آخر الأخبار

انطلاق امتحانات البكالوريا بمشاركة 876 ألف مترشح

شارك

تشهد الجزائر، الأحد، انطلاق امتحانات شهادة البكالوريا دورة 2026 عبر كامل ولايات الوطن، في موعد دراسي وطني بالغ الأهمية ينتظره مئات الآلاف من التلاميذ وذويهم بكثير من الترقب والأمل، إذ يخوض أزيد من 876 ألف مترشح ومترشحة غمار هذا الاستحقاق المصيري الذي يمثل تتويجا لسنوات طويلة من الدراسة والجهد والمثابرة، في ظروف تنظيمية محكمة أعدت لها وزارة التربية الوطنية بعناية فائقة على جميع الأصعدة التربوية والنفسية واللوجستية والأمنية.

ويمثل رقم 876171 مترشح ومترشحة الذي كشفت عنه وزارة التربية الوطنية حجم هذا الحدث الوطني الاستثنائي الذي تشهده الجزائر سنويا، حيث تتحول مئات المراكز الامتحانية المنتشرة عبر 58 ولاية إلى فضاءات للتقييم والقياس، يتساوى فيها جميع المترشحين أمام أسئلة الامتحان بصرف النظر عن مناطقهم الجغرافية أو مستويات مؤسساتهم التعليمية، في تجسيد حقيقي لمبدأ تكافؤ الفرص الذي تسعى المنظومة التربوية الوطنية إلى ترسيخه وصونه.

وتتوزع هذه الكتلة الكبيرة من المترشحين على مختلف الشعب العلمية والأدبية والتقنية، من شعبة الآداب والفلسفة إلى الرياضيات والعلوم التجريبية والتقني رياضي واللغات الأجنبية والتسيير والاقتصاد، وكل شعبة لها جدولها الخاص وتوقيتاتها المحددة وفق ما أقره الجدول الرسمي الصادر عن وزارة التربية الوطنية.

انطلاقة مع اللغة العربية وآدابها

يفتتح مترشحو البكالوريا مشوارهم الامتحاني اليوم باختبار مادة اللغة العربية وآدابها التي تعد من أبرز المواد الأساسية في جميع الشعب، إذ تحتل مكانة محورية في سلم المعاملات والتنقيط. وتنطلق الحصة الأولى صباحا من الساعة الثامنة والنصف إلى غاية الحادية عشرة، وتشمل شعب الآداب والفلسفة واللغات الأجنبية والعلوم التجريبية والرياضيات والتقني رياضي والتسيير والاقتصاد. وفي الفترة الثانية تمتد الحصة من الثامنة والنصف إلى الثانية عشرة لبعض الشعب، فيما تخصص حصة ثالثة تمتد من الحادية عشرة والنصف حتى الثانية عشرة بعد الظهر لشعبة الآداب والفلسفة. وفي المساء تنطلق حصة العلوم الإسلامية من الثالثة إلى الخامسة والنصف، وتعم جميع الشعب دون استثناء.

جدول زمني مكثف على مدى خمسة أيام

يمتد الجدول الرسمي لامتحانات البكالوريا 2026 على خمسة أيام متواصلة تبدأ من اليوم الأحد 7 جوان وتنتهي يوم الخميس 11 جوان 2026، وقد جاء الجدول محكما في توزيع المواد بما يراعي الطاقة الاستيعابية للمترشح ويمنحه وقتا كافيا للتحضير بين مادة وأخرى.

وتنقسم الحصص اليومية عموما إلى فترتين، صباحية تنطلق من الساعة الثامنة والنصف، ومسائية تمتد في بعض الأيام حتى الثامنة مساء.

ويحتضن يوم الاثنين 8 جوان اختبارات مادتي الرياضيات واللغة الإنجليزية لمختلف الشعب في فترات زمنية متفاوتة، حيث تتباين مدة الاختبار من شعبة إلى أخرى تبعا لطبيعة البرنامج ومعامل المادة. أما يوم الثلاثاء 9 جوان فيزدحم بعدد من المواد المهمة في مقدمتها الفلسفة التي تخص شعبة الآداب وشعبة اللغات الأجنبية، إلى جانب علوم الطبيعة والحياة لشعبتي العلوم التجريبية والتقني رياضي، واللغة الفرنسية لعدد من الشعب، فضلا عن التكنولوجيا والتسيير المحاسبي والمالي لشعبتيهما.

ويخصص يوم الأربعاء 10 جوان لمادتي التاريخ والجغرافيا اللتين تشتركان في الجدول لكثير من الشعب في حصص صباحية ومسائية، فيما تبرز اللغة الأمازيغية في مكانة بارزة ضمن هذا اليوم لتشمل مختلف الشعب في إطار اعتراف رسمي بهذه اللغة الوطنية الأصيلة ضمن المنظومة التعليمية. ويسدل يوم الخميس 11 جوان الستار على هذا الموسم الامتحاني بجملة من المواد تشمل الفلسفة للشعب المتبقية والعلوم الفيزيائية والتكنولوجية وكذا مادة الفنون لشعبة الفنون، إضافة إلى الاقتصاد والمناجمنت في آخر حصص هذا الموسم.

مرافقة نفسية استباقية غير مسبوقة

على صعيد التكفل بالمترشحين، أولت وزارة التربية الوطنية هذا الموسم اهتماما استثنائيا بالجانب النفسي للمترشحين، إذ وجهت مراسلة رسمية إلى مديري التربية عبر جميع ولايات الوطن، طالبتهم فيها بتعزيز المرافقة النفسية والتربوية للتلاميذ المقبلين على الامتحان وتجسيدها ميدانيا بصورة فعلية وملموسة.

وأكدت الوزارة في مراسلتها أن امتحان البكالوريا يمثل محطة بالغة الأهمية وحاسمة ومفصلية في المسار الدراسي لكل تلميذ، وأن كثيرا من المترشحين يجدون أنفسهم في هذه الفترة الحرجة أمام وضعيات نفسية وضغوط متعددة المصادر تؤثر سلبا على قدرتهم في التحكم بانفعالاتهم والتركيز وتوظيف ما اكتسبوه من معارف ومهارات بشكل أمثل، مما يجعل التدخل النفسي والتربوي ضرورة أساسية لا غنى عنها في المنظومة التربوية.

وشددت الوزارة على أن هذا التكفل لا يقتصر على الدعم المعنوي السطحي، بل يرتقي إلى مستوى العناية الشاملة بالصحة النفسية للمترشحين من خلال مرافقتهم وتوجيههم وتزويدهم بالآليات والمهارات الكفيلة بمساعدتهم على التعامل الإيجابي مع قلق الامتحان، واستيعاب الضغط وتحويله إلى طاقة دافعة نحو الأداء الأفضل، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وتنظيم وقتهم وجهدهم على أكمل وجه. كما طالبت الوزارة بتجسيد هذه العملية ميدانيا بفعالية ورفع تقارير مفصلة وفق نماذج محددة مباشرة عقب انتهاء الامتحانات.

تحذير صارم من تسريب المواضيع

وفي إطار حرصها المتواصل على صون نزاهة الامتحانات وضمان مصداقية الشهادة الوطنية، بعثت وزارة التربية الوطنية رسائل نصية مباشرة إلى هواتف المترشحين، حذرتهم فيها من الإقدام على نشر أو تداول مواضيع الامتحانات عبر الفضاء الإلكتروني ومختلف منصات التواصل الاجتماعي التي باتت اليوم الناقل الأسرع للمعلومات والأكثر خطورة على سرية الامتحانات.

وأوضحت الوزارة بصريح العبارة أن أي محاولة لتسريب أسئلة الامتحانات أو نشرها أو تداولها خلال فترة إجرائها تشكل مخالفة قانونية خطيرة يعاقب عليها القانون الجزائري، داعية جميع المترشحين إلى الالتزام التام بالقوانين المنظمة للامتحانات الوطنية والبعد كل البعد عن أي سلوك من شأنه الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء الوطن.

وفي المقابل، حرصت الوزارة على إيصال رسالة دعم وتشجيع مشفوعة بالتمنيات الصادقة للمترشحين بالتوفيق والنجاح، مؤكدة أن التفوق الحقيقي والشهادة ذات القيمة لا يبنيان إلا على ركائز الاجتهاد والمثابرة والنزاهة، وأن المكانة الرفيعة التي تحتلها شهادة البكالوريا في الوجدان الجزائري لا تصان إلا بعزيمة أبنائها الصادقين.

وتبقى البكالوريا في الجزائر أكثر من مجرد امتحان، فهي حدث وطني يجمع الأسر والمجتمع في انتظار مشترك وأمل موحد، ويتجدد معها كل عام رهان الدولة على الارتقاء بجودة التعليم وضمان مخرجات تعليمية على مستوى طموحات التنمية الوطنية.

وتتمنى وزارة التربية الوطنية لجميع المترشحين التوفيق والنجاح، فيما تظل عيون الجزائريين شاخصة نحو هذا الموعد الوطني في انتظار نتائج تعكس مستوى الجهود المبذولة طوال العام الدراسي.

الإخبارية المصدر: الإخبارية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا