وبمناسبة انعقاد اليوم الدراسي الموسوم بـالحماية الجزائية لنزاهة الامتحانات النهائية للتعليم المتوسط والثانوي بين المقاربة الوقائية والردعية) وهو لقاء ينعقد في ظرف وطني بالغ الدلالة. يتزامن مع اقتراب الامتحانات الرسمية لنهاية السنة الدراسية 2025-2026 وعلى رأسها امتحانا شهادة التعليم المتوسط وشهادة البكالوريا أكد بودربالة أن الامتحان، في جوهره العميق، ليس مجرد اختبار معرفي عابر، بل هو عقد ثقة بين الدولة والمجتمع، به تقاس الجدارة، وتمنح الشهادات وتسند المسؤوليات وتبنى الكفاءات، ولذلك فإن أي مساس بنزاهة الامتحان لا يقف أثره عند حدود قاعة الامتحان، وإنما يمتد ليطال الثقة العامة في مبدأ الاستحقاق ذاته.
وفي كلمته أشار رئيس المجلس أن التطور التكنولوجي المتسارع فرض واقعا جديدا على مختلف المجتمعات بما حمله من مزايا كبرى في مجالات المعرفة والتواصل. غير أنه أفرز، في المقابل، صورًا مستحدثة ومعقدة من الجرائم المرتبطة باستعمال الوسائل الإلكترونية الحديثة. ومن بينها جرائم الغش
والتسريب وانتحال صفة المترشح واستغلال وسائل الاتصال الرقمية. للإخلال بالسير العادي للامتحانات والمسابقات.
ومن هنا يؤكد محمد بودربالة لم يعد الغش في الامتحانات مجرد انحراف فردي محدود الأثر. بل أصبح في بعض صوره، تهديدا حقيقيا للأمن العلمي للدولة والمجتمع. لأن الدولة التي تجعل من العلم والكفاءة أساسا لبناء مؤسساتها لا يمكن أن تسمح بتقويض مبدأ الجدارة، أو بفتح المجال أمام التزييف. والتحايل للوصول إلى الشهادات والمؤهلات العلمية والمهنية.
ومن هذا المنطلق، يضيف رئيس المجلس بودربالة جاء تدخل المشرع الجزائري ليكرس تحولا واضحا في السياسة الجنائية للدولة. من خلال القانون رقم 20-06 المعدل والمتمم لقانون العقوبات. والذي لم يأتِ فقط لتشديد العقوبة أو توسيع دائرة التجريم. وإنما ليعلن بوضوح أن نزاهة الامتحانات أصبحت من المصالح الجوهرية التي تحرص الدولة على حمايتها حماية جزائية صريحة. لما تمثله من ارتباط وثيق بالأمن العلمي للمجتمع وبمصداقية الكفاءة الوطنية.
غير أن فلسفة الدولة في مواجهة هذه الجرائم لا تقوم على الردع وحده، مهما بلغت ضرورته. وإنما تقوم كذلك على الوقاية والتحسيس وبناء الوعي الجماعي بخطورة هذه السلوكيات. وآثارها العميقة على الفرد والمجتمع. فالمعركة الحقيقية ضد أي فعل يشكل مساسا بنزاهة الامتحانات تبدأ قبل لحظة الامتحان. من خلال ترسيخ ثقافة الاستحقاق، وتعزيز القيم الأخلاقية. وتكريس القناعة بأن النجاحالحقيقي لا ينتزع بالوسائل غير المشروعة، وإنما يبنى بالعلم والاجتهاد والانضباط.
وذكّر بودربالة أن هذا اليوم الدراسي يجسّد نموذجا للتكامل المؤسساتي. الذي تقتضيه مواجهة هذه الظاهرة، من خلال جمعه بين القضاء والنيابة العامة، والهيئات المختصة بمكافحة الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال ومصالح الأمن والجامعة. والديوان الوطني للامتحانات والمسابقات والأسرة التربوية. وجمعيات أولياء التلاميذ بما يعكس أن حماية الامتحانات الوطنية لم تعد مسؤولية قطاع بعينه، بل أصبحت مسؤولية دولة ومجتمع معا.
كما أن أهمية هذا اللقاء لا تتجلى فقط في رمزيته، وإنما كذلك في طبيعة محاوره العلمية والعملية. من خلال التطرق إلى المقاربة الوقائية الحماية نزاهة الامتحانات والأحكام الإجرائية المتعلقة بالتحري والمتابعة. فضلًا عن الأحكام الموضوعية المنظمة لهذه الجرائم في ضوء التشريع الجزائري. وهو ما من شأنه أن يسهم في توحيد الرؤى. وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في حماية الامتحانات الرسمية.
إن الدولة. وهي تحمي نزاهة الامتحانات. إنما تحمي الثقة في العلم وتحمي العدالة في التقييم، وتحمي المجتمع في أمنه العلمي والمعرفي . فالأمم لا تُبنى بالشهادات في ذاتها، وإنما تبنى بما تعكسه تلك الشهادات من كفاءة حقيقية واستحقاق تنزيه.
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
المصدر:
النهار