آخر الأخبار

الصين تحول صحراء قاحلة إلجنة خضراء بنصف قرن!

شارك

نجحت الصين خلال نحو خمسين عامًا في إعادة تشكيل واحدة من أكبر صحاريها لتصبح منطقة قادرة على امتصاص الكربون بدل إطلاقه، وذلك عبر مشروع ضخم للتشجير شمل زراعة نحو 66 مليار شجرة، وفق ما كشفه تقرير نشره موقع Science et Vie.

وفي هذا السياق، يعود أصل المشروع إلى سنة 1978، حين أطلقت الصين برنامج “الحزام الأخضر الشمالي” بهدف وقف زحف الرمال نحو الأراضي الزراعية في الشمال. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت نسبة الغطاء الغابي في البلاد من حوالي 10 بالمئة إلى أكثر من 25 بالمئة، في إنجاز بيئي غير مسبوق. كما أعلنت السلطات في نوفمبر 2024 استكمال حزام نباتي بطول 3046 كيلومترًا يحيط بحوض تاريم، أحد أكبر مشاريع التشجير في العالم.

من جهة أخرى، يطوّق هذا الحزام بالكامل صحراء تاكلاماكان الواقعة في إقليم شينجيانغ، والتي تمتد على مساحة تقارب 337 ألف كيلومتر مربع. وقد اعتمدت فرق العمل على زراعة أنواع نباتية مقاومة للجفاف مثل الحور والسكسول، إلى جانب إنشاء أنظمة ري متطورة لضمان بقاء الأشجار في ظروف مناخية قاسية. كما ساهمت التكنولوجيا الحديثة، مثل الطائرات المسيّرة، في تسريع عمليات البذر والتشجير.

وفي تطور علمي مهم، أكدت دراسة حديثة أجراها باحثون من وكالة ناسا، ونُشرت في مجلة علمية مطلع 2026، أن هذه المنطقة أصبحت تمتص كميات من ثاني أكسيد الكربون تفوق ما تطلقه. وأظهرت القياسات انخفاضًا طفيفًا في تركيز الكربون من 416 إلى 413 جزءًا في المليون خلال فترات معينة، وهو تحول محدود عالميًا لكنه غير مسبوق في منطقة صحراوية كانت توصف سابقًا بأنها شبه خالية من الحياة.

في المقابل، لا يخلو هذا النجاح من تحديات مقلقة، إذ تتطلب هذه الغابات كميات كبيرة من المياه في منطقة تعاني أصلًا من ندرة الموارد المائية. ويحذر خبراء من استنزاف المياه الجوفية القديمة التي تغذي الواحات، ما قد يهدد استدامة المشروع مستقبلًا.

كما يثير المشروع تساؤلات بيئية أخرى تتعلق بتأثيره على التنوع البيولوجي، حيث إن الصحاري، رغم قسوتها، تحتضن أنظمة بيئية متكيفة قد تتضرر من هذا التحول.

وخلاصة القول، يقدم النموذج الصيني تجربة ملهمة في مكافحة التصحر والتغير المناخي، لكنه يبرز في الوقت نفسه ضرورة تحقيق توازن دقيق بين التشجير والحفاظ على الموارد المائية.

@ آلاء عمري

الإخبارية المصدر: الإخبارية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا