●الوزير الأول سيفي غريب: مكافحة المخدرات قضية أمن قومي والجزائر تعتمد مقاربة شاملة لحماية المجتمع
الجزائر الآن – أكد الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم السبت، أن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية أصبحت “قضية أمن قومي بامتياز”، مشدداً على أن الدولة الجزائرية انتقلت إلى مرحلة جديدة في مواجهة هذه الآفة عبر منظومة تشريعية واستراتيجية أكثر صرامة وفعالية.
وجاء ذلك خلال إشرافه، بقصر المؤتمرات الدولية “عبد اللطيف رحال”، على افتتاح فعاليات اليوم الدولي لمكافحة المخدرات، المنظم تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ،والذي حمل هذه السنة شعار: “مشكلة المخدرات العالمية: تحديات متواصلة وقضايا مستجدة واستجابات مبكرة”.
●المخدرات تهديد يتجاوز الصحة إلى أمن الدولة والتنمية
وأوضح الوزير الأول أن المخدرات لم تعد مجرد مشكلة صحية أو اجتماعية، بل تحولت إلى تهديد مباشر يمس أمن الدول واستقرار المجتمعات ويقوض مقومات التنمية، بالنظر إلى ما تسببه من استنزاف للطاقات البشرية، وتفكك اجتماعي، وانحرافات سلوكية، وخسائر اقتصادية كبيرة.
وأضاف أن هذه الظاهرة أصبحت وباءً عابراً للحدود، يستدعي تعبئة وطنية شاملة وتنسيقاً دائماً بين مختلف القطاعات والفاعلين من أجل الحد من انتشارها وتجفيف منابعها.
●تنفيذ لتوجيهات رئيس الجمهورية وتحديث شامل للمنظومة القانونية
وأشار سيفي غريب إلى أن الجهود الوطنية تأتي تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية الرامية إلى تعزيز مكافحة المخدرات والارتقاء بآليات التصدي لها.
من خلال مراجعة تشريعية معمقة هدفت إلى تحديث المنظومة القانونية وتكييفها مع تطور أساليب الجريمة المنظمة والالتزامات الإقليمية والدولية.
●تقييم إيجابي للسنة الأولى من الاستراتيجية الوطنية 2025-2029
وأكد الوزير الأول أنه بعد مرور سنة على دخول الاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية (2025-2029) حيز التنفيذ، أثبتت الدولة الجزائرية تبنيها رؤية استراتيجية شاملة تقوم على التشخيص الدقيق للظاهرة.
وتعتمد مقاربة متكاملة تجمع بين الوقاية والعلاج والردع، مع العمل على إزالة أسباب انتشار المخدرات وتجفيف منابعها.
وأضاف أن هذه المعركة لا يمكن أن تعتمد على المؤسسات وحدها، وإنما تتطلب تعبئة كل القوى الحية في المجتمع لبناء جبهة وطنية موحدة تحمي الإنسان والوطن.
●منظومة تشريعية أكثر صرامة لمواجهة شبكات الإجرام
وأوضح الوزير الأول أن العقيدة الجديدة للدولة تعتبر المخدرات تهديداً استراتيجياً لأمن الدولة وتماسك المجتمع.
وهو ما انعكس في التعديلات الأخيرة على القانون المتعلق بالوقاية من المخدرات وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بها.
وأكد أن هذه التعديلات شكلت نقلة نوعية في السياسة الجنائية، من خلال استحداث أحكام جديدة وتشديد العقوبات.
مع التركيز على تفكيك الشبكات الإجرامية وتجفيف مصادر تمويلها، وليس الاكتفاء بملاحقة الجرائم بعد وقوعها.
●سبعة مرتكزات رئيسية للإصلاح القانوني
واستعرض الوزير الأول أبرز المرتكزات التي بني عليها الإطار القانوني الجديد، وتشمل:
●اعتماد مقاربة وطنية شاملة تجمع بين الوقاية والعلاج وتخفيف الضرر والردع.
●اعتبار مكافحة المخدرات قضية أمن قومي.
●تعزيز آليات العلاج الإلزامي وتأطيرها قانونياً.
●استحداث جرائم جديدة وتشديد العقوبات ضد الشبكات الإجرامية المنظمة.
●تغليظ العقوبات الخاصة بالمخدرات الصلبة.
●تعزيز إجراءات تتبع العائدات الإجرامية وحجزها ومصادرتها.
●تشديد المتابعات الجزائية للجرائم المرتكبة تحت تأثير المخدرات أو المؤثرات العقلية.
وأكد أن هذه الإصلاحات تهدف إلى رفع نجاعة الدولة في مواجهة التهديدات المتزايدة للمخدرات، وحماية الصحة العامة والأمن والاستقرار المجتمعي.
●ارتباط وثيق بين المخدرات والجريمة المنظمة والإرهاب
وفي ختام كلمته، أبرز الوزير الأول أن الدراسات والإحصائيات تؤكد وجود ترابط وثيق بين تجارة المخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
بما في ذلك الإرهاب والاتجار بالأسلحة والاتجار بالبشر، ما يفرض تعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والقضائية والإدارية، إلى جانب توسيع التعاون الدولي مع الدول والمنظمات المختصة.
وأشار إلى أن نجاح السياسة الوطنية في هذا المجال يرتكز على توحيد الجهود، وتعزيز التنسيق المؤسساتي، وبناء شراكات فعالة تضمن مواجهة هذه الآفة التي تستهدف أمن المجتمع ومستقبل الأجيال.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة