●خليفة الفيضة التجانية بالسنغال من الجزائر: “أنتم نموذج البشرية في كسر القيد ورفض الظلم”
الجزائر الآن – بكلمات ملؤها التقدير والاعتزاز، أعرب الشيخ محمد الماحي إبراهيم نياس، الخليفة العام للفيضة التجانية بجمهورية السنغال، عن سعادته البالغة بزيارته إلى الجزائر، واصفاً إياها بأرض الكرامة والجهاد والإباء.
وأكد فضيلته خلال لقاء جمعه اليوم مع وزير الشؤون الدينية والأوقاف الدكتور يوسف بلمهدي على عمق الروابط الروحية والتاريخية التي تجمع بين الشعبين الشقيقين.
●الجزائر.. الأسطورة التي تحولت إلى واقع
وفي حديثه عن مكانة الجزائر في الوجدان السنغالي والأفريقي، قال الشيخ الماحي نياس في تصريح صحفي لقناة إذاعة الجزائر الدولية بأنه كنا صغاراً نسمع عن شجاعة وإقدام الشعب الجزائري وكأنها خرافات وأساطير، لكننا وجدنا واقعاً يجسد أسمى قيم العطاء والتضحية في سبيل رفع الظلم وإعلاء راية الخير.”
● السنغال تتخذ من “أرض المليون شهيد” نموذجاً
وفي ذات السياق فقد أوضح الخليفة العام بأن السنغال تنظر إلى التجربة الجزائرية كنموذج يُحتذى به في كل ما يخص عزة الإنسانية وصون التاريخ، مشيراً إلى أن الجزائر قدمت للبشرية درساً في التحمل والجهاد من أجل الحرية، مما جعلها اليوم محل تقدير ومحبة من كافة شعوب العالم.
● دبلوماسية روحية وروابط دينية متجذرة
ولم يفت الشيخ الإشارة إلى التبادل الثقافي والديني المستمر بين البلدين، لاسيما الحضور السنوي للوفود الجزائرية إلى مدينة كولخ السنغالية للمشاركة في الاحتفالات الدينية ومولد رسول الله ﷺ.
واعتبر أن هذا التواصل يمثل جسراً للمحبة التي تربط السنغال بالعرب وبأرض الجزائر، مؤكداً أن هذه الزيارة تأتي في إطار تعزيز التبادلات في مجالات الخير والكرامة والإنسانية الرفيعة.
●من عين ماضي إلى كولخ: عبقرية الجغرافيا الروحية والسيادة الإفريقية
ولا يمكن قراءة زيارة الخليفة العام للفيضة التجانية إلى الجزائر بمعزل عن سياقها الإستراتيجي الأعمق؛ فهي تمثل عودة الفرع إلى الأصل، وتجديداً للبيعة الروحية مع “قصر عين ماضي” بالأغواط، مهد الطريقة التجانية ومنطلق إشعاعها العالمي.
إن هذا الامتداد الذي يربط الجزائر بمدينة كولخ السنغالية يتجاوز البعد الديني التقليدي ليشكل ما يمكن تسميته بـالممر الروحي العابر للصحراء، وهو أحد أهم ركائز القوة الناعمة التي توظفها الجزائر لتعزيز اللحمة الأفريقية.
وفي ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة، تبرز الجزائر كقلعة حصينة للدبلوماسية الدينية المتزنة، حيث تتحول الزوايا والطرق الصوفية من مجرد فضاءات للتعبد إلى أدوات إستراتيجية لترسيخ السلم والأمن الإقليميين.
إن هذا التلاحم الجزائري-السنغالي تحت مظلة التجانية، يبعث برسالة قوية مفادها أن الجزائر تظل هي “البوصلة الأخلاقية” للقارة، ليس فقط برصيدها الثوري وتاريخها في رفض الظلم، بل بقدرتها الفريدة على قيادة “نهضة روحية أفريقية” عابرة للحدود، تجعل من الهوية المشتركة سداً منيعاً ضد الاختراقات الفكرية، وقاعدة صلبة لمشروع أفريقي متكامل يرفض التبعية ويستلهم من “أرض الشهداء” قيم العزة والسيادة والكرامة.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة