نهائي الثانويات… محطة جديدة في مشروع صناعة العقول بالجزائر
الجزائرالٱن _ حولت قاعة أوبرا الجزائر بوعلام بسايح إلى فضاء يحتفي بالعلم والتفوق، باحتضانها النهائي الوطني للمنافسة بين الثانويات للموسم الدراسي 2025-2026.
هذا الحدث جمع مؤسستين من نخبة النخبة: مدرسة أشبال الأمة الشهيد زميط حمود بالبليدة وثانوية الرياضيات محند مخبي بالقبة، في مواجهة علمية عكست مستوى التقدم الذي بلغته المدرسة الجزائرية.
حضور رسمي يعكس أهمية الرهان التربوي
النهائي جرى بحضور شخصيات رسمية بارزة، يتقدمها وزير التربية الوطنية محمد الصغير سعداوي ووزيرة التضامن صورية مولوجي، إلى جانب ممثلين عن رئاسة الجمهورية والحكومة، من بينهم نصر الدين بن طيفور وكمال سيدي سعيد، إضافة إلى أعضاء حكوميين آخرين وممثلي هيئات دستورية وأولياء التلاميذ، ما يعكس البعد الوطني لهذا الموعد التربوي.
رسالة واضحة: الاستثمار في العقول أولوية
في كلمته، شدد الوزير على أن ما تحقق في هذه المنافسة يعكس مخزونًا بشريًا واعدًا داخل المدرسة الجزائرية، مؤكدًا أن التلاميذ المشاركين يمثلون نموذجًا لجيل قادر على حمل مشعل التنمية.
كما أبرز أن النتائج المحققة هي ثمرة عمل جماعي شاركت فيه الأسرة التربوية بكل مكوناتها، ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى إعداد جيل متوازن علميًا وقيميًا.
المنافسة كآلية لإحياء روح التميز
المبادرة، التي انطلقت رسميًا في 4 نوفمبر 2025، لم تكن نشاطًا عابرًا، بل تدخل ضمن تصور استراتيجي تقوده الدولة بقيادة عبد المجيد تبون، يهدف إلى إعادة الاعتبار لثقافة الاجتهاد داخل المؤسسات التعليمية، وترسيخ مبدأ التنافس الشريف كوسيلة لإنتاج النخب.
مسار طويل نحو النهائي
عرفت المنافسة سلسلة من التصفيات عبر مختلف ولايات الوطن، حيث تنافست عشرات المؤسسات قبل أن تصل أربع ثانويات إلى المرحلة النهائية.
هذا المسار سمح باكتشاف مواهب جديدة، خاصة لدى تلاميذ الأقسام النهائية، الذين وجدوا في التجربة فرصة لتعزيز مكتسباتهم والاستعداد لاستحقاق شهادة البكالوريا.
كما نوه الوزير بالدور الكبير للأساتذة الذين أشرفوا على إعداد المواضيع وتأطير التلاميذ، بما ضمن جودة المنافسة وتحقيق أهدافها البيداغوجية.
تعلم خارج النمط التقليدي
المنافسة لم تقتصر على اختبار المعارف، بل جسدت نموذجًا حديثًا للتعلم قائمًا على التحدي والمبادرة.
فقد تحولت إلى بيئة تطبيقية أبرزت قدرات التلاميذ في التحليل والابتكار، ما يعكس تطور المقاربات التعليمية داخل المدرسة الجزائرية.
طموح يتجاوز الحدود الوطنية
وفي سياق متصل، أكد الوزير أن الهدف لم يعد محصورًا داخل الوطن، بل يتعداه إلى تعزيز حضور الجزائر في المنافسات الدولية، خاصة الأولمبيادات العلمية، التي سجل فيها التلاميذ الجزائريون نتائج مشرفة في السنوات الأخيرة.
دعوة مفتوحة لمواصلة التحدي
وُجهت رسائل مباشرة للتلاميذ، تدعوهم إلى تعميم ثقافة التنافس الإيجابي خارج الإطار المدرسي، مع تشجيع تلاميذ السنة الثانية ثانوي على الاستعداد للمواسم القادمة ورفع سقف الطموحات.
تتويج يعكس الجدارة
أسفرت المنافسة عن فوز ثانوية الرياضيات محند مخبي بالقبة بالمرتبة الأولى وطنياً، في إنجاز يؤكد مكانتها كمؤسسة رائدة في التميز الأكاديمي. وجاء هذا التتويج في أجواء احتفالية تزامنت مع يوم العلم، ما أضفى رمزية خاصة على الحدث.
خطوة ضمن مسار إصلاحي أوسع
اختتام التظاهرة حمل تأكيدًا على أن هذه المنافسة ليست حدثًا معزولًا، بل جزء من مشروع شامل لتطوير المنظومة التربوية، يقوم على دعم الإبداع وتثمين الكفاءات الشابة.
في المحصلة، عكست هذه التظاهرة صورة مدرسة تسعى إلى التجديد، وتراهن على طاقات أبنائها لبناء مستقبل يرتكز على المعرفة، في سياق وطني يجعل من التعليم حجر الأساس لأي نهضة حقيقية.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة