الجزائر تحسم ملف “بلاد الهدبة”: الفوسفات تحت السيادة الوطنية والاستغلال حصري لـ”فرتيال”
الجزائرالٱن _ أنهت الجزائر الجدل الدائر حول مستقبل استغلال منجم الفوسفات الضخم ببلاد الهدبة في ولاية تبسة، بعدما أصدر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون توجيهات مباشرة تقضي بمنح الشركة الجزائرية “فرتيال”” حق الاستغلال الحصري لخام الفوسفات المركّز، في خطوة تعكس توجّه الدولة نحو تشديد السيطرة على الموارد المنجمية الاستراتيجية.
ويُنظر إلى القرار باعتباره رسالة سياسية واقتصادية واضحة تؤكد تمسك الجزائر بسيادتها على الثروات الباطنية، خاصة في ظل النقاشات الواسعة التي رافقت قانون المناجم الجديد وما أثاره من مخاوف مرتبطة بتوسيع حضور المستثمرين الأجانب داخل القطاع.
قرار رئاسي يعيد رسم معادلة الاستثمار المنجمي
ويأتي هذا التوجه في سياق حساس أعقب المصادقة على قانون المناجم منتصف سنة 2025، وهو النص الذي أثار انتقادات داخل البرلمان بسبب سماحه بمنح المستثمر الأجنبي حصة قد تصل إلى 80 بالمائة في بعض المشاريع المنجمية، مقابل نسبة محدودة للشريك الجزائري.
غير أن التوجيه الرئاسي الأخير وضع مشروع بلاد الهدبة خارج هذا الإطار، بعدما تقرر الإبقاء على استغلاله تحت إدارة جزائرية خالصة، ما يعكس توجها نحو التعامل مع بعض المشاريع الاستراتيجية بمنطق السيادة الاقتصادية بدل منطق الشراكات المفتوحة.
استثمار ضخم خارج قطاع المحروقات
ويُعد مشروع بلاد الهدبة واحدًا من أكبر المشاريع الصناعية التي أطلقتها الجزائر خارج قطاع النفط والغاز، بعدما بلغت قيمة الاستثمارات المخصصة له نحو ثلاثة مليارات دولار منذ انطلاق أشغال التهيئة نهاية سنة 2021.
وتراهن السلطات على تحويل المشروع إلى قطب صناعي ضخم متخصص في إنتاج الأسمدة، بطاقة أولية تُقدّر بـ5.4 ملايين طن سنويًا، مع خطط لرفع القدرة الإنتاجية مستقبلًا إلى حدود 10 ملايين طن، تشمل أنواعًا مختلفة من الأسمدة الموجهة للاستعمالات الزراعية والتغذية الحيوانية.
سباق مع الزمن قبل انطلاق الإنتاج في 2027
ورغم أن الاستغلال الفعلي للمنجم لن يبدأ قبل مارس 2027، إلا أن الأشغال المرتبطة بالبنية التحتية تسير بوتيرة متسارعة، خاصة ما يتعلق بمشروع خط السكة الحديدية الرابط بين بلاد الهدبة ووادي الكبريت وصولًا إلى ميناء عنابة.
كما تتواصل عمليات إنجاز رصيف منجمي متخصص ضمن مشروع توسعة ميناء عنابة، بهدف ضمان نقل وتحويل الفوسفات نحو الأسواق المحلية والدولية فور دخول المشروع حيز الخدمة.
وخلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير، شدد الرئيس تبون على ضرورة تعبئة كل الإمكانات التقنية واللوجستية لاحترام آجال الإنجاز، معتبرًا أن هذا المشروع يمثل أحد المفاتيح الأساسية للانتقال نحو اقتصاد متنوع وتقليص التبعية لقطاع المحروقات.
آلاف مناصب العمل منتظرة في تبسة
ولا تقتصر رهانات المشروع على الجانب الصناعي فقط، بل تمتد أيضًا إلى البعد الاجتماعي والتنموي، خصوصًا في ولاية تبسة والمناطق المجاورة التي تعاني منذ سنوات من هشاشة اقتصادية وارتفاع معدلات البطالة.
وبحسب التقديرات الرسمية، من المنتظر أن يوفر المشروع نحو 12 ألف منصب شغل خلال مرحلة الإنجاز، قبل أن ترتفع الحصيلة إلى 6 آلاف وظيفة مباشرة و24 ألف منصب غير مباشر بعد دخول مرحلة الاستغلال، ما يعني خلق ما مجموعه 42 ألف فرصة عمل.
الجزائر تراهن على دخول سوق الأسمدة العالمية
وتهدف الجزائر في المرحلة الأولى إلى تغطية احتياجات السوق المحلية من الأسمدة وتقليص فاتورة الاستيراد، قبل التوجه لاحقًا نحو التصدير واستهداف الأسواق الدولية.
ويعكس هذا التوجه طموح الجزائر للتحول إلى فاعل مؤثر في سوق الأسمدة العالمية، مستفيدة من احتياطاتها الضخمة
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة