●الجزائر تعيد رسم خريطة الساحل الإفريقي: من إدارة الجوار إلى قيادة منظومة إقليمية جديدة مع تشاد والنيجر
الجزائر الآن – يمثل التقارب الجزائري مع تشاد والنيجر خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة رسم المشهد الإقليمي في دول الساحل الإفريقي.
حيث تتجه الدول المعنية نحو بناء نموذج جديد لتعاون قائم على المصالح المشتركة والسيادة الوطنية، في محاولة لفرض توازنات جديدة أكثر انسجاماً مع خصوصيات المنطقة.
●إعادة تموضع استراتيجي للجزائر في منطقة الساحل الإفريقي
وفي ذات الخصوص فقد كشف رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية، ياسين أحمد، في تصريحات إعلامية لقناة الجزائر الدولية ال24 بأن التحركات الدبلوماسية الجزائرية الأخيرة تجاه دول الساحل الإفريقي .
ولا سيما النيجر وتشاد، تمثل “إعادة تموضع تاريخي ومدروس” للدور الجزائري في المنطقة.
ومؤكداً بذات الصدد بأن الأمر يتجاوز التعاون التقليدي إلى بناء منظومة إقليمية صلبة.
ويرى المراقبين للشأن الاستراتيجي بأن زيارة الدولة التي قام بها الرئيس التشادي المشير محمد إدريس ديبي إيتنو إلى الجزائر.
قد حملت عدة رسائل ديبلوماسية وسياسية واقتصادية ومؤشرات متعددة على طبيعة التحول اللافت في إدارة طبيعة العلاقات الإقليمية داخل منطقة الساحل الإفريقي .
وبحسبهم فإنه لم تعد التحركات الدبلوماسية الجزائرية تقتصر على التنسيق الثنائي التقليدي، بل تتجه نحو بناء شبكة تعاون أوسع تقوم على المصالح المشتركة والأمن الجماعي.
وفي ذات الشأن فقد أوضح ياسين أحمد أن الزيارات المتبادلة والتقارب الأخير، وآخرها زيارة رئيس دولة تشاد، المشير محمد إدريس ديبي إيتنو، إلى الجزائر ، تعكس انتقالاً جوهرياً في العقيدة الدبلوماسية الجزائرية.
ووصف هذا التحول بأنه انتقال منطقي من “إدارة شؤون الجوار” إلى “صناعة المجال الإقليمي”، حيث تسعى الجزائر لترسيخ دورها كلاعب محوري يصيغ مستقبل المنطقة.
●تحوّل في المقاربة الدبلوماسية الجزائرية
وتعكس الديناميكية التي تقودها الجزائر انتقالاً تدريجياً من منطق “إدارة الجوار” إلى “صناعة المجال الإقليمي”.
هذا التحول يقوم على تفعيل علاقات متعددة الأطراف، خاصة مع النيجر وتشاد، ضمن رؤية تهدف إلى خلق بيئة إقليمية متماسكة بدل الاكتفاء بردود الفعل تجاه الأزمات.
●سياسة ملء الفراغ القيادي وتراجع القوى الدولية
وفي ذات الموقف فقد أشار رئيس المعهد الإثيوبي إلى أن الجزائر تتحرك اليوم في بيئة جيو-سياسية تتسم بثلاثة عوامل رئيسية:
●تراجع النفوذ الدولي: انحسار دور القوى التقليدية في منطقة الساحل الإفريقي
●تصاعد التحديات: زيادة حدة عدم الاستقرار الأمني.
●فراغ القيادة: حاجة المنطقة إلى قطب إقليمي موثوق.
وفي هذا الصدد، أكد أحمد أن الجزائر هي الطرف الأنسب لملء هذا الفراغ، نظراً لثقلها السياسي وخبرتها الطويلة في التعامل مع ملفات المنطقة.
●سياق إقليمي متغير
وتأتي هذه التحركات في ظل تحولات جيوسياسية عميقة تشهدها منطقة الساحل الإفريقي، من بين أبرزها تراجع نفوذ فرنسا وعدد من القوى الدولية ،مقابل تصاعد التحديات الأمنية وانتشار بؤر التوتر.
هذا الوضع أوجد فراغاً استراتيجياً تسعى قوى إقليمية، وفي مقدمتها الجزائر، إلى ملئه عبر مقاربة تعتمد على الشراكة بدل الوصاية.
●الاصطفاف الديبلوماسي الجزائري المرن”: نحو تحالف وظيفي جديد
وفي تحليله لطبيعة العلاقة بين الجزائر والنيجر وتشاد، وصف المتحدث هذا التقارب بـ الاصطفاف المرن وغير المعلن، وموضحاً أنه ليس تحالفاً عسكرياً كلاسيكياً بقدر ما هو “شبكة تقارب وظيفي” مبنية على المصالح الأمنية المشتركة.
ويهدف هذا التوجه إلى حماية الأمن القومي لدول المنطقة عبر تنسيق عالي المستوى يرفض التدخلات الخارجية.
وفي الإتجاه يرى العديد من المتابعين لتطورات العلاقات الجزائرية في سنة 2026 من دول الساحل الإفريقي كدولتي تشاد والنيجر ،تندرج في سياق تلك التحركات الحالية والتي لا يمكن قرائتها على أنها تشير إلى قيام تحالفات عسكرية صلبة.
بل إلى ما يمكن وصفه بـ“الاصطفاف الديبلوماسي الجزائري المرن”، وهو نمط من التعاون يقوم على تنسيق وظيفي في مجالات محددة، خاصة الأمن ومكافحة التهديدات العابرة للحدود، دون الارتباط باتفاقيات جامدة.
هذا النموذج يمنح الدول المعنية هامشاً أكبر من المرونة في إدارة مصالحها الحيوية الإستراتيجية.
●التنمية السيادية: بوصلة الجزائر لإعادة صياغة التوازنات الإفريقية”
ويرى المتابعين لتطورات الوضع الإقتصادي الراهن بأن الجزائر باتت تضع البعد الاقتصادي في صلب استراتيجيتها الإقليمية، من خلال مشاريع كبرى تهدف إلى ربط شمال القارة بعمقها الإفريقي، مثل الطريق العابر للصحراء، إلى جانب الدفع نحو إنشاء مناطق تبادل حر على الحدود.
.ويعكس هذا التوجه قناعة بأن الاستقرار الأمني لا يمكن تحقيقه دون قاعدة تنموية صلبة.
وبحسبهم فإن المؤشرات الحالية قد باتت تشير إلى بداية تشكل منظومة إقليمية جديدة في الساحل الإفريقي قد تكون الجزائر أحد أعمدتها الرئيسية، إلى جانب شركائها في المنطقة.
هذه المنظومة تقوم على تنسيق سياسي وأمني واقتصادي، بما يعزز قدرة دول المنطقة على التعامل مع التحديات بعيداً عن التدخلات الخارجية.
وفي نفس الموقف فقد أوضح ياسين أحمد أن الزيارات المتبادلة والتقارب الأخير، وآخرها زيارة رئيس دولة تشاد، المشير محمد إدريس ديبي إيتنو إلى الجزائر.
وما أسفرت عنه من توقيع ل28 إتفاقية في كافة القطاعات تعكس انتقالاً جوهرياً في العقيدة الدبلوماسية الجزائرية.
ووصف هذا التحول بأنه انتقال منطقي من “إدارة شؤون الجوار” إلى “صناعة المجال الإقليمي”، حيث تسعى الجزائر لترسيخ دورها كلاعب محوري يصيغ مستقبل المنطقة.
●الثقل الجزائري كصمام أمان إقليمي
وختم رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية المداخلة التلفزيونية بالتأكيد على أن الدور الجزائري الفاعل والمحوري البارز قد بات يشكل اليوم حجر الزاوية في استقرار القارة الإفريقية.
ومن خلال استقبال القادة الأفارقة، وفي مقدمتهم الرئيس التشادي، تكرس الجزائر ريادتها في طرح مبادرات تجمع بين المقاربة الأمنية والتنمية الاقتصادية، مما يعزز من سيادة دول الساحل ويقطع الطريق أمام المشاريع التي تستهدف استقرار المنطقة.
ويرى المختصين للشأن الإستراتيجي والديبلوماسي بأن زيارة الرئيس التشادي تعتبر خطوة؛ استراتيجية ضمن رؤية جزائرية جديدة شاملة لبعث “منظومة إقليمية” تقودها الجزائر لضمان أمن واستقرار عمقها الإفريقي.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة