أعلنت حكومة إسبانيا اعتمادَ تأشيرةٍ جديدةٍ تسمح للأجانب بالإقامة لمدةٍ تصل إلى 12 شهرًا بهدف البحث عن وظيفةٍ داخل البلاد. وتندرج هذه المبادرة ضمن إصلاحاتٍ أوسع لسياسة الهجرة والعمل التي تنتهجها مدريد خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، أوضحت السلطات الإسبانية أن التأشيرة الجديدة جاءت لمعالجة إحدى أبرز العقبات التي كانت تواجه الباحثين عن العمل، حيث كان النظام السابق يمنحهم مهلةً لا تتجاوز ثلاثة أشهرٍ للعثور على وظيفةٍ، وهي مدةٌ اعتبرها خبراء سوق العمل غير كافيةٍ بالنظر إلى طبيعة إجراءات التوظيف في الدول الأوروبية.
من هذه التأشيرة لن تكون متاحةً للجميع، إذ تخضع لثلاثة شروطٍ أساسيةٍ. ويتمثل الشرط الأول في وجود صلة قرابةٍ مباشرةٍ مع مواطنٍ إسبانيٍّ بالولادة، سواءٌ كان المستفيد ابنًا أو حفيدًا، في إطار تسهيل اندماج أفراد الجالية الإسبانية وأبنائهم في سوق العمل المحلي.
أما الشرط الثاني فيتعلق بالمؤهلات المهنية والعلمية، حيث تستهدف التأشيرة أصحاب الكفاءات والتخصصات المطلوبة في القطاعات التي تعاني من نقصٍ في اليد العاملة، وفقًا للقوائم التي يحددها جهاز التوظيف العمومي الإسباني. ويهدف هذا التوجه إلى سد العجز المسجل في عددٍ من المهن الاستراتيجية التي تحتاج إلى خبراتٍ مؤهلةٍ.
وفي المقابل، يرتبط الشرط الثالث بالجانب الجغرافي، إذ يمكن أن تُمنح الأولوية لبعض المناطق والأقاليم الإسبانية التي تواجه تحدياتٍ ديموغرافيةً أو نقصًا حادًّا في اليد العاملة، بما يساعد على تحقيق توازنٍ أكبر في التنمية الاقتصادية بين مختلف المناطق.
وتسمح هذه التأشيرة لحاملها بالإقامة القانونية في إسبانيا طوال مدة صلاحيتها، والمشاركة في مقابلات التوظيف والتواصل مع المؤسسات وأرباب العمل. غير أن المستفيد لا يحق له مباشرة العمل إلا بعد الحصول على عقد عملٍ رسميٍّ يستوفي الشروط القانونية المعمول بها في البلاد.
وتتحول تأشيرة البحث عن عملٍ تلقائيًّا عند توقيع العقد إلى تصريح إقامةٍ وعملٍ، ما يتيح للمستفيد الاندماج بشكلٍ كاملٍ في سوق العمل الإسبانية والاستفادة من الحقوق الاجتماعية والمهنية المرتبطة بوضعه القانوني الجديد.
وفي الإطار ذاته، تأتي هذه الخطوة بعد أشهرٍ من إطلاق إسبانيا برنامجًا واسعًا لتسوية أوضاع مئات الآلاف من العمال غير النظاميين، ما يعكس رغبة مدريد في تنظيم الهجرة القانونية والاستجابة لمتطلبات الاقتصاد الوطني.
@ آلاء عمري
المصدر:
الإخبارية