خبير مصري من الجزائر يدعو إلى تعاون عربي وإسلامي لحماية المخطوطات ويؤكد: الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى رقابة بشرية
الجزائر الآن – دعا الدكتور مدين حامد عبد الهادي محمود، الخبير في المخطوطات والأستاذ المحاضر بجامعة الفيوم بجمهورية مصر العربية والإستشاري الدولي لدى مملكة بروناي في تصريح “ لصحيفة الجزائر الآن الإلكترونية” ، إلى تعزيز التعاون العربي والإسلامي في مجال حفظ وصيانة التراث المخطوط.
ومؤكداً بأن التطورات التكنولوجية المتسارعة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، تفرض تبني آليات حديثة للحماية مع الإبقاء على الدور الحاسم للخبرة البشرية.
ومبرزا وعلى هامش اختتام أشغال الملتقى الدولي الأول لحفظ وصيانة التراث المخطوط بالجزائر، الذي جمع مختصين وباحثين من عدة دول، بأن تبادل الخبرات والتجارب المتعلقة بحماية هذا الإرث الحضاري واجب عالمي في ظل تحديات العولمة والذكاء الاصطناعي.
الدعوة إلى توحيد الجهود لحماية المخطوطات
وأوضح المتخصص في المخطوطات العربية بأن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من المبادرات الفردية.
إلى بناء منظومة تعاون واسعة تعتمد أفضل الممارسات الدولية في مجال صيانة المخطوطات والوثائق التاريخية.
وأشار إلى أن تنامي أساليب التزوير والاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية يفرض تنسيقاً أكبر بين المؤسسات المعنية.
بما يسمح بوضع برامج مشتركة وآليات فعالة لحماية التراث العربي والإسلامي من مختلف أشكال الاستغلال غير القانوني.
الملتقى كشف عن وجود مخطوطات جزائرية بالخارج
وفي تقييمه لمخرجات الملتقى، أكد الخبير المصري بأن هذه التظاهرة العلميةقد أسهمت في تسليط الضوء على معطيات مهمة.
من بينها وجود عدد معتبر من المخطوطات والوثائق الجزائرية محفوظة في مكتبات ومراكز أرشيف عبر العالم، وهي معطيات لم تكن معروفة لدى كثير من الباحثين والمهتمين داخل الجزائر.
وأضاف أن الملتقى أتاح أيضاً فرصة للتعرف على تجارب دولية ناجحة في مجالات العرض المتحفي، وأساليب الحفظ والصيانة.
فضلاً عن مناقشة الأطر القانونية والتشريعية المتعلقة بمكافحة جرائم تزوير المخطوطات والاتجار بها.
الرقمنة أداة ضرورية لحفظ التراث والمحافظة عليه
وشدد الدكتور مدين حامد على أهمية الرقمنة باعتبارها وسيلة فعالة لحماية المخطوطات من التلف أو الضياع.
موضحاً أنها تساهم في إنشاء نسخ رقمية تحفظ المحتوى العلمي والثقافي، وتيسر في الوقت ذاته وصول الباحثين والمهتمين إلى هذه الكنوز المعرفية دون المساس بالأصول.
ورأى أن مشاريع الرقمنة أصبحت اليوم جزءاً أساسياً من أي استراتيجية حديثة تهدف إلى صون التراث الوثائقي وضمان استمرارية الاستفادة منه للأجيال المقبلة.
الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى إشراف المختصين
وبخصوص توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال حفظ المخطوطات، اعتبر الأستاذ بجامعة الفيوم أن هذه الأدوات تمثل “مساعداً ذكياً” يمكن الاستفادة من قدراته في عدد من المجالات، شريطة عدم الاعتماد عليه بصورة مطلقة.
وأشار إلى إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في إنشاء متاحف افتراضية، والمساهمة في وضع تصورات أولية لعمليات الترميم والصيانة، إضافة إلى دعم عمليات تحليل الخطوط والأحبار والمساعدة في تحديد خصائصها.
وفي المقابل، حذر من المخاطر المرتبطة باستخدام هذه التقنيات دون رقابة بشرية متخصصة.
ومؤكداً في ذات الخصوص على ضرورة توفير منظومات قوية للأمن السيبراني لحماية البيانات الرقمية الخاصة بالتراث المخطوط من أي اختراق أو تلاعب.
دعوة إلى شراكات عربية وإسلامية
وفي ختام تصريحاته، ثمّن الدكتور مدين حامد عبد الهادي محمود الجهود التي بذلتها الجزائر، ممثلة في وزارة الثقافة والفنون والمكتبة الوطنية الجزائرية، لإنجاح هذا الملتقى الدولي، معرباً عن تقديره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.
كما دعا إلى التحضير المبكر للدورات المقبلة من أجل تعزيز الجوانب التنظيمية وتوسيع دائرة الاستفادة من مخرجات هذه التظاهرة العلمية.
وأكد في السياق ذاته أهمية إبرام بروتوكولات تعاون وشراكات استراتيجية بين المكتبة الوطنية الجزائرية ونظيراتها في الدول العربية والإسلامية.
بما يسهم في تبادل الخبرات وتنسيق الجهود الرامية إلى حماية المخطوطات وصونها من السرقة أو التزوير أو الاتجار غير المشروع، والحفاظ على ما تتضمنه من رصيد علمي وثقافي وحضاري يمثل جزءاً من الذاكرة المشتركة للأمة.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة