●عمار بن جامع.. حين يصل صوت إفريقيا إلى قيادة الاقتصاد العالمي
●رئاسة جزائرية لـ”ECOSOC” تفتح نافذة جديدة للدفاع عن الجنوب العالمي وإصلاح النظام الاقتصادي الدولي
الجزائر الآن – في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بإعادة رسم قواعد الاقتصاد العالمي، وتزداد فيه الفجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية.
يبرز انتخاب السفير الجزائري عمار بن جامع رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC) للفترة 2026-2027 باعتباره أكثر من مجرد تتويج دبلوماسي، بل رسالة سياسية واقتصادية تعكس صعود دور إفريقيا والجنوب العالمي في معادلات الحوكمة الدولية.
فالرجل الذي حظي بإجماع المجموعة الإفريقية في نيويورك، لن يقود فقط أحد أهم أجهزة الأمم المتحدة، بل سيحمل معه آمال قارة بأكملها تتطلع إلى نظام اقتصادي أكثر عدالة وإنصافا.
●منبر عالمي للدفاع عن إفريقيا والدول النامية
وفي ذات السياق ورغم أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة لا يمتلك سلطة إصدار قرارات ملزمة.
إلا أنه يعد أحد أهم مراكز صناعة الأفكار والتوجهات الاقتصادية والاجتماعية العالمية.
حيث يشرف على تنسيق أعمال عشرات الوكالات الأممية، ويقود النقاشات المتعلقة بالتنمية المستدامة، وتمويل التنمية، والأمن الغذائي، ومكافحة الفقر والتغيرات المناخية.
وتكتسي رئاسة الجزائر لهذا الجهاز أهمية خاصة، لأنها تأتي في مرحلة تشهد فيها القارة الإفريقية تحديات متزايدة تتعلق بالديون، والتمويل، والفجوة التكنولوجية، وضعف تمثيل الدول النامية داخل المؤسسات المالية الدولية.
●الجزائر تحمل صوت الجنوب العالمي
ومن خلال رئاسة عمار بن جامع، تصبح الجزائر في موقع يسمح لها بالدفاع عن عدد من القضايا الاستراتيجية، أهمها:
●المطالبة بإصلاح النظام المالي العالمي.
●تعزيز تمثيل إفريقيا داخل مؤسسات التمويل الدولية.
●تخفيف أعباء الديون عن الدول الفقيرة.
●توسيع فرص تمويل التنمية والبنية التحتية.
●دعم الأمن الغذائي والتحول الطاقوي.
●تعزيز العدالة الاقتصادية بين الشمال والجنوب.
وهو ما ينسجم مع المواقف التاريخية للجزائر الداعمة لحق الشعوب في التنمية، والداعية إلى إقامة نظام اقتصادي عالمي أكثر توازنا.
●ثلاثة سيناريوهات محتملة
●السيناريو الأول: رئاسة مؤثرة وإفريقيا أكثر حضورا قد تنجح الجزائر في استثمار هذه الرئاسة لبناء توافقات واسعة بين دول الجنوب.
وطرح مبادرات جديدة تخص إصلاح المؤسسات المالية الدولية، مما يمنح إفريقيا حضورا أقوى في دوائر القرار الاقتصادي العالمي.
●السيناريو الثاني: تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية يمكن لهذه المسؤولية أن تتحول إلى فرصة لتوسيع شبكة الشراكات الاقتصادية. وجذب الاستثمارات، وتعزيز صورة الجزائر كفاعل دولي قادر على الجمع بين البعد السياسي والاقتصادي.
●السيناريو الثالث: استمرار اختلال موازين القوى الدولية ورغم الحركية المتزايدة للدول النامية، قد تصطدم مساعي الإصلاح بمقاومة القوى التقليدية المسيطرة على المؤسسات المالية العالمية، وهو ما قد يجعل التغييرات المنشودة تسير بوتيرة بطيئة.
●من الدبلوماسية التقليدية إلى دبلوماسية التأثير
وفي ذات الخصوص يعكس وصول عمار بن جامع إلى رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة نجاح الدبلوماسية الجزائرية في الانتقال من منطق الحضور إلى منطق التأثير.
ومن الدفاع عن القضايا السياسية فقط إلى الانخراط في النقاشات الاقتصادية والتنموية الكبرى التي ستحدد شكل العالم خلال العقود القادمة.
فالمعركة الحقيقية في القرن الحادي والعشرين لم تعد تدور فقط حول الثروات الطبيعية أو القدرات العسكرية.
بل أصبحت تدور حول من يمتلك القدرة على التأثير في قواعد الاقتصاد العالمي وصياغة مستقبل التنمية.
●قراءة استراتيجية
وإذا كانت عضوية مجلس الأمن تمنح الدول ثقلا سياسيا، فإن رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي تمنحها فرصة لصناعة الأجندة الاقتصادية الدولية.
وهي فرصة قد تسمح للجزائر بأن تتحول إلى جسر بين إفريقيا والعالم، وإلى صوت مدافع عن مصالح الدول النامية في مرحلة تتجه فيها البشرية نحو إعادة تشكيل موازين القوى الاقتصادية.
●خاتمة
لم يكن اختيار عمار بن جامع مجرد تكريم لدبلوماسي جزائري، بل اعترافا دوليا بقدرة الجزائر على حمل تطلعات إفريقيا والجنوب العالمي إلى أعلى المنابر الأممية.
وبينما تتنافس القوى الكبرى على النفوذ والموارد، تبدو معركة القرن الجديد مختلفة؛ إنها معركة من أجل العدالة الاقتصادية، ومن أجل حق الشعوب النامية في أن تكون شريكا في صناعة المستقبل، لا مجرد متلقية لقرارات الآخرين.
فإذا كانت إفريقيا قد عانت طويلا من ضعف الصوت داخل المؤسسات الدولية، فإن رئاسة عمار بن جامع للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة.
قد تكون بداية مرحلة جديدة عنوانها: إفريقيا لا تطلب مكانا على الطاولة فحسب، بل تسعى للمشاركة في صياغة قواعد اللعبة نفسها.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة