القضاء الجزائري ينتصر لضحية كمال داود
الجزائرالٱن _ في قرار يعكس تطبيق القانون وحماية الحقوق الشخصية، أصدرت محكمة فلاوسن بوهران حكماً غيابياً يقضي بإدانة الكاتب كمال داود بثلاث سنوات حبساً نافذاً، مرفقة بغرامة مالية قدرها 5 ملايين دينار، وذلك على خلفية الدعوى التي رفعتها المواطنة سعادة عربان.
ويأتي هذا الحكم ليؤكد دور القضاء الجزائري في الفصل في النزاعات المتعلقة بالاعتداء على الحياة الخاصة واستغلال المعطيات الشخصية دون ترخيص.
تفاصيل القضية وخلفياتها
تعود وقائع القضية إلى اتهام الكاتب باستغلال قصة حياة الضحية، التي نجت من عمل إرهابي مأساوي، ضمن روايته «حوريات».
ووفق ما ورد في الشكوى، فإن العمل الأدبي تضمّن تفاصيل دقيقة يُعتقد أنها مستمدة من ملف طبي كان متداولاً داخل مصلحة الأمراض العصبية بمستشفى وهران، حيث كانت تعمل زوجة الكاتب.
كما شملت المتابعة القضائية زوجة داود، بصفتها طبيبة نفسية أشرفت على علاج الضحية، حيث وُجهت لهما تهمة إفشاء السر المهني، في قضية أثارت نقاشاً واسعاً حول حدود استخدام الوقائع الحقيقية في الأعمال الأدبية.
مسار الشكوى والإجراءات القانونية
في ديسمبر 2024، أعلنت المحامية فاطمة الزهراء بن إبراهم عن رفع شكوى مزدوجة ضد الكاتب وزوجته؛ الأولى باسم منظمة تُعنى بضحايا الإرهاب، والثانية باسم الضحية نفسها، التي اتهمت الكاتب باستغلال قصتها الشخصية دون موافقة.
وأكدت هيئة الدفاع أن موكلتها رفضت في وقت سابق عرضاً لنشر قصتها مقابل مقابل مالي، قبل أن تفاجأ بصدور الرواية التي، بحسب الشكوى، تتقاطع بشكل كبير مع تفاصيل تجربتها الخاصة.
جدل أدبي وقضائي متزامن
تزامنت هذه القضية مع بروز اسم كمال داود على الساحة الأدبية الدولية، خاصة بعد تتويجه بجائزة جائزة غونكور عن الرواية نفسها، ما زاد من حدة الجدل حول العمل، بين من اعتبره إنجازاً أدبياً ومن رأى فيه تعدياً على قصة إنسانية حقيقية.
موقف الكاتب من الحكم
من جهته، علّق كمال داود على الحكم معتبراً أنه يندرج ضمن سياق قانوني مرتبط بتطبيق تشريعات المصالحة الوطنية ومعالجة تداعيات المأساة الوطنية، في إشارة إلى الخلفية التاريخية التي تنتمي إليها القصة موضوع النزاع.
قضاء يفصل في النزاع وفق القانون
يعكس هذا الحكم مساراً قضائياً واضحاً في التعامل مع قضايا تتعلق بحماية الحياة الخاصة والسر المهني.
ويؤكد أن اللجوء إلى القضاء يبقى الإطار الحاسم للفصل في مثل هذه النزاعات، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى، وفق ما ينص عليه القانون.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة