●ترامب وبزشكيان يوقّعان إلكترونياً مذكرة تفاهم تاريخية.. تسريبات الاتفاق تفتح الباب لرفع العقوبات وإعادة رسم توازنات الشرق الأوسط
الجزائر الآن – دخلت العلاقات الأمريكية الإيرانية مرحلة جديدة وحساسة بعد إعلان توقيع مذكرة تفاهم إلكترونية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان.
في خطوة وُصفت بأنها تمهد لإنهاء المواجهة العسكرية بين البلدين وفتح مسار تفاوضي شامل يهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي خلال الستين يوماً المقبلة.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الولايات المتحدة وإيران وقعتا إلكترونياً على مذكرة التفاهم التي دخلت حيز التنفيذ فور استكمال إجراءات التوقيع.
فيما أفادت تقارير إعلامية أمريكية وإيرانية متطابقة بأن الرئيسين وقعا الوثيقة عن بُعد بفارق زمني قصير.
وذكر موقع “أكسيوس” أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقع شخصياً على نسخة من الاتفاق خلال مأدبة عشاء جمعته بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر فرساي، قبل إرسال نسخة مصورة إلى الجانب الإيراني والدول الوسيطة.
بينما أكدت شبكة “سي إن إن” أن ترامب ونائبه جيه دي فانس كانا قد وقعا إلكترونياً على المذكرة في وقت سابق.
●ماكرون: الاتفاق يفتح الطريق نحو سلام دائم
ورحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بهذه الخطوة، معتبراً أنها تمثل بداية لمسار سياسي ودبلوماسي قد يقود إلى سلام دائم بين واشنطن وطهران.
وأكد ماكرون أن التفاهم الجديد من شأنه الإسهام في إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بصورة طبيعية.
بما يدعم استقرار أسواق الطاقة العالمية ويخفف الضغوط على أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة.
●قاليباف: الاتفاق يمثل انتصاراً لإيران
في المقابل، اتسمت ردود الفعل الإيرانية بنبرة إيجابية تجاه نتائج المفاوضات، حيث وصف رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف مذكرة التفاهم بأنها تمثل “هزيمة للولايات المتحدة”.
وقال قاليباف إن الشعب الإيراني سيطلع على تفاصيل الاتفاق وسيكون قادراً على تقييم نتائجه والحكم عليها بنفسه، في إشارة إلى الثقة الإيرانية في المكاسب التي حققتها طهران خلال جولات التفاوض الأخيرة.
●تسريبات متطابقة تكشف أبرز بنود الاتفاق
بالتزامن مع الإعلان عن التوقيع الإلكتروني، تتواصل حالة الترقب الدولي قبيل الكشف الرسمي عن تفاصيل مذكرة التفاهم، وسط تسريبات متداولة بشأن البنود الأساسية للوثيقة الإطارية.
وتشير الصيغ المتداولة إلى التزام الطرفين بوقف فوري ودائم للأعمال العسكرية وعدم اللجوء إلى استخدام القوة مستقبلاً، مع احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
كما تتضمن الوثيقة الحفاظ على الوضع القائم في الملف النووي الإيراني خلال المرحلة الانتقالية، مقابل امتناع واشنطن عن فرض عقوبات جديدة أو تعزيز وجودها العسكري في المنطقة إلى حين استكمال المفاوضات الخاصة بالاتفاق النهائي.
وتشمل التفاهمات الاقتصادية المسربة رفعاً تدريجياً للعقوبات، وتسهيل صادرات النفط الإيرانية، والإفراج عن الأصول المجمدة، إضافة إلى ترتيبات خاصة بالملاحة الدولية في مضيق هرمز وخطط لدعم الاقتصاد الإيراني خلال المرحلة المقبلة.
●تحركات متسارعة لإعادة فتح مضيق هرمز
وكشف موقع “أكسيوس” نقلاً عن مصدر مطلع أن تسريع إجراءات التوقيع جاء بهدف الإسراع في إعادة فتح مضيق هرمز قبل نهاية الأسبوع، بعد التوصل إلى توافق كامل بشأن هذه النقطة.
وفي السياق ذاته، أشارت القناة 12 الإسرائيلية إلى تنامي الضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة للمطالبة بنشر النص الكامل لمذكرة التفاهم وإطلاع الرأي العام على تفاصيلها.
●ترامب: المفاوضات كانت معقدة والحسم جاء في الساعات الأخيرة
من جانبه، أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المفاوضات شهدت صعوبات كبيرة خلال مراحلها الأخيرة.
مؤكداً أن الإدارة الأمريكية وجهت رسائل حازمة إلى الجانب الإيراني خلال الساعات الحاسمة التي سبقت التوقيع.
وأوضح أن واشنطن لوّحت باستئناف العمليات العسكرية ضد أهداف إيرانية في حال فشل المفاوضات.
ومشيراً إلى أن هذه الضغوط ساهمت في تسريع التوصل إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين.
●رضا كشان: استقرار الملاحة والطاقة أبرز المكاسب المنتظرة
وفي قراءته لأبعاد الاتفاق، أكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية والمحلل الاستراتيجي الدكتور رضا كشان، في تصريح خص به “الجزائر الآن”، أن التفاهم المرتقب يحمل أبعاداً اقتصادية وأمنية وسياسية تتجاوز حدود العلاقة الثنائية بين واشنطن وطهران.
وأوضح أن أحد أبرز المكاسب المنتظرة يتمثل في ضمان استمرارية حركة الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.
ما من شأنه المساهمة في تهدئة الأسواق النفطية وتقليص المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة.
وأضاف أن استقرار هذا الممر الحيوي يمثل مصلحة مباشرة للقوى الاقتصادية الكبرى، بالنظر إلى الارتباط الوثيق بين أمن الملاحة البحرية واستقرار الاقتصاد العالمي.
●التهدئة قد تخفف الضغوط الأمنية على المنطقة
وعلى الصعيد الأمني، يرى كشان أن أي اتفاق يؤدي إلى وقف العمليات العسكرية المتبادلة سيشكل خطوة مهمة نحو خفض التوترات في الشرق الأوسط، خاصة بالنسبة لدول الخليج العربي التي تأثرت بشكل مباشر بتداعيات التصعيد الأخير.
وأشار إلى أن نجاح مسار التهدئة قد يساهم في تقليص احتمالات توسع النزاع إلى ساحات إقليمية أخرى، ويوفر فرصة للأطراف المعنية لإعادة ترتيب أولوياتها الأمنية بعيداً عن منطق المواجهة العسكرية المفتوحة.
●واشنطن تختبر ردود الفعل عبر التسريبات
وبشأن تسريب مسودة الاتفاق قبل الإعلان الرسمي عنها، اعتبر كشان أن الولايات المتحدة تبدو المستفيد الأكبر من هذه الخطوة، إذ تسعى من خلالها إلى قياس ردود الفعل داخل الولايات المتحدة وعلى المستويين الإقليمي والدولي تجاه البنود المقترحة.
وأضاف أن واشنطن تعمل أيضاً على اختبار مدى استعداد طهران للالتزام بالتفاهمات المطروحة، في حين تدرك إيران طبيعة هذه المناورة السياسية وقد تعيد تقييم بعض البنود وفقاً لمصالحها الاستراتيجية وحساباتها الأمنية.
●رفع العقوبات مرهون بمسار التفاوض النهائي
وحول إمكانية أن يؤدي الاتفاق إلى تغيير سريع في موازين القوى الإقليمية عبر رفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية، استبعد الخبير الاستراتيجي حدوث ذلك بصورة تلقائية أو فورية.
وأكد أن ملف العقوبات سيظل مرتبطاً بسلسلة من الشروط والتفاهمات المعقدة، وفي مقدمتها مستقبل البرنامج النووي الإيراني وطبيعة الدور الإقليمي لطهران وعلاقاتها بحلفائها في المنطقة.
وأضاف أن السياسة الدولية تحكمها اعتبارات المصالح والتوازنات أكثر من الالتزامات النظرية، ما يجعل تنفيذ التعهدات الاقتصادية والسياسية رهيناً بدرجة التزام الطرفين بمخرجات المفاوضات المقبلة.
●تحديات الثقة لا تزال حاضرة
ورغم الأجواء الإيجابية التي رافقت الإعلان عن التوقيع الإلكتروني، يرى كشان أن الطريق نحو اتفاق نهائي لا يزال محفوفاً بالتحديات.
وأوضح أن أزمة الثقة المتراكمة بين واشنطن وطهران تمثل العقبة الرئيسية أمام نجاح المفاوضات.
إلى جانب الضغوط التي تمارسها أطراف إقليمية ودولية تسعى للتأثير في مسار التفاهمات، فضلاً عن التباينات السياسية داخل دوائر صنع القرار في البلدين.
●مرحلة جديدة في إدارة الصراع بين واشنطن وطهران
وفي حال تحولت مذكرة التفاهم الموقعة إلكترونياً إلى اتفاق نهائي ملزم، فإن الشرق الأوسط قد يكون أمام مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التوازنات السياسية والأمنية والاقتصادية، خاصة في ملفات الطاقة والأمن البحري والبرنامج النووي الإيراني.
ومع أن التفاهم الحالي لا يلغي عقوداً من الخلافات والصراعات المتراكمة بين الطرفين، إلا أنه يؤشر إلى انتقال العلاقة بين واشنطن وطهران من منطق المواجهة المباشرة إلى منطق إدارة التنافس عبر الأدوات السياسية والدبلوماسية.
وبين رهانات التهدئة وحسابات النفوذ الإقليمي، ستبقى قدرة الطرفين على تحويل التفاهمات الأولية إلى التزامات استراتيجية مستدامة هي العامل الحاسم في تحديد مستقبل المنطقة.
وما إذا كانت هذه المذكرة ستشكل بداية انفراج تاريخي أم مجرد محطة جديدة في مسار طويل من التفاوض وإعادة ترتيب موازين القوى في الشرق الأوسط.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة