●في “فوروم PWC 2026”: وزراء الطاقة والمناجم والمالية يرسمون خارطة طريق “الجزائر ” نحو السيادة الطاقوية والريادة المنجمية
الجزائر الآن – شهدت قاعة المحاضرات بالمركز الدولي للمؤتمرات، اليوم، نقاشاً استشرافياً ضمن فعاليات الندوة الاقتصادية (PWC 2026)، حيث استعرض كل من مراد عجال وزير الطاقة والطاقات المتجددة ومراد حنيفي وزير المناجم والصناعات المنجمية الخطط الاستراتيجية الكبرى للمشاريع الإقتصادية.
التي يراهن عليها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قصد تحويل الثروات الطبيعية المنجمية إلى قوة صناعية إقليمية.
مؤكدين بأن الجزائر تخطو بثبات نحو مستقبل يعتمد على تنوع المصادر والابتكار التكنولوجي.
●عجال: طموح لإنتاج 15 ألف ميغاواط وتصدير الهيدروجين الأخضر لأوروبا
وفي ذات السياق فقد كشف وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، بأن الطاقات المتجددة تمثل اليوم “أولوية قصوى” في برنامج رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون.
وأوضح بأن الحكومة الجزائرية قد سطرت برنامجاً طموحاً للوصول إلى إنتاج 15,000 ميغاواط بحلول عام 2035، مشيراً إلى أن المناقصات الحالية لإنتاج 3,200 ميغاواط هي قيد الإنجاز بالفعل.
وفي سياق التحول الطاقي، أكد بأن الجزائر تمتلك كل المؤهلات لتكون الممون الرئيسي لأوروبا بـ الهيدروجين الأخضر عبر مشروع “الممر الجنوبي” (SoutH2 Corridor).
الذي سيربط الجزائر بإيطاليا والنمسا وألمانيا، مستفيدة من بنيتها التحتية القوية وخطوط أنابيب الغاز التي ستستغل مستقبلاً لنقل هذه المادة الحيوية.
●الربط الكهربائي العابر للمتوسط.. مشروع القرن
كما أعلن الوزير عن اشتغال قطاعه على مشروع ضخم للربط الكهربائي بين الجزائر وأوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط
وهو المشروع الذي أسند لمجمع “سونلغاز” لمباشرة الدراسات واستكمال التمويلات.
ويهدف هذا المشروع إلى تصدير فائض الطاقة الكهربائية، لاسيما المنتجة من مصادر متجددة، مما يعزز الروابط الاستراتيجية مع الضفة الشمالية للمتوسط.
●حنيفي: حركية منجمية كبرى لتحويل الموارد إلى نسيج صناعي
من جانبه، أبرز وزير المناجم والصناعات المنجمية، مراد حنيفي، بأن قطاعه يشهد حركية غير مسبوقة عبر إعادة بعث المشاريع المهيكلة .
ومبرزا بأن مشاريع مثل غار جبيلات للحديد، و بلاد الحدبة للفوسفات، و واد أميزور للزنك، تمثل القاطرة الحقيقية للصناعة الوطنية والمساهم الأول في تنويع مصادر الدخل خارج المحروقات.
وشدد حنيفي على ضرورة الانتقال من مجرد استخراج الموارد إلى خلق قيمة مضافة صناعية، مشيداً بالكفاءات الوطنية في “مناجم الشرق” ومركب “الحجار” وتجربة “توسيالي” الرائدة.
ومؤكداً بأن الهدف هو بناء شعب منجمية صناعية متكاملة تضمن السيادة الوطنية وتخلق آلاف مناصب الشغل.
●تكامل “الترويكا” الوطنية لضمان الأمن الطاقوي
وفي ختام الجلسة، أجمع المسؤولون على أن العمل يتم بانسجام تام بين الوزارات ومجمعات “سوناطراك”، “سونلغاز”، و”سوناريم” (SONAREM) لتجسيد استراتيجية الدولة.
وأكدوا أن التكامل بين الطاقات التقليدية (النفط والغاز) والمتجددة هو السبيل الوحيد لضمان الأمن الطاقوي واستدامة الاقتصاد الوطني في ظل التقلبات الجيوسياسية الراهنة.
● نحو اقتصاد وطني مرن ومستدام
ومرة آخرى تؤكد مخرجات ندوة (PWC 2026) أن الجزائر بصدد صياغة “عقد اقتصادي جديد” يرتكز على السيادة والمرونة.
وبأن الانتقال من الاعتماد الكلي على الريع إلى بناء قطب طاقوي ومنجمي إقليمي يضع الجزائر في موقع “المورد الموثوق والآمن” عالمياً.
وبحلول عام 2035، يتوقع أن تصبح الجزائر نموذجاً دولياً في الموازنة بين تثمين الموارد الباطنية والالتزام بالتحول الطاقي الأخضر.
مما يضمن مستقبلاً مزدهراً للأجيال القادمة ويعزز مكانة الاقتصاد الوطني في خارطة القوى الاقتصادية الصاعدة.
●عبد الكريم بوالزرد:تعبئة موارد مالية جديدة، وفق آليات حديثة ومعايير مالية أكثر دقة وشفافية
من جهته فقد كشف وزير المالية عبد الكريم بوالزرد بأن هذا اللقاء الإقتصادي يأتي في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الإقتصادي اليوم حيث تبرز مسألة الحضور في السوق الوطنية والدولية بشكل أكثر إلحاحًا
ولاسيما خاصة كما أضاف مع تزايد احتياجات الدول وتطورها المستمر، نتيجة تداخل عدة عوامل، من بينها النمو السكاني، ومتطلبات تحسين مستوى المعيشة، وتطوير البنية التحتية.
وفي هذا السياق فقد ثمن وزير القطاع المالي والنقدي الجزائري بأن هذا الحدث الإقتصادي التي تشهده الجزائر اليوم يكتسي أهمية كبيرة كون أن مثل هذه المبادرات.
تهدف إلى البحث عن مصادر تمويل إضافية لها أهمية بالغة من أجل دعم المشاريع الإستراتيجية الكبرى والأنشطة الإقتصادية ، التي كانت تعتمد سابقًا بشكل أساسي على السياسات العمومية.
ويأتي التوجه الجديد نحو السوق الإقتصادية كخيار مكمل، يهدف إلى تعبئة موارد مالية جديدة، وفق آليات حديثة ومعايير مالية أكثر دقة وشفافية.
وختم كلمته بأن هذه الندوة تندرج ضمن هذا المسعى قصد تكريس كافة الجهود الهادفة إلى ترسيخ استقرار الموارد على المدى المتوسط.
وتعزيز أساليب متابعتها وتسييرها بطرق عصرية. بما يضمن استدامة التمويل، ويدعم في الوقت نفسه آفاق التعاون والصمود الاقتصادي بشكل عام.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة