أثار اكتشاف علمي جديد اهتمام الأوساط الطبية بعد نتائج واعدة أظهرت أن بعض الخضروات الورقية الخضراء قد تساهم في إبطاء تطور السرطان، لا سيما المتعلق بالبروستات، أحد أكثر أنواع السرطان انتشارًا بين الرجال. وتستند هذه النتائج إلى دراسة أجراها باحثون في مختبر كولد سبرينغ هاربور الأمريكي، ونقلتها مجلة Grazia الفرنسية نقلًا عن مصادر طبية متخصصة.
وكان العلماء يبحثون في البداية عن دور فيتامين “أ” في الوقاية من سرطان البروستات، بناءً على فرضية سابقة تشير إلى إمكان مساهمة مضادات الأكسدة في الحد من الإصابة بالمرض. غير أن النتائج جاءت مخالفة للتوقعات، إذ تبين بعد عدة سنوات من المتابعة أن هذا الفيتامين لا يوفر الحماية المرجوة، بل قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة لدى بعض الأشخاص.
وعلى إثر ذلك، اتجه الباحثون إلى مسار مختلف، حيث ركزوا على مادة تُعرف باسم “الميناديون”، وهي مركب يُعد مقدمة لفيتامين “ك” ويوجد بصورة طبيعية في عدد من الخضروات الورقية الخضراء. وخلال التجارب المخبرية التي أُجريت على الفئران، لاحظ العلماء أن هذه المادة تمكنت من التأثير في الخلايا السرطانية عبر استهداف أحد الدهون الأساسية داخلها، وهو ما أدى إلى إبطاء نمو الورم وتقليل قدرته على التوسع.
كما أوضحت الدراسة أن الميناديون يبدو قادرًا على إضعاف الخلايا السرطانية واستنزاف قدرتها على الاستمرار والتكاثر، ما يفتح المجال أمام تطوير مقاربات علاجية جديدة لمرضى سرطان البروستات في المستقبل.
ومن بين أبرز المصادر الطبيعية لهذه المادة، يذكر الباحثون الخضروات الورقية مثل السبانخ والكرنب الأجعد “الكيل”، وهي أطعمة معروفة بقيمتها الغذائية العالية واحتوائها على نسب مهمة من فيتامين “ك” ومركبات نباتية مفيدة للصحة.
في المقابل، شدد العلماء على أن هذه النتائج ما تزال في مراحلها الأولية، وأن فعاليتها لدى البشر لم تثبت بعد بشكل نهائي. لذلك، فإن الأمر يتطلب إجراء تجارب سريرية إضافية للتأكد من إمكانية استخدام هذه المركبات في إبطاء تطور المرض لدى المصابين بسرطان البروستات في مراحله المبكرة.
وينصح الخبراء بالحفاظ على نظام غذائي متوازن يتضمن الخضروات الورقية الخضراء ضمن الوجبات اليومية، لما توفره من فوائد صحية متعددة، مع التأكيد على أنها لا تمثل علاجًا بديلًا عن الرعاية الطبية المتخصصة.
المصدر:
الإخبارية