●الجزائر كفاعل طاقوي محوري: رهان الموثوقية واستراتيجية التحول نحو التعدين
الجزائر الآن – تبرز الجزائر اليوم كحجر زاوية في معادلة الأمن الطاقوي العالمي، ليس فقط بصفتها مصدراً تقليدياً للغاز، بل كشريك استراتيجي يمتلك رؤية بعيدة المدى تدمج بين تلبية الاحتياجات الحالية لأوروبا وبناء قاعدة صناعية تعدينية صلبة للمستقبل.
في هذا السياق، قدم الخبير الاستراتيجي “جيف بورتر” قراءة تحليلية معمقة لمكانة الجزائرالطاقوية لدى نزوله ضيفا في حصة نقطة إرتكاز على قناة الجزائر الدولية ال24 ،ومؤكداً بأن التحولات الجيوسياسية الراهنة قد أعادت تسليط الضوء على “الميزة الجزائرية”.
●موثوقية التوريد في ظل الاضطرابات الجيوسياسية
وفي ذات الخصوص يرى بورتر أن حالة عدم الاستقرار التي تشهدها منطقة الخليج العربي قد دفعت الفاعلين الدوليين، ولاسيما في القارة الأوروبية، إلى تعميق الوعي بالأهمية الاستراتيجية للجزائر.
وبفضل استقرارها السياسي وقربها الجغرافي وبنيتها التحتية المتطورة، تكرست الجزائر كـمزود آمن وموثوق للغاز الطبيعي، مما جعلها الخيار الأول لتأمين سلاسل الإمداد الطاقوية بعيداً عن التوترات الإقليمية المعقدة.
● الغاز الطبيعي.. الجسر نحو الطاقة الخضراء
وفي ظل التوجه العالمي نحو “الحياد الكربوني”، يشدد بورتر على أن التحول الطاقي لن يكون عملية فجائية، بل هو مسار تدريجي يظل فيه الغاز الطبيعي هو الوقود الانتقالي الأهم.
هذه الحقيقة تمنح الجزائر تفوقاً مزدوجاً؛ فهي تلبي الطلب الأوروبي المتزايد حالياً، وتستغل العائدات والزخم الدبلوماسي لتمويل وتطوير مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.
●ثورة التعدين وتحديث البيئة الاستثمارية
وعلى صعيد مغاير وذو صلة فلم يعد الطموح الجزائري محصوراً في المحروقات، بل امتد ليشمل قطاع المعادن والأتربة النادرة.
وأوضح الخبير الاستراتيجي أن الجزائر اتخذت خطوات ملموسة عبر مراجعة قانون الاستثمار المنظم للتعدين، لجعله أكثر جاذبية وتنافسية.
فالهدف وبحسب الخبير قد أصبح يهدف إلة تحويل الثروات الباطنية من مجرد مواد خام إلى محرك اقتصادي، من خلال بناء فهم دقيق لنوعية الرواسب المعدنية وتسهيل انخراط الشركات الدولية الكبرى في عمليات التنقيب والتطوير.
● توازن القوة والفرص
إن الجمع ما بين الريادة الجزائرية في سوق الغاز والتوجه الجاد نحو قطاع المعادن الحيوية يضع الجزائر في وضعية استراتيجية مريحة.
فهي لا تكتفي بكونها “خزان طاقة” لأوروبا، بل تتحول إلى قطب صناعي وتعديني يمتلك أوراق ضغط دبلوماسية واقتصادية قوية.
ويأتي هذا التطور الإقتصادي الملحوظ مع السياسة الحكيمة والصائبة للرئيس تبون والهادفة إلى استغلال “الوقت الاستراتيجي” الذي يوفره الغاز الطبيعي مما سيسمح للجزائر ببناء اقتصاد متنوع ومستدام.
مما يعزز من ثقلها الإقليمي كلاعب لا يمكن تجاوزه في خارطة القوى الاقتصادية الناشئة، ويضمن لها مقعداً ريادياً في سوق المعادن التي سيقوم عليها مستقبل التكنولوجيا العالمية.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة