سلّطت محكمة الجنايات الابتدائية بدار البيضاء اليوم الخميس عقوبات متفاوتة في حق متهمين اثنين موقوفين تتقدّمهم امراة تنحدر أصولها من ولاية معسكر غرب الوطن المسماة ” م.رشيدة”، إلى جانب المدعو ” س.عمر” سائق سيارة أجرة ” كلونديستان” المقيم ببلدية بئر خادم بالعاصمة، لارتكابهما جناية الشراء والنقل من أجل البيع للمؤثرات العقلية في إطار جماعة إجرامية منظّمة، جناية استيراد المؤثرات العقلية، جنحة تبييض الأموال.
حيث تمّ الحكم على المتهم ” س.عمر” ب10 سنوات سجنا وغرامة مالية نافذة قدرها 1 مليون دج، و5 سنوات سجنا في حق المتهمة ” م.رشيدة”.
وجاء منطوق الحكم بعد إخضاع المتهمين إلى استجواب دقيق أمام قاضي الجلسة، وبعد التماسات النيابة العامة بتوقيع عقوبة السجن المؤبد في حق كلّ متهم، مؤكّدة في مرافعتها أن عملية إدخال كمية معتبرة من السّموم إلى التراب الوطني، مخطّط لها من دولة تركيا، من طرف المتهم “س.عمر” وشريكته في العملية ” م.رشيدة”، وتراجعهما عن تصريحاتهما في الجلسة ما هو إلا تملّص من المسؤولية الجزائية.
حيث تمّ توقيف كلا المتهمين السالف ذكرهما، بعد إحباط عملية نوعية لإدخال أزيد من 50 ألف قرص مهلوس المعروفة في الوسط الإجرامي ب” الحمرا”، عبر مطار هواري بومدين، مموّهة بداخل صلصة الطماطم، ضمن أمتعة موضّبة بإحكام بإحدى الفنادق بدولة تركيا.
كما تبيّن أن أحد المتهمين الفارين المدعو “ب.عادل” هو الشريك الرئيسي في العملية، بحكم معرفته المسبقة بالمتهم “س.عمر” كونه يقطن معه بنفس الحي بالعاصمة، وصاحب مكتب شحن بتركيا.
وكشفت مجريات المحاكمة أن بيوم الوقائع 6 ديسمبر 2025، دخل المتهمين ” س.عمر” ومرافقته “م.رشيدة” إلى التراب الوطني قادمين ضمن الرحلة الجوية من مطار إسطنبول بدولة تركيا، حيث ولدى إخضاع أمتعة المتهم “عمر” للتفتيش اليدوي من طرف مصالح الجمارك بمطار الجزائر، تبيّن أن البضاعة تحتوي على كمية معتبرة من المؤثرات العقلية مموّهة بداخل صلصة الطماطم في شكل علب زجاجية.
وفي نفس العملية تمّ ضبط علبتين أخريتين ضمن أمتعة المتهمة مرافقته ” م.رشيدة” تحتويان أيضا على أكثر من 10 الاف كبسولة من نفس النوع، فتمّ توقيفهما معا وإحالتهما على التحقيق.
وحسب تصريحات المتهم “س.عمر” أمام القاضي فإن الممنوعات سلّمها له أحد معارفه منذ الصغر ،الذي يقيم معه بنفس الحي ” بئر خادم” المدعو “ب.عادل” من دون أن يكون على علم أنّها مخبأة بداخل صلصة الطماطم، حيث قام بنفسه بتوظيب الأمتعة وتحضيرها قبل اقلاع الطائرة ببضعة دقائق في غرفة الإستقبال بالمطار.
وبخصوص المؤثرات العقلية التي ضبطت مموّهة في صلصة الطماطم فأكد المتهم بأن قام بنفس العملية 3 مرات، وفي كل مرة يُدخل هذه المادة الغذائية بين أمتعته التي تعدّ أغلبها مواد استهلاكية وأغراض تستعمل في الفنادق مثل ” أفرشة، مناشف، ستائر..ألخ، ناكرا أن عملية تهريب السموم هذه متّفق عليها أو مخطط له مسبقا.
مصرحا أن ” عادل” كلّفه بتسليم علب الطماطم لأحد الأشخاص بالعاصمة، كونه يستعملها في نشاطه، بدون توضيحات أخرى، مشيرا أن المتهمة” رشيدة” لم تشاركه في توظيب الأمتعة بالفندق لتواجدها خارجه، لاقتناء أغراض لها.
كما أقرّ المتهم أن ” عادل” يتصل به في كل مرة، عند وصوله إلى الجزائر ، للتأكد من تسليم الأمتعة لأحد معارفه، مستعملا تطبيقة ” واتساب”
من جهتها تمسكت المتهمة ” رشيدة” بعلمها المسبق بتواجد المؤثرات العقلية ضمن أمتعتها التي تجلبها معها في كلّ مرة من تركيا، للمتاجرة بها في الجزائر، كونها تنشط في تجارة ” الكابة” منذ أكثر من 6 سنوات.
وأضافت المتهمة في معرض تصريحاتها أنها سبق لها وأن فحصت علب الطماطم قبل جلبها، أمام أعين ” عادل” من باب الإحتياط، غير أنها في العملية الأخيرة لم تتمكن من ذلك لتواجدها خارج الفندق للتبضّع.
موضّحة أن الأمتعة قبل بتجهيزها المتهم ” عمر” الذي كان في اتصال مستمر مع شريكه ” عادل” لأجل جلبها قبيل اقلاع الطائرة، ولكون موعد الرحلة قريبا لم تتمكّن من تفتيش أمتعتها، مؤكدة أنها تتعامل مع ” عمر” من باب الثقة، أما “عادل” فلا تعرفه من قبل، بل تعرّفت عليه بواسطة ” عمر” في مكتب الشحن الذي يملكه بتركيا.
كما أقرت المتهمة أنها قامت بثلاث سفريات بحكم نشاطها التجاري في تجارة ” الكابة” بين تركيا والجزائر وجلبت معها معجون الطماطم، ولم يعترضها أي مشكل، عدا العملية الأخيرة التي تورّطت فيها.
المصدر:
النهار