●رئيس البرلمان الإفريقي فاتح بوطبيق: “إفريقيا ليست حلمًا مؤجلًا بل مشروعٌ نصنعه اليوم بإرادتنا”
الجزائر الآن – أكد رئيس البرلمان الإفريقي، الدكتور فاتح بوطبيق ،ومباشرة عقب فوزه المستحق بمقاليد الهيئة التشريعية للقارة السمراء ، بأن إفريقيا اليوم تمر بلحظة تاريخية مفصلية وفارقة ، تستدعي استحضار روح النضال الإفريقي الأصيل.
و مشدداً بعد أداء اليمين القانونية لتولي منصبه على رآس البرلمان الإفريقي على أن العمل الجاري حالياً يهدف إلى بناء قارة موحدة، قوية، وسيدة في قراراتها.
●الجزائر.. دور محوري في دعم القضايا الإفريقية
وفي إشادة خاصة، فقدثمن الدكتور بوطبيق الدور الذي تلعبه الدولة الجزائرية في محيطها القاري، قائلاً: إن الجزائر بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تواصل أداء دور محوري في دعم القضايا الإفريقية، وتعزيز السلم، والدفع نحو التكامل بين دول القارة.
ومبرزا وفي ذات الخصوص بأن هذا الدور يعكس التزاماً ثابتاً بمبادئ العمل الإفريقي المشترك.
●من التحرر السياسي إلى التحرر الاقتصادي
وأوضح رئيس البرلمان الإفريقي الجديد بأن التحدي الراهن قد تغيرت ملامحه، حيث انتقلت القارة الإفريقية من مرحلة التحرر السياسي إلى معركة التحرر الاقتصادي والاجتماعي.
وأشار إلى أن الهدف الأسمى هو بناء مجتمعات عادلة واقتصادات مستقلة لا تكتفي بتصدير المواد الخام، بل تعمل على:
● خلق القيمة المضافة محلياً.
●توطين التكنولوجيا والابتكار.
●ابتكار حلول إفريقية نابعة من الداخل.
● السيادة الإفريقية والموارد.. خطوط حمراء
وفي نبرة حازمة، أكد بوطبيق أن إفريقيا لن تظل تابعة لأي جهة، بل هي اليوم شريك فاعل في الساحة الدولية.
وشدد على ضرورة تسخير موارد القارة الهائلة لخدمة شعوبها فقط وتحقيق سيادتها الكاملة، معتبراً أن الأمن والسلام هما الركيزة الأساسية لأي تقدم، فلا تنمية مستدامة في ظل النزاعات.
● برلمان إفريقي قوي لمستقبل أفضل للقارة السمراء وشعوبها
واختتم رئيس البرلمان الإفريقي تصريحاته بالتعبير عن اعتزازه بالثقة التي حظي بها، واصفاً إياها بأنها “أمانة تاريخية ومسؤولية جماعية”.
داعياً الجميع إلى العمل معاً لبناء برلمان إفريقي قوي وموحد يدافع عن سيادة الشعوب ويصنع مستقبلاً يليق بتطلعات القارة السمراء.
مؤكداً أن فوزه بالمنصب هو انتصار للإرادة الإفريقية الموحدة المؤمنة بقدرة القارة على النهوض.
●الجزائر والقارة السمراء: رؤية إستراتيجية لنهضة إفريقية شاملة
وفي المقابل من ذلك يرى العديد من المختصين للشأن الإستراتيجي والديبلوماسي بأن انتخاب الدكتور فاتح بوطبيق على رأس البرلمان الإفريقي.
وتصريحاته القوية عقب تولي المنصب،يمثل محطة فارقة تتجاوز البعد التشريعي لتكرس الجزائر كفاعل محوري وصانع للقرار في الساحة القارية.
إن هذا الصعود يعكس استمرارية النهج الدبلوماسي والسياسي الذي تتبناه الدولة الجزائرية، تحت قيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والذي يرتكز على أربعة أبعاد إستراتيجية متكاملة:
●البعد السياسي والدبلوماسي القيادة بالشرعية والمبادئ
وفي ذات السياق فإن المختصين يرون بأن الجزائر وبفوزها برئاسة البرلمان الإفريقي تثبت مجدداً بأنها “قلب القارة الإفريقية النابض” ومستودع مبادئها التحررية.
إن قيادة البرلمان الإفريقي تعني:
●استعادة المبادرة: تعزيز صوت القارة السمراء في المحافل الدولية والدفاع عن مبدأ “الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية”.
● دبلوماسية الاستقرار: تفعيل آليات فض النزاعات ودعم القضايا العادلة للشعوب المستعمرة وعلى رأسهم كل من القضية الفلسطينية وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، مما يجعل الجزائر صمام أمان لاستقرار البيت الإفريقي.
●البعد الاقتصادي من السيادة السياسية إلى الاستقلال التنموي
ويرى المراقبين للمشهد الاستراتيجي والإقتصادي بأن الرؤية الجزائرية تؤكد بأن التحرر الحقيقي يمر عبر فك الارتباط بالتبعية الاقتصادية.
ويظهر ذلك من خلال:
●المشاريع الاندماجية: الدفع بمشاريع إستراتيجية كبرى (مثل طريق الوحدة الإفريقية، وأنبوب الغاز العابر للصحراء) التي تربط شمال القارة بعمقها.
● القيمة المضافة: التحول من تصدير المواد الخام إلى التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا، وهو ما شدد عليه بوطبيق كأولوية للمرحلة القادمة.
●البعد الإستراتيجي حماية السيادة الإفريقية والموارد القارية
وفي ظل التجاذبات الدولية والمتغيرات الدولية الكبرى، تبرز الجزائر كحائط صد ضد التدخلات الأجنبية، حيث تسعى إلى:
●تحصين الموارد: اعتبار ثروات إفريقيا “خطاً أحمر” يجب أن يُسخر لخدمة الشعوب الإفريقية حصراً.
● الأمن القومي القاري: الربط الوثيق ما بين التنمية والأمن الإقليمي ولاسيما خاصة في دول الساحل الإفريقي كدولتي مالي لمواجهة الإرهاب حيث أنه لايمكن تحقيق رفاه اقتصادي دون بيئة أمنية مستقرة تقودها إرادة سيادية موحدة.
إن فوز الجزائر برئاسة البرلمان الإفريقي ليس مجرد فوز بمنصب ديبلوماسي، بل هو استحقاق تاريخي يعيد صياغة توازنات القوة داخل القارة.
إنها رسالة واضحة بأن القارة السمراء، بتموقع الجزائر الإستراتيجي، لم تعد ساحة للتنافس الدولي.
بل أصبحت قطباً فاعلاً يسعى لبناء “مشروع اليوم” بإرادة فولاذية، مؤكدة أن الجزائر تظل القلعة التي تنطلق منها طموحات التحرر الشامل والنهضة الاقتصادية المستدامة لكافة شعوب القارة.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة