آخر الأخبار

الأمن القانوني في الجزائر.. رافعة استراتيجية لتعزيز الاستثمار وترسيخ الاقتصاد التنافسي

شارك
بواسطة بلقور محمد
مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

●الأمن القانوني في الجزائر.. رافعة استراتيجية لتعزيز الاستثمار وترسيخ الاقتصاد التنافسي

الجزائر الآن – أكد الرئيس الأول للمحكمة العليا، الطاهر ماموني، أن الأمن القانوني يمثل أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز جاذبية الاستثمار.

ومشدداً على أن استقرار المنظومة القانونية والقضائية يعد عاملاً حاسماً في ترسيخ الثقة لدى المستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين.

●رئيس المحكمة العليا: استقرار المنظومة القانونية شرط أساسي لجذب الاستثمار

وجاءت تصريحات ماموني خلال إشرافه على افتتاح أشغال اليوم الدراسي الموسوم بـ “الأمن القانوني وأثره على التنمية الاقتصادية”، الذي احتضنه مجلس قضاء وهران بمبادرة من معهد علم الإجرام بجامعة وهران 1 أحمد بن بلة، وبمشاركة قضاة وأساتذة جامعيين وخبراء في المجالات القانونية والاقتصادية.

●الدستور يكرّس الضمانات القانونية ويعزز الثقة في مناخ الأعمال

وأوضح رئيس المحكمة العليا أن المشرّع الجزائري أولى أهمية خاصة لمبدأ الأمن القانوني من خلال تكريس جملة من الضمانات الدستورية التي تضمن وضوح القاعدة القانونية واستقرارها، بما يوفر حماية فعالة للحقوق والمراكز القانونية للأفراد والمتعاملين الاقتصاديين.

مصدر الصورة

وأكد أن هذه الضمانات تسهم في تعزيز الثقة في المؤسسة القضائية وتوفير بيئة أكثر استقراراً لممارسة النشاط الاقتصادي.

وهو الأمر الذي ينعكس إيجاباً على مناخ الأعمال وقدرة الاقتصاد الوطني على استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

●توحيد الاجتهاد القضائي والرقابة القانونية لحماية الاستثمار

وشدد ماموني على أن تجسيد الأمن القانوني ميدانياً يتطلب نشر النصوص القانونية وإتاحتها للعموم، إلى جانب توحيد الاجتهادات القضائية وتفادي تضارب الأحكام بما يضمن التطبيق السليم للقانون.

كما أبرز أهمية الرقابة القضائية الفعالة في حماية الحقوق وصون مصالح المستثمرين، مؤكداً أن استقرار المعاملات الاقتصادية يرتبط بشكل مباشر بوضوح القواعد القانونية وإمكانية التنبؤ بآثارها القانونية والاقتصادية.

●إصلاحات تشريعية لتعزيز الثقة الاقتصادية وحماية المبادرة الاستثمارية

وتنسجم هذه التوجهات مع ما سبق أن أكده الوزير الأول، سيفي غريب، خلال الملتقى الوطني حول “الأمن القانوني وأثره على التنمية الاقتصادية”.

حيث شدد على أن الدولة الجزائرية تعمل على بناء بيئة قانونية مستقرة وآمنة تشجع الاستثمار وتدعم المبادرة الاقتصادية.

وأوضح أن الإصلاحات التي باشرتها السلطات العمومية، لاسيما مراجعة قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجزائية، تندرج ضمن مسار يهدف إلى حماية المسيّرين الاقتصاديين وترقية مناخ الأعمال.

وذلك عبر توفير ضمانات قانونية أكبر للإطارات والمسؤولين النزهاء وتمكينهم من اتخاذ القرارات الاستثمارية في مناخ يسوده الوضوح والاطمئنان.

مصدر الصورة

●الأمن القانوني حجر الزاوية في بناء دولة القانون و اليقين القانوني أساس الاستقرار الاقتصادي والمؤسساتي

وفي قراءة دستورية وقانونية معمقة، أوضحت الأستاذة الجامعية والخبيرة الدستورية الدكتورة لعشاب مريم في تصريح خصت به ” الجزائر الآن” بأن الأمن القانوني يعد من المبادئ الأساسية التي تحفظ استقرار القاعدة القانونية وتجعلها واضحة وقابلة للتوقع، بما يسمح للأفراد والمؤسسات الاقتصادية بتحديد حقوقهم والتزاماتهم القانونية بثقة.

وأكدت أن هذا المبدأ يشكل إحدى الركائز الجوهرية لدولة القانون الحديثة، باعتباره يوفر الضمانات اللازمة لبناء القرارات الاقتصادية والاستثمارية على أسس مستقرة، ويحد من المخاطر القانونية التي قد تعيق تدفق الاستثمارات.

●ثلاثة معايير دستورية لتحقيق الأمن القانوني

وأشارت المتحدثة إلى أن تحقيق الأمن القانوني يستند إلى ثلاثة معايير أساسية:

●وضوح القاعدة القانونية: من خلال صياغة النصوص بدقة والحد من الغموض والتأويلات المتعددة.

●استقرار التشريعات: وتفادي التعديلات المتكررة والمفاجئة التي تؤثر على التخطيط والاستثمار.

●إمكانية الولوج إلى القانون: عبر نشر النصوص القانونية وإتاحتها للعموم بصورة واضحة وفعالة.

مصدر الصورة

●منظومة دستورية لحماية الحقوق والاستثمارات الوطنية والأجنبية

وأوضحت الخبيرة الدستورية أن المنظومة القانونية الجزائرية تتضمن مجموعة من الضمانات التي تساهم في حماية الحقوق والمراكز القانونية وترسيخ الثقة الاقتصادية، من أبرزها وضوح القاعدة القانونية، واستقرار التشريعات، ومبدأ عدم رجعية القوانين، وحماية الحقوق المكتسبة.

إلى جانب دور القضاء الدستوري في مراقبة دستورية النصوص القانونية وضمان انسجامها مع أحكام الدستور.

كما يشكل نشر القوانين وتعميمها أحد المرتكزات الأساسية لتكريس مبدأ العلم بالقانون وضمان الامتثال له من قبل الأفراد والمتعاملين الاقتصاديين.

●المحكمة الدستورية والمحكمة العليا.. ضمانتان لاستقرار المعاملات الاقتصادية

وأكدت القراءة القانونية أن المحكمة الدستورية الجزائرية تؤدي دوراً محورياً في حماية الأمن القانوني من خلال مراقبة دستورية القوانين والأنظمة وضمان توافقها مع أحكام الدستور.

●رقابة دستورية تحافظ على التوازن بين الإصلاح والاستقرار المؤسساتي

وتبرز آلية الدفع بعدم الدستورية كإحدى أهم أدوات العدالة الدستورية الحديثة، بما يسمح باستبعاد النصوص التي قد تمس بالحقوق والحريات أو تؤثر على الاستقرار القانوني والاقتصادي، مع تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح التشريعي والحفاظ على استقرار المعالم القانونية.

●توحيد الاجتهاد القضائي لتعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية

ومن جهتها، تواصل المحكمة العليا الجزائرية أداء دورها في توحيد الاجتهاد القضائي والنظر في الطعون، بما يحد من تضارب الأحكام ويعزز قابلية التنبؤ بمآلات النزاعات القضائية.

كما تسهم الأحكام والمبادئ التي تكرسها المحكمة في ضبط المعاملات التجارية والاقتصادية، وتوفير مرجعيات قانونية مستقرة تدعم ثقة المستثمرين في السوق الجزائرية.

مصدر الصورة

●الأمن القانوني والتنمية الاقتصادية.. تحديات قائمة وإصلاحات متواصلة

ورغم التقدم المسجل، لا تزال الجزائر تواجه عدداً من التحديات المرتبطة بتحسين مناخ الأعمال وترسيخ الأمن القانوني، من أبرزها كثافة التعديلات التشريعية، والفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق الميداني، إضافة إلى البيروقراطية وبطء الإجراءات الإدارية والقضائية في بعض المجالات الاقتصادية والتجارية.

كما تبرز الحاجة إلى تعزيز الشفافية والحوكمة الاقتصادية، وتطوير آليات الرقابة ومكافحة الجرائم المالية بما يتماشى مع المعايير الدولية الحديثة.

●إصلاحات هيكلية لدعم الاستثمار وتحسين تنافسية الاقتصاد

وفي إطار معالجة هذه التحديات، باشرت السلطات العمومية تنفيذ سلسلة من الإصلاحات الهيكلية شملت تفعيل قانون الاستثمار الجديد، وتوسيع آليات الشباك الموحد، وتبسيط الإجراءات الإدارية ورقمنتها، إلى جانب تعزيز حماية المسيّرين الاقتصاديين وتشجيع المبادرة والاستثمار.

كما تضمنت الإصلاحات توسيع التحفيزات الجبائية والمالية، وتطوير آليات الحوكمة والرقابة المالية، وتعزيز الأمن السيبراني وحماية البيانات الاقتصادية، بما يواكب التحولات الاقتصادية والرقمية المتسارعة.

●الأمن القانوني.. خيار استراتيجي لبناء اقتصاد جزائري أكثر تنافسية

ويتجه الأمن القانوني في الجزائر اليوم إلى تجاوز بعده التشريعي التقليدي ليصبح خياراً استراتيجياً وأداة أساسية لدعم التحول الاقتصادي وتعزيز جاذبية الاستثمار.

فالتكامل بين الرقابة الدستورية، وتوحيد الاجتهاد القضائي، والإصلاحات القانونية والإدارية الجارية، يشكل منظومة متكاملة تستهدف تقليص المخاطر الاستثمارية وترسيخ الثقة في مؤسسات الدولة.

وفي ظل الرهانات الاقتصادية الجديدة، يبدو أن ترسيخ الأمن القانوني يمثل أحد أهم المفاتيح لبناء اقتصاد تنافسي ومستدام، قادر على استقطاب رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية، وترجمة مبادئ دولة القانون والمؤسسات إلى واقع تنموي ملموس يخدم النمو والاستقرار على المدى الطويل.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك

الأكثر تداولا اسرائيل أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا