناء تكنولوجيا سيادية بسواعد جزائرية
ومن جهته فقد أعرب البروفيسور الجزائري عبد العزيز حمزاوي، الباحث بجامعة “رين” الفرنسية، “الجزائر الآن”عن اعتزازه البالغ بإنشاء المجلس الأعلى للجالية الأكاديمية المقيمة بالخارج. ووصف البروفيسور -على هامش انعقاد اللقاء التأسيسي للمجلس- هذه الخطوة بأنها “شرف كبير للكفاءات المغتربة” التي حظيت بدعوة من وطنها الأم للمساهمة في معركة البناء والتنمية وضمان رفاهية الشعب الجزائري.
وأشار إلى أن التحضيرات والتنظيم يسيران بخطى ثابتة ومدروسة ووفق الرؤية المرسومة لها.
ومؤكداً بأن الجلسات المقبلة ستشهد انطلاق النقاشات العميقة لتحديد آليات العمل وتأطير الخطوات المستقبلية للمجلس بكل ثقة وثبات.
●التزام حتمي بالمساهمة في التنمية الاقتصادية الوطنية
وحول قدرة هذا المنبر الأكاديمي الجديد على دعم الاقتصاد الوطني، أكد البروفيسور بأن مساهمة عقول المهجر في التنمية لم تعد مجرد خيار ممكن، بل هي “واجب حتمي ومسؤولية وطنية”.
وشدد على ضرورة استقطاب الكفاءات الجزائرية ونقل تجاربها وخبراتها الدولية لوضعها مباشرة في خدمة الوطن.
●التكنولوجيا السيادية: قاطرة الاقتصاد الجزائري الجديد
وفي قراءته للقطاعات الاستراتيجية التي يجب أن يركز عليها المجلس لمواكبة الحركية والديناميكية الاقتصادية الحالية التي تشهدها الجزائر، ركّز المتحدث على مفهوم التكنولوجيا السيادية كأولوية قصوى.
ودعا إلى التركيز على محاور حيوية وحساسة تشمل:
●الأمن المائي: تطوير قطاع المياه وإدارته بتكنولوجيات متطورة.
●الطاقة والمحروقات: تعزيز كفاءة القطاع النفطي والغازي.
●الطاقات المتجددة: الاستثمار الواعد في الطاقة الشمسية (L’énergie solaire).
●الصناعة الوطنية: تطوير النسيج الصناعي المحلي لضمان الاكتفاء الذاتي.
وأضاف في هذا السياق: “يجب أن نعول على أنفسنا أولاً وقبل كل شيء. التعاون مع الأصدقاء والشركاء الدوليين مطلوب، لكن الاعتماد الأساسي يجب أن يكون على قدراتنا وسواعدنا الوطنية لكي نكون أسياد قرارنا وأسياد أمورنا”.
●تجارب الصين وكوريا.. النقلة النوعية تبدأ من الداخل
واستشهد البروفيسور بنماذج تاريخية ملهمة كالصين وكوريا الجنوبية، مشيراً إلى أن هذه الدول لم تحقق ريادتها العالمية الحالية إلا بعد أن راهنت بشكل أساسي على سواعد وعقول أبنائها. وأوضح أن تلك الدول ركزت على إحداث نقلة نوعية وجذرية في مجالات العلوم والتكنولوجيا، مما قادها إلى تبوّء مكانة رائدة عالمياً وأجبر العالم على أن يحسب لها ألف حساب.
واختتم البروفيسور عبد العزيز حيزام تصريحه بالدعاء بالخير والصلاح للبلاد والعباد، موجهاً تحية اعتزاز ومحبة للوطن قائلًا: “تحيا الجزائر”.
●البروفيسور دحماني أوقاب: الرهان اليوم هو تحويل البحث العلمي إلى محرك حقيقي للاقتصاد الوطني
كما أكد البروفيسور دحماني أوقاب، المتخصص في الدراسات الاستراتيجية والاقتصادية بالولايات المتحدة الأمريكية، “للجزائر الآن” بأن الجزائر تمتلك رصيداً علمياً وبحثياً مهماً.
مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب العمل على تحويل مخرجات البحث العلمي إلى مشاريع اقتصادية تساهم في تحقيق التنمية وخلق الثروة.
●الجامعات الجزائرية تزخر ببحوث واعدة
وأوضح ، بأنه اطلع خلال زياراته لعدد من الجامعات ومخابر البحث في الجزائر على العديد من المشاريع والدراسات العلمية التي وصفها بالناجحة، مؤكداً أن الكفاءات الجزائرية قادرة على تقديم حلول علمية مبتكرة في مختلف المجالات.
وأضاف أن حجم البحوث المنجزة داخل المؤسسات الجامعية يعكس الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها المنظومة الأكاديمية الوطنية، والتي تستحق مرافقة أكبر للاستفادة من نتائجها.
●التحدي في تثمين نتائج البحث العلمي
وأشار المتحدث إلى أن الإشكال الحقيقي لا يتعلق بإنتاج البحوث، بل بكيفية تحويلها إلى مشاريع ذات مردود اقتصادي، موضحاً أن هذه المسألة لا تخص الجزائر وحدها، وإنما تمثل تحدياً عالمياً تواجهه العديد من الدول.
وأكد أن نجاح البحث العلمي يقاس بمدى مساهمته في تقديم حلول عملية، وخلق قيمة مضافة، ودعم المؤسسات الاقتصادية، بما ينعكس إيجاباً على التنمية الوطنية.
●شراكة بين الجامعة والصناعة والحكومة
وشدد البروفيسور دحماني أوقاب على أن تحقيق هذا الهدف يستدعي تضافر جهود مختلف الفاعلين، من خلال تعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحث والقطاع الصناعي.
إلى جانب توفير الحكومة للإطار القانوني والاقتصادي الذي يشجع على الابتكار والاستثمار في نتائج البحوث.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن بناء منظومة متكاملة تجمع الباحثين والمؤسسات الاقتصادية والسلطات العمومية هو السبيل الأمثل لتحويل المعرفة العلمية إلى مشاريع منتجة وقيمة مضافة تخدم الاقتصاد الوطني وتعزز تنافسيته.
●البروفيسور بورنان محمد: المجلس الأعلى للجالية العلمية فرصة لتوحيد الكفاءات وخدمة التنمية
اعتبر البروفيسور بورنان محمد، الأستاذ بجامعة ستوكهولم بالسويد، أن استحداث المجلس الأعلى للجالية العلمية والأكاديمية الجزائرية بالخارج يمثل خطوة طال انتظارها من قبل الباحثين والكفاءات الجزائرية المقيمة بالخارج، مؤكداً أنه يفتح آفاقاً جديدة لتسخير الخبرات العلمية في خدمة التنمية الوطنية.
●الكفاءات الجزائرية تؤكد استعدادها للمساهمة
وأوضح البروفيسور بورنان محمد “للجزائر الآن” بأن العلماء والباحثين الجزائريين قدموا من مختلف دول العالم للمشاركة في الاجتماع التأسيسي للمجلس، وهو ما يعكس، حسب قوله، رغبتهم الصادقة في المساهمة في تطوير الجزائر ووضع خبراتهم تحت تصرف الوطن.
وأضاف أن هذا اللقاء يشكل محطة أولى لوضع أسس عمل المجلس وتحديد آليات تسييره بما يضمن تحقيق الأهداف المسطرة.
●نجاح المجلس مرتبط بمرافقة السلطات
وأشار المتحدث إلى أن مشاركة الكفاءات العلمية جاءت رغم التزاماتها المهنية وتحملها عناء السفر، وهو ما يعكس حجم الاهتمام الذي توليه لهذه المبادرة.
وأكد أن نجاح المجلس واستمراريته يتطلبان مرافقة فعلية من السلطات العمومية، بما يسمح بتحويل الأفكار والمقترحات إلى مشاريع ملموسة تخدم التنمية والبحث العلمي.
●تطوير التعليم والبحث العلمي أولوية
وفي حديثه عن سبل النهوض بالبحث العلمي، شدد البروفيسور بورنان على ضرورة الارتقاء بمستوى التعليم العالي باعتباره القاعدة الأساسية لتكوين كفاءات قادرة على المنافسة.
إلى جانب توفير الإمكانيات المادية واللوجستية لمخابر ومراكز البحث، بالنظر إلى أن البحث العلمي يحتاج إلى استثمارات مستمرة ودعم دائم.
●التركيز على القطاعات الاستراتيجية
كما دعا إلى اعتماد مقاربة تدريجية في معالجة التحديات الوطنية، من خلال إعطاء الأولوية للقطاعات الاستراتيجية، على غرار الصحة والطاقة، قبل التوسع إلى مجالات أخرى.
ومؤكداً بأن تحقيق النتائج يتطلب العمل وفق رؤية واضحة وخطة متدرجة، بعيداً عن البحث عن حلول سريعة أو آنية.
●المجلس الأعلى للجالية العلمية والأكاديمية بالخارج… من استرجاع العقول إلى صناعة اقتصاد المعرفة والسيادة التكنولوجية
ويرى المراقبين للمشهد الاستراتيجي والإقتصادي الجزائري بأن قرار رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، باستحداث المجلس الأعلى للجالية العلمية والأكاديمية الجزائرية المقيمة بالخارج .
لا يقتصر على كونه مبادرة لتنظيم العلاقة مع الكفاءات الوطنية المنتشرة عبر العالم، بل يمثل خياراً سيادياً واستثماراً استراتيجياً في الرأسمال البشري، يؤسس لمرحلة جديدة تجعل من المعرفة والابتكار والبحث العلمي ركائز أساسية لبناء الاقتصاد الوطني الجديد.
ويعكس هذا القرار رؤية سياسية بعيدة المدى، قوامها تحويل الكفاءات الجزائرية بالخارج من رصيد علمي متناثر إلى قوة اقتراح وإنتاج وشراكة مؤسساتية، قادرة على نقل التكنولوجيا، وتوطين المعرفة، وربط الجامعة الجزائرية بمحيطها الدولي، بما ينسجم مع مسار الإصلاحات الاقتصادية والتحول الرقمي الذي تعرفه البلاد.
كما يكرس المجلس بعداً دبلوماسياً جديداً في علاقة الدولة الجزائرية بجاليتها العلمية، يقوم على دبلوماسية المعرفة والكفاءات، ويجعل من الباحثين والأكاديميين الجزائريين سفراء للعلم والتكنولوجيا، وجسوراً للتعاون مع أرقى الجامعات ومراكز البحث العالمية، بما يعزز مكانة الجزائر كشريك علمي واقتصادي في محيطها الإقليمي والدولي.
وتتجاوز رهانات هذا المشروع مجرد الاستفادة من الخبرات الفردية، لتلامس أهدافاً أكثر طموحاً، تتمثل في بناء منظومة وطنية متكاملة للابتكار، وترسيخ السيادة الرقمية والتكنولوجية، وتطوير الصناعات القائمة على المعرفة، وتعزيز الأمن الطاقوي والمائي والغذائي، ودعم المؤسسات الناشئة، بما يفتح آفاقاً جديدة لتنويع الاقتصاد الوطني وتقليص التبعية التكنولوجية.
وفي هذا السياق، عكست التصريحات الحصرية التي أدلى بها عدد من أبرز العلماء والباحثين الجزائريين المشاركين في اللقاء التأسيسي للمجلس الأعلى للجالية العلمية والأكاديمية بالخارج لـ “الجزائر الآن”، إجماعاً على أن هذه المبادرة الرئاسية تمثل نقطة تحول في مسار تعبئة الكفاءات الوطنية، وخارطة طريق نحو بناء اقتصاد جزائري قائم على المعرفة.
تقوده العقول الجزائرية داخل الوطن وخارجه، ويؤسس لمرحلة يكون فيها العلم والابتكار والتكنولوجيا السيادية محركات رئيسية للنمو والتنمية المستدامة.
وتجسيداً لرؤية الجزائر الجديدة في تحقيق استقلالها العلمي والاقتصادي وتعزيز تنافسيتها الدولية.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة