●أنبوب الغاز العابر للصحراء.. كيف تعزز الجزائر الأمن الطاقوي الأوروبي وتقود الاندماج الاقتصادي في إفريقيا؟
الجزائر الآن – أكد رئيس مكتب مجموعة البنك الإفريقي للتنمية في الجزائر، عبد القادر ديليتا اليوم الجمعة بأن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP) يمثل “ممراً طاقوياً رئيسياً” من شأنه تعزيز الأمن الطاقوي، وتعميق الاندماج الاقتصادي الإقليمي، والدفع بالتعاون القاري إلى آفاق جديدة.
وفي تصريحات أدلى بها على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الإفريقي للتنمية المنعقدة في العاصمة الكونغولية برازافيل.
ونقلتها وكالة الانباء الجزائرية فقد أوضح ديليتا بأن البنك يثمن عاليًا هذه المبادرة ذات البعد الاندماجي العميق، مشيرًا إلى ما تحمله من آفاق تنموية واعدة للمنطقة برمتها.
●أرقام ومستهدفات: ربط الإنتاج النيجيري بالأسواق الأوروبية عبر الجزائر
وفي ذات الخصوص يندرج هذا المشروع الإستراتيجي ضمن رؤية متكاملة لنقل الغاز من نيجيريا، مروراً بالنيجر، وصولاً إلى الجزائر ومنها إلى الأسواق الأوروبية.
ويمتد الأنبوب على مسافة تصل إلى 4130 كلم، بطاقة نقل استيعابية تُقدر بـ 30 مليار متر مكعب سنوياً.
مماسوف يساهم بشكل مباشر في رفع إمدادات القارة الأوروبية من الطاقة، ويمنح الدول العابرة ميزة تنافسية وإستراتيجية بالغة الأهمية.
ولم يعد المشروع مجرد ناقل للطاقة، بل يمثل ممراً اقتصادياً حقيقياً يحفز التنمية الصناعية في المناطق المعنية، ويسهم في تحسين ربط السكان المحليين بشبكات الطاقة وتوفير فرص عمل مستدامة.
●رؤية القيادة الجزائرية: حلقة وصل شاملة للتكامل القاري
وأشار ممثل البنك الإفريقي للتنمية إلى الرؤية الحكيمة لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي ارتقى بمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء ليصبح “حلقة وصل إستراتيجية للتعاون القاري”.
وتأتي هذه الرؤية لتربط المشروع بديناميكية تنموية أوسع تشمل مشاريع هيكلية أخرى كطريق الوحدة الإفريقية، والوصلة المحورية للألياف البصرية العابرة للصحراء، مما يجعل من الجزائر عماداً للترابط البنيوي في القارة السمراء.
وفي هذا السياق، جدد ديليتا تأكيد استعداد البنك الإفريقي للتنمية لدعم هذه المشاريع الضخمة، سواء عبر التمويل المباشر أو من خلال حشد الشركاء الماليين الدوليين وتوجيه الاستثمارات نحو المبادرات الإستراتيجية في إفريقيا.
● الساحل الإفريقي: التنمية الاقتصادية كمدخل للاستقرار البنيوي
وفي قراءته للأبعاد الجيو-إستراتيجية للمشروع، شدد المسؤول المالي الإفريقي على أن الحل المستدام والأمثل للأزمات المعقدة.
التي تشهدها منطقة الساحل الإفريقي يكمن في تحقيق التنمية المستدامة، وخلق الفرص الاقتصادية، وتطوير البنية التحتية المشتركة.
ومبرزا و في هذا الصدد بأن الجزائر باتت تحتل “موقعاً محورياً” في أي إستراتيجية تهدف إلى تحقيق التنمية والاستقرار في المنطقة.
مستندة إلى موقعها الجغرافي الإستراتيجي، وثقلها الدبلوماسي، ودورها الريادي التاريخي في دعم مشاريع التكامل الإفريقي.
●شراكة مستقبلية واعدة نحو تنويع الاقتصاد والطاقات المتجددة
وفيما يخص آفاق التعاون بين الجزائر والبنك الإفريقي للتنمية، كشف المسؤول عن إعداد وثيقة الإستراتيجية الجديدة للشراكة للفترة 2025-2030 بالتعاون مع السلطات الجزائرية.
وتهدف هذه الخطة الإستراتيجية إلى تسريع وتيرة التنويع الاقتصادي ودعم التحول الهيكلي، لا سيما في قطاعي النقل والطاقة.
كما أشاد المتحدث بالإمكانات الهائلة التي تزخر بها الجزائر في مجال الطاقات النظيفة، مؤكداً أنها تمتلك “أحد أكبر مخزونات الطاقة الشمسية في العالم”، مما يؤهلها لقيادة التحول الطاقوي في المنطقة.
●الجزائر محور الارتكاز في الهندسة الاقتصادية الإفريقية
وتثبت المعطيات الراهنة وتوافق الرؤى بين الجزائر والبنك الإفريقي للتنمية أن الاستثمار في البنية التحتية القارية يشكل الرافعة الأساسية للنمو الاقتصادي المستدام.
وتتجاوز المقاربة الجزائرية في هذا الصدد البعد التجاري البحت لتصوغ نموذجاً دبلوماسياً واقتصادياً متكاملاً.
يكرس مكانة الجزائر كقوة إقليمية فاعلة ومحور ارتكاز لا غنى عنه في هندسة الأمن الطاقوي والسياسي بالقارة الإفريقية، وبوابة رئيسية لربط مصالح إفريقيا الحيوية بالاقتصاد العالمي.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة