يواصل المواطن الألماني لودفيغ شوماخر، البالغ من العمر 81 عامًا، رحلته الاستثنائية عبر أوروبا من أجل الوصول إلى الجزائر سيرًا على الأقدام، فيما يصفه بأنه آخر مغامرة كبرى في حياته، في قصة ملهمة تجسد قوة الإرادة وحب المغامرة.
وبحسب ما أورده موقع صحيفة “Sud Ouest” الفرنسية، فإن شوماخر بدأ رحلته قبل أكثر من عشرة أشهر، حيث انطلق من منطقة نور-با-دو-كاليه شمال فرنسا، متجهًا نحو الجنوب برفقة كلبته الوفية “هابي” وعربة صغيرة يجرها بنفسه طوال الطريق.
وفي هذا السياق، يقطع الرحالة الألماني يوميًا ما بين 7 و10 كيلومترات، محافظًا على وتيرة ثابتة رغم تقدمه في السن. ويؤكد أن وجهته النهائية ليست قريبة بعد، إذ لا يزال أمامه نحو عامين من السفر، حيث يعتزم عبور إسبانيا ثم المغرب مرورًا بمضيق جبل طارق قبل الوصول إلى الأراضي الجزائرية.
ومن جهة أخرى، لا تقتصر هذه الرحلة على الجانب الرياضي أو المغامراتي فقط، بل تحمل أيضًا بُعدًا رمزيًا وشخصيًا. فبعد وصوله إلى الجزائر، يطمح شوماخر إلى التوجه نحو منطقة الطاسيلي ناجر بالقرب من جانت، حيث يخطط لوضع تمثال خشبي قام بنحته بيديه، ليكون شاهدًا على نهاية رحلة طويلة من التأمل والترحال.
كما تكشف قصة هذا الرجل عن مسيرة حياة استثنائية امتدت لأكثر من 45 عامًا من السفر المتواصل دون استخدام الطائرات. فقد ترك حياته الأكاديمية عندما كان في الخامسة والثلاثين من عمره، واختار أن يجوب العالم بوسائل النقل البرية أو سيرًا على الأقدام.
وفي تصريحات نقلتها الصحيفة الفرنسية، أوضح شوماخر أنه عاش لفترة مع قبائل النافاهو في الولايات المتحدة، كما تنقل عبر مناطق واسعة من أميركا الشمالية وصولًا إلى ألاسكا، قبل أن يعبر سيبيريا مشيًا وعلى متن قطار “ترانس سيبيريا” الشهير.
وفي المقابل، يؤكد الرحالة الألماني أن الدافع الأساسي وراء كل هذه المغامرات هو البحث عن الحرية واكتشاف الذات، قائلًا: “من خلال المشي أتعلم كيف أكون إنسانًا، وما زلت أشعر أنني لم أتعلم كل شيء بعد”.
ولم تمر رحلته الحالية دون اهتمام واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يتابع صفحته على فيسبوك أكثر من 12 ألف شخص، يتابعون يومياته وخطواته نحو الجزائر. ورغم معاناته من المراحل الأولى لمرض باركنسون، يواصل شوماخر رحلته بإصرار، واضعًا الجزائر محطة أخيرة في واحدة من أكثر القصص الإنسانية إلهامًا في السنوات الأخيرة.
المصدر:
الإخبارية