●الصناعات العسكرية الجزائرية.. من تلبية احتياجات الدفاع إلى بناء سيادة صناعية واقتصادية
●من الطائرات بدون طيار إلى العربات المدرعة والتجهيزات المتطورة.. مؤسسات الجيش الوطني الشعبي تستعرض في معرض الجزائر الدولي نموذجاً لصناعة وطنية تراهن على التكنولوجيا والاكتفاء الذاتي
الجزائر الآن – في عالم أصبحت فيه القوة الصناعية والتكنولوجية جزءاً لا يتجزأ من معادلات الأمن القومي والسيادة الوطنية، تواصل الجزائر تعزيز مكانة صناعاتها العسكرية باعتبارها أحد أهم محركات التحول الاقتصادي والصناعي في البلاد.
فخلال السنوات الأخيرة، لم تعد المؤسسات الصناعية التابعة للجيش الوطني الشعبي تؤدي دوراً يقتصر على تلبية احتياجات الدفاع الوطني فحسب
بل تحولت تدريجياً إلى رافعة استراتيجية لدعم الإنتاج الوطني، ونقل التكنولوجيا، وتطوير الكفاءات المحلية، والمساهمة في بناء اقتصاد أكثر استقلالية وقدرة على مواجهة التحديات الدولية.
وقد برز هذا التوجه بوضوح خلال الطبعة السابعة والخمسين لمعرض الجزائر الدولي، التي شكلت واجهة اقتصادية وصناعية عكست حجم التطور الذي بلغته المؤسسات الصناعية العسكرية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والصناعات الميكانيكية.
وصناعة التجهيزات والملابس العسكرية، والطائرات بدون طيار، وغيرها من القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
●معرض الجزائر الدولي.. واجهة تعكس صعود الصناعة الوطنية التابعة للجيش
وفي ذات الخصوص فقد شكلت مشاركة مؤسسات الصناعات العسكرية في هذه الطبعة من معرض الجزائر الدولي.
فرصة لإبراز القدرات الإنتاجية والتكنولوجية التي تم تطويرها خلال السنوات الماضية، في إطار سياسة وطنية تستهدف تعزيز الاكتفاء الذاتي وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي.
وقد عكست الأجنحة المختلفة المشاركة مستوى الخبرة المتراكمة داخل المؤسسات التابعة للجيش الوطني الشعبي.
سواء في الصناعات النسيجية، أو الميكانيكية، أو الأنظمة التكنولوجية المتقدمة، بما يؤكد انتقال هذه المؤسسات من مرحلة تلبية الاحتياجات الأساسية إلى مرحلة تطوير منتجات وحلول صناعية ذات أبعاد اقتصادية واستراتيجية أوسع.
مصدر الصورة
كما سمحت هذه التظاهرة الاقتصادية الدولية بفتح آفاق جديدة للتعاون والشراكة وتبادل الخبرات مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين الوطنيين والأجانب، في سياق يعزز مكانة المنتوج الجزائري ويدعم جهود تنويع الاقتصاد الوطني.
●مؤسسة الألبسة ولوازم النوم.. صناعة وطنية تخدم الدفاع والاقتصاد
وفي هذا الإطار، أكد المقدم بوضياف كريم، ممثل مؤسسة الألبسة ولوازم النوم، في تصريح لـ “الجزائر الآن”، بأن المؤسسة التي يمثلها هي من بين إحدى المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري التابعة للقطاع الاقتصادي للجيش الوطني الشعبي .
والتي تواصل أداء مهامها في مجال الصناعات النسيجية والتجهيزات المختلفة، من خلال توفير احتياجات الجيش الوطني الشعبي والقوات شبه العسكرية، إلى جانب عدد من المؤسسات والهيئات العمومية.
مصدر الصورة
وأشار إلى أن هذه النشاطات تندرج ضمن جهود تطوير الصناعات الوطنية وتعزيز القدرات الإنتاجية المحلية بما ينسجم مع التوجهات الرامية إلى دعم الاقتصاد الوطني وترقية المنتوج الجزائري.
وأضاف أن المؤسسة تساهم كذلك في تجسيد مفهوم “جيش-أمة” من خلال توسيع مساهمتها في النشاط الاقتصادي الوطني ودعم مسار الاعتماد على الإنتاج المحلي.
وبخصوص المشاركة في معرض الجزائر الدولي، أوضح المتحدث أن المؤسسة استغلت هذه التظاهرة الاقتصادية لعرض مختلف منتجاتها والتعريف بالإمكانات الصناعية التي تمتلكها، وإبراز التطور الذي حققته خلال السنوات الأخيرة.
وأكد أن جناح المؤسسة شهد منذ افتتاح المعرض إقبالاً واسعاً من الزوار والمتعاملين الاقتصاديين، حيث تولى إطارات المؤسسة تقديم شروحات مفصلة حول المنتجات المعروضة ومختلف المشاريع التي تعمل المؤسسة على تطويرها.
مصدر الصورة
●طائرات بدون طيار جزائرية الصنع.. التكنولوجيا المحلية تدخل مرحلة جديدة
ومن بين أبرز الأجنحة التي استقطبت اهتمام الزوار، جناح مؤسسة تطوير وإنتاج أنظمة التكنولوجيات المتقدمة التابعة للجيش الوطني الشعبي، التي عرضت مجموعة من الطائرات بدون طيار المطورة والمصنعة محلياً.
وأوضح الملازم الأول بوشعور عبد الغني، ممثل المؤسسة في تصريح “للجزائر الآن” بأن المشاركة تأتي في إطار توجيهات القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي الرامية إلى إبراز قدرات المؤسسات التابعة للجيش والانفتاح على المحيط الاقتصادي الوطني.
وأشار إلى أن المؤسسة تعرض أربعة نماذج من الطائرات بدون طيار، من بينها الطائرة رباعية المروحيات “عُلا 700″، التي دخلت مرحلة التسويق والاستغلال.
مصدر الصورة
وتتميز هذه الطائرة بقدرتها على تنفيذ مهام المراقبة والاستطلاع الجوي ليلاً ونهاراً، وتحديد المواقع الجغرافية للأهداف الثابتة والمتحركة.
وإنجاز المسوحات الطبوغرافية الرقمية ومتابعة الأهداف الميدانية بدقة.
كما كشفت المؤسسة عن طائرة سداسية المروحيات ما تزال في مرحلة التقييم والمصادقة النهائية، وتتمتع بقدرة على حمل حمولة تصل إلى سبعة كيلوغرامات.
مع إمكانية استخدامها في المجالات العسكرية والمدنية، بما في ذلك الخدمات الصحية والأنشطة الفلاحية ونقل التجهيزات الخفيفة.
وفي ما يتعلق بالمشاريع المستقبلية، تعمل المؤسسة على تطوير طائرة من نوع VTOL تجمع بين خصائص الإقلاع والهبوط العمودي والطيران بالشراع الثابت، بقدرة على التحليق لمدة تصل إلى ثلاث ساعات ومدى عملياتي يبلغ نحو 40 كيلومتراً.
كما يجري تطوير نموذج آخر مخصص لمهام الاستطلاع والمراقبة بمدة طيران تصل إلى 90 دقيقة ومدى يقارب 15 كيلومتراً.
●مجمع ترقية الصناعة الميكانيكية.. قاعدة إنتاجية تدعم القدرات الوطنية
وفي جناح آخر، عرض مجمع ترقية الصناعة الميكانيكية التابع لمديرية الصناعات العسكرية بوزارة الدفاع الوطني مجموعة واسعة من المنتجات والتجهيزات التي تعكس التطور المتواصل للصناعات الميكانيكية الوطنية.
وأوضح الملازم الأول ممثل المجمع في تصريح “للجزائر الآن” بأن المشاركة تهدف إلى التعريف بمختلف المنتجات التي يتم تطويرها وتصنيعها داخل مؤسسات القطاع، وإبراز الجهود المبذولة لمواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة.
وأشار إلى أن المجمع يضطلع بدور محوري في تطوير الصناعة الميكانيكية الوطنية من خلال تصميم وتصنيع العربات القتالية والمحركات والتجهيزات الميكانيكية المختلفة، بما يساهم في تلبية احتياجات وزارة الدفاع الوطني وتعزيز القدرات الإنتاجية المحلية.
وأضاف أن نشاط المجمع يمتد أيضاً إلى دعم الاقتصاد الوطني عبر تشجيع المناولة الصناعية وتطوير الشراكات مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين.
ويشرف المجمع على عدد من المؤسسات المتخصصة، من بينها شركة “ريميتال” المختصة في إنتاج العربات المدرعة ذات العجلات، وشركة “نمر الجزائر” المتخصصة في صناعة العربات المدرعة الخفيفة، إضافة إلى مؤسسات إنتاج القطع الميكانيكية والمحركات والمسبوكات الصناعية.
وأكد المتحدث أن جناح الصناعات العسكرية يشهد اهتماماً متزايداً من طرف الزوار والمهنيين، مشيراً إلى أن المعرض يوفر فرصة مهمة لتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين واستكشاف آفاق جديدة للشراكة وتبادل الخبرات والتكنولوجيا.
●مؤسسة البناء الميكانيكي بخنشلة.. تصنيع محلي وطموح للتوسع
كما سجلت مؤسسة البناء الميكانيكي بخنشلة، التابعة للناحية العسكرية الخامسة، حضوراً بارزاً من خلال عرض مجموعة من منتجاتها العسكرية والمدنية.
وأوضح النقيب غربي وليد، ممثل المؤسسة، أن المؤسسة تتولى تصنيع عدة أنواع من الأسلحة الخفيفة، بدءاً من المسدسات الرشاشة عيار 7.65 ملم وصولاً إلى الرشاشات الثقيلة عيار 12.7 ملم.
وأشار إلى أن نشاط المؤسسة يشمل أيضاً مجال المناولة الصناعية من خلال تصنيع قطع الغيار وأدوات القطع وأجهزة المراقبة لفائدة الجيش الوطني الشعبي وعدد من المؤسسات الاقتصادية الوطنية.
وكشف المعرض عن عدد من المنتجات الجديدة التي طورتها المؤسسة، من بينها الرشاش “بارابيلوم” عيار 9×19 ملم، إضافة إلى الرشاش عيار 12.7 ملم الذي دخل مرحلة الإنتاج الفعلي منذ بداية سنة 2023.
كما أعلن ممثل المؤسسة عن مشروع موجه للسوق المدنية يتمثل في إنتاج بنادق صيد لفائدة المواطنين من هواة الصيد بنموذجين مختلفين يستجيبان لاحتياجات المستخدمين.
وأكد النقيب غربي وليد أن المؤسسة تعتمد على التصنيع المحلي الكامل، مشيراً إلى أن جميع المنتجات يتم إنجازها بأيدٍ وكفاءات جزائرية، مع السعي المتواصل لتطوير التكنولوجيا الصناعية وتحسين جودة المنتجات بهدف التحول إلى قطب صناعي رائد في مجال الصناعات الميكانيكية.
وفي ختام تصريحه، ثمن الإقبال الذي شهده جناح المؤسسة خلال أيام المعرض، معتبراً أن ذلك يعكس تنامي الثقة في المنتج الوطني المصنع محلياً.
●الجزائر تبني قوة المستقبل.. صناعة وطنية وسيادة تكنولوجية
وتكشف المشاركة النوعية لمؤسسات الصناعات العسكرية الجزائرية في الطبعة السابعة والخمسين لمعرض الجزائر الدولي .
عن مسار استراتيجي يتجاوز البعد الدفاعي التقليدي نحو بناء قاعدة صناعية وطنية متطورة تجعل من التكنولوجيا والإنتاج المحلي والسيادة الاقتصادية ركائز أساسية للتنمية.
فالتنوع اللافت للمنتجات المعروضة، من الطائرات بدون طيار والأنظمة التكنولوجية المتقدمة إلى العربات المدرعة والتجهيزات الميكانيكية والصناعات النسيجية، يعكس حجم التحول الذي تشهده المنظومة الصناعية التابعة للجيش الوطني الشعبي وقدرتها المتزايدة على مواكبة المعايير الحديثة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، باتت هذه الصناعات تساهم في خلق القيمة المضافة، وتوسيع شبكة المناولة الصناعية، وتطوير المهارات الوطنية، وتقليص التبعية للأسواق الخارجية. أما على المستوى الاستراتيجي، فإنها تعزز استقلالية القرار الوطني وترسخ مكانة الجزائر كدولة تراهن على المعرفة والتصنيع والابتكار لبناء قوتها المستقبلية.
وبذلك، لم تعد الصناعات العسكرية الجزائرية مجرد قطاع موجه لتلبية احتياجات الدفاع الوطني، بل أصبحت مشروعاً وطنياً متكاملاً يجسد التقاء الأمن بالتنمية، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها: صناعة وطنية سيادية، واقتصاد منتج، وجزائر قوية بقدراتها وكفاءاتها.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة