آخر الأخبار

وزارة المالية تضبط خارطة ميزانية 2027.. التفاصيل 

شارك
بواسطة نسيمة م
مصدر الصورة
الكاتب: نسيمة م

وزارة المالية تضبط خارطة ميزانية 2027.. التفاصيل

الجزائرالٱن _ أعطت وزارة المالية، من خلال المذكرة التأطيرية الخاصة بالمشروع التمهيدي لقانون المالية وميزانية الدولة لسنة 2027، أهمية خاصة لمواصلة المجهودات الاستثمارية في قطاعات التربية والتعليم العالي والتكوين المهني.

إلى جانب الصحة، باعتبارها من القطاعات الاستراتيجية المرتبطة مباشرة بتطوير الموارد البشرية وتحسين جودة الخدمة العمومية.

وتضمنت المذكرة حزمة من التعليمات الصارمة الموجهة للآمرين بالصرف، ترتكز على الانتقال إلى تسيير مالي قائم على المسؤولية والنجاعة.

مع إعطاء الأولوية لتنويع الإيرادات خارج قطاع المحروقات، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، وتسريع الرقمنة وعصرنة الإدارة العمومية، بالتوازي مع الحفاظ على البعد الاجتماعي للدولة.

ظرف دولي معقد يفرض الحذر والمرونة

وأوضحت رسالة التأطير الخاصة بتحضير المشروع التمهيدي لقانون المالية لسنة 2027، أن هذه التحضيرات تأتي في ظل سياق دولي متقلب، يتسم باستمرار التوترات الجيوسياسية والتجارية.

وهو ما يفرز حالة من عدم اليقين مرتبطة بتقلبات أسواق الطاقة واضطرابات سلاسل التموين العالمية، خاصة فيما يتعلق بالمواد الأولية والمنتجات الغذائية.

وأكدت الوزارة أن هذا الوضع يستدعي يقظة أكبر وقدرة على التكيف السريع مع التحولات الاقتصادية الدولية، من خلال التوفيق بين الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، ومواصلة الاستثمار العمومي.

مع اعتماد مقاربة أكثر مصداقية في ضبط المالية العمومية، في ظل تقلص هوامش المناورة الميزانياتية.

تعزيز التنويع الاقتصادي والحماية الاجتماعية

ويندرج المشروع التمهيدي لقانون المالية لسنة 2027 ضمن مواصلة الجهود الرامية إلى تدعيم المكتسبات المحققة في مجال تنويع الاقتصاد الوطني وتكريس الحماية الاجتماعية، انسجاماً مع التزامات السلطات العمومية.

وفي هذا الإطار، أمرت وزارة المالية بمواصلة المجهودات العمومية المسجلة خلال السنوات الأخيرة بوتيرة ثابتة.

مع تعزيز آليات تحقيق الأهداف المسطرة، خاصة ما تعلق بترقية الاستثمار، واستكمال المشاريع الهيكلية الكبرى، وتنويع النشاط الاقتصادي، ورفع الصادرات خارج المحروقات، وتثمين الموارد البشرية، بما يكرس نمواً شاملاً وأكثر ديناميكية.

الانتقال إلى ميزانية قائمة على الأداء

وشددت الوزارة على إدراج النشاط الميزانياتي للدولة ضمن منطق المسؤولية والأداء، مع تسيير أكثر صرامة للأموال العمومية، يقوم على ترشيد فعال للنفقات.

إضافة إلى ضمان استدامة مالية متوسطة المدى، بالنظر إلى محدودية الإيرادات والحاجة إلى مزيد من الحذر عند إعداد تقديرات النفقات.

كما أكدت أن كل اقتراح ميزانياتي يجب أن يُبنى وفق منطق الأداء، بحيث تُمنح الأولوية للفعالية والنتائج قبل حجم الوسائل المطلوبة، مع تحسين توقع الاحتياجات وتقييم الأنشطة المنجزة بشكل مستمر.

وذلك لضمان مساهمة كل نفقة في تحقيق السياسات العمومية والتنمية القطاعية وتحسين الخدمة المقدمة للمواطن.

دعم القطاعات المنتجة وتعزيز الأمن الغذائي والمائي

ومن بين أبرز أولويات الدولة لسنة 2027، تسريع ديناميكية النمو الاقتصادي من خلال تنويع مصادر الإيرادات، ودعم القطاعات ذات القيمة المضافة العالية خارج المحروقات، وتحسين مناخ الأعمال.

وتشجيع الصناعة المحلية والمؤسسات الناشئة، فضلاً عن استكمال المشاريع الاستراتيجية الكبرى، خاصة في قطاع المناجم.

كما تضمنت الأولويات دعم السيادة الغذائية وتعزيز الأمن المائي عبر مرافقة المشاريع الفلاحية الهيكلية، لاسيما في مناطق الجنوب، وتطوير الشعب الاستراتيجية.

وتوسيع المساحات المسقية، وزيادة قدرات التخزين والإنتاج وتحسين مردودية الحبوب، إلى جانب إنشاء تعاونيات متخصصة، وتسريع إنجاز السدود ومحطات تحلية مياه البحر، وربط السدود ببعضها وصيانة شبكات التوزيع.

أولوية لتطوير الموارد البشرية وتقليص الفوارق الجهوية

وفي محور تطوير الموارد البشرية وتحسين جودة الحياة، كرست وزارة المالية مواصلة الاستثمار في قطاعات الصحة والتربية والتكوين المهني والتعليم العالي.

مع رقمنة الإجراءات وتحسين التأطير، بما يسمح بتقديم خدمة عمومية أكثر عدالة وفعالية وتكيفاً مع تطلعات المواطنين.

كما شددت على ضرورة الاستغلال الأمثل للهياكل والتجهيزات لتعزيز فعاليتها التشغيلية، خاصة في ظل تزايد الطلب على الخدمات العمومية.

وفي السياق ذاته، أكدت الوزارة أهمية تقليص الفوارق الجهوية من خلال مواصلة البرامج التكميلية لفائدة الولايات، وضمان السير الحسن للولايات المنشأة حديثاً.

إلى جانب دعم مختلف صيغ السكن، بما فيها السكن الاجتماعي والريفي والتجزئات الاجتماعية والسكن الترقوي المدعم، مع مواصلة برامج السكن العمومي.

الحفاظ على الطابع الاجتماعي وترشيد النفقات

وشدد المشروع على ضرورة الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين عبر مواصلة دعم المواد الأساسية وذات الاستهلاك الواسع، إلى جانب أجهزة المساعدة والتضامن لفائدة الفئات الاجتماعية الهشة.

كما أولت المذكرة أهمية كبيرة لعصرنة الإدارة العمومية ومصالح الدولة، من خلال تحديث البنى التحتية، وتحسين ظروف الاستقبال، وتبسيط الإجراءات، وتسريع التحول الرقمي والتبادل البيني للمعطيات، مع تأمين الأنظمة وتجديد تجهيزات الإعلام الآلي.

وفي إطار تحسين فعالية النفقة العمومية، ألزمت وزارة المالية الآمرين بالصرف بالالتزام الصارم بتدابير ترشيد النفقات، والاستعمال الأمثل للموارد المتاحة، وتحديد النفقات الجارية وفق الحاجيات الحقيقية، واعتماد مركزية المشتريات وتشارك الوسائل، مع ضمان جودة واستمرارية الخدمة العمومية.

أولوية لاستكمال المشاريع والانطلاق في المناقشات الميزانياتية

وأكدت الوزارة ضرورة ترتيب الأنشطة والعمليات حسب الأولوية، وفق مساهمتها في تحقيق الأهداف الاستراتيجية، وفعاليتها الاجتماعية والاقتصادية، ومدى استعجالها، مع تأجيل أو حذف النفقات التي لا تثبت جدواها.

كما شددت على منح الأولوية المطلقة لاستكمال المشاريع قيد الإنجاز، خاصة تلك التي تجاوزت نسبة تقدمها 70 بالمائة، أو التي تحمل مردوداً اجتماعياً واقتصادياً مباشراً للمواطن، قبل اقتراح تسجيل عمليات جديدة.

وفي حال اقتراح مشاريع جديدة، يجب أن تنسجم مع أولويات السلطات العمومية واستراتيجية القطاع، وأن تستند إلى جدوى واضحة، ضمن نهج ميزانياتي يربط الموارد بالنتائج المنتظرة.

وفي ختام التوجيهات، ألزمت وزارة المالية الآمرين بالصرف بإعداد التدابير المقترحة في شكل مشاريع مواد مرفقة بتبرير مالي واضح، وإرسال مشاريع الميزانيات متعددة السنوات والتقارير والوثائق الملحقة إلى المديرية العامة للميزانية قبل تاريخ 08 جوان 2026 كآخر أجل، على دعامة ورقية وإلكترونية.

ومن المنتظر أن تنطلق المناقشات الميزانياتية ابتداءً من 10 جوان 2026، بمشاركة مسؤولي البرامج، ومسؤولي الوظيفة المالية، والمراقبين الميزانياتيين، بصفتهم أعضاء في اللجان الميزانياتية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا